• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

بوتين يرفض فكرة منح الأسد اللجوء في روسيا ومشروع قرار جديد أمام مجلس الأمن

واشنطن تدعم المعارضة السورية مالياً ولا تدخل عسكرياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

وكالات

أعلنت الولايات المتحدة عن اعتزامها تقديم مساعدة غير عسكرية بقيمة 10 ملايين دولار للمعارضة السورية ومنها على سبيل المثال تجهيزات اتصال، لكنها استبعدت على لسان وزير الدفاع ليون بانيتا أمس، مرة أخرى تدخلاً عسكرياً أميركياً في سوريا. جاء ذلك في وقت أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، أن مسألة منح اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الأسد ليست موضع بحث في البلاد، وذلك في أول تعليق له على الأزمة السورية منذ انتخابه رئيساً لروسيا الأحد الماضي.

وإثر اجتماع عقده الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي والمغرب خلف أبواب مغلقة الليلة قبل الماضية، لمناقشة مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يطالب دمشق بإنهاء حملتها على المتظاهرين ووصفه مبعوثون غربيون بأنه “ضعيف للغاية”، حثت موسكو حكومة الرئيس الأسد والمتمردين على وقف فوري للعنف والعمل على تسهيل مهمة مبعوثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس التي زارت حي بابا عمرو أمس بعد وصولها إلى دمشق، إضافة إلى الزيارة المرتقبة للموفد المشترك للمنظمة الدولية والجامعة العربية كوفي عنان إلى سوريا. بالتوازي، التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق أمس، الموفد الصيني إلى دمشق لي هواشين وأبدى تأييده للخطة الصينية ذات النقاط الست الرامية لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

وقال بانيتا رداً على أسئلة أعضاء لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ أثناء جلسة استماع مخصصة للوضع في سوريا، إنه تم تخصيص 10 ملايين دولار من المساعدة الإنسانية، وخصوصاً من الأغذية والأدوية، لمساعدة الشعب السوري. وحول سؤال عن مجال تجهيزات الاتصال للمعارضة السورية، أجاب بانيتا “أفضل أن أناقش ذلك في جلسة مغلقة، لكن يمكنني أن أقول لكم إننا نعتزم تقديم مجموعة كاملة من مساعدات لا تتضمن أسلحة قاتلة”، موضحاً مع ذلك أنه لم يتم تقديم أي مساعدة حتى الآن. وقال وزير الدفاع الأميركي “من الواضح أنه لا يوجد حل بسيط أو سريع لهذه الأزمة”. وأضاف بانيتا “نعتقد أن الحل الأفضل لهذه الأزمة يمر بعملية انتقالية سلمية وسياسية وديمقراطية يقودها الشعب السوري وفقاً للخطوط التي حددتها الجامعة العربية”. وخلص إلى القول “حتى ولو أننا لا نستبعد أي عمل في المستقبل، فإن الإدارة تركز حالياً على مقاربات دبلوماسية وسياسية بدلاً من التركيز على تدخل عسكري”.

ورداً على سؤال لصحفيين عما إذا كانت روسيا يمكن أن تمنح اللجوء السياسي للأسد، قال بوتين “نحن حتى لم نتطرق إلى هذا الأمر”، بحسب وكالات الأنباء الروسية. وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي قال في نهاية فبراير الماضي، إن بلاده على استعداد لمنح اللجوء السياسي للأسد لكن بإمكانه أيضا اللجوء إلى روسيا. وطلب المرزوقي أثناء المؤتمر الدولي “لأصدقاء سوريا” الذي جمع 60 دولة في تونس “الحصانة القضائية” للأسد وأسرته وأشار إلى لجوء محتمل للأسد إلى روسيا. وأوضح حينها الرئيس التونسي أنه يتعين التوصل إلى حل مثل منح الرئيس السوري وأسرته وأعضاء نظامه الحصانة القضائية ومكان لجوء يمكن لروسيا أن توفره.

من جهتها، أفادت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس، بأنها استقبلت السفير السوري المعتمد لديها بناء على طلبه وأوضحت له بجلاء أن العنف لا بد أن يتوقف فوراً بصرف النظر عن مصدره. وقالت الوزارة أنها شددت كذلك على ضرورة ايجاد حل عاجل للأزمة الإنسانية في سوريا، بحسب البيان، إضافة إلى تأكيد دعمها لمهمتي مبعوثة الشؤون الإنسانية والموفد الدولي العربي المشترك لدى دمشق، ووصفت الوزارة التوقعات بتغيير في الموقف الروسي من الأزمة السورية بعد انتخاب بوتين رئيساً للبلاد بأنها مجرد “رغبات ذاتية”.

بالتوازي، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أمس، أن المبعوث الصيني لي هواشين سلم الوزير المعلم رسالة من نظيره الصيني يانج جيتشي تتعلق “بعلاقات الصداقة القائمة بين البلدين وبرؤية الصين ذات النقاط الست بشأن ايجاد حل سياسي للأزمة في سوريا”. وعبر المعلم عن “ترحيب سوريا بالرؤية الصينية” و”استعدادها للتعاون الإيجابي معها باعتبارها الطريق نحو ايجاد حل يقوم على وقف العنف من أي مصدر كان وتسهيل جهود الأمم المتحدة في المجال الإنساني والتعاون مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، ودعوة كل الأطراف للحوار الوطني الشامل وتسريع عملية الإصلاح التي انطلقت في سوريا”. وكان السفير الصيني السابق لدى سوريا لي هواشين ذكر أن مهمته تندرج في إطار “جهود دبلوماسية صينية من أجل الوصول إلى حل سياسي لموضوع سوريا”.

وتنص الخطة الصينية، بحسب النص العربي المنشور على موقع وزارة الخارجية الصينية الإلكتروني، على “وقف فوري وشامل وغير مشروط لكافة أعمال العنف من الحكومة السورية والأطراف المعنية”، و”إطلاق فوري لحوار سياسي شامل من دون شروط مسبقة، أو حكم مسبق بين الحكومة السورية ومختلف الأطراف تحت الوساطة النزيهة للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن الأزمة السورية”. كما تنص على “دور قيادي للأمم المتحدة في تنسيق جهود الإغاثة الإنسانية.. على أساس احترام سيادة سوريا”، وترفض “التدخل العسكري ضد سوريا أو فرض ما يسمى بـ(تغيير النظام)”. وجدد المبعوث الصيني خلال لقائه المعلم، بحسب سانا، رفض بلاده لأي تدخل خارجي في الشؤون السورية. وقال إن “الشعب السوري هو وحده القادر على إيجاد حل للأزمة”، معبراً عن رفض بلاده “محاولات استغلال بعض الأوساط للوضع الإنساني من أجل التدخل بالشؤون السورية تحت أي ذريعة”. وذكرت صحيفة “الوطن” السورية أمس أن لي هواشين سيجري مباحثات مع قيادات من معارضة الداخل.

إلى ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن مشروع القرار الذي ناقشه الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن إضافة إلى المندوب الغربي ووصف بأنه “ضعيف للغاية”، لم يتضح بعد ما إذا كان سيحظى بفرصة للنجاح في مجلس الأمن الذي وصل إلى طريق مسدود في الموقفين الروسي والصيني. ويطالب المشروع الأميركي بالسماح بلا قيد بوصول المساعدات الإنسانية” و”يدين استمرار وتفشي الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من جانب السلطات السورية ويطالب الحكومة السورية بإنهاء هذه الانتهاكات على الفور”. وينص على أن المجلس سيطالب سوريا أيضاً “بإنهاء كل أعمال العنف والافراج عن كل السجناء الذين اعتقلوا بشكل تعسفي نتيجة للأحداث الأخيرة وسحب كل قوات الجيش والقوات المسلحة السورية من المدن والبلدات وإعادتها إلى ثكناتها الأصلية”. وتفادى سفراء الدول الخمس الكبرى والمغرب البلد العربي الوحيد في مجلس الأمن الإدلاء بتصريحات مفصلة، حينما غادروا الاجتماع الذي استمر ساعة ونصف ساعة بشأن المشروع أمس الأول.

وقالت السفيرة الأميركية سوزان رايس “بدأنا للتو اليوم مناقشات أولية... بشأن ما إذا كانت هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق”. وأضافت قولها “هذه المناقشات بدأت للتو وسوف تستمر. وحالما يظهر أنه يوجد أساس لمشروع جدي وفعال سنقترح ذلك على مجلس الأمن بكامل هيئته”. وقال دبلوماسي غربي دافع عن المشروع الأميركي إن مثل هذا القرار قد يرسل إلى الأسد برسالة مفادها أن المساندة التي يلقاها من موسكو وبكين ليست مطلقة بلا حدود. وأضاف قوله “نحن نعتقد أنه من المفيد اقناع الروس والصينيين بالموافقة على شيء يشير إلى أنهم.. لا يقرون السلوك السوري”. ولم يشارك السفير الهندي هارديب سينج بوري في الاجتماع لكنه قال للصحفيين إنه يجب آلا يتخذ المجلس أي خطوات قبل أن يستمع إلى تقارير من مسؤولة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة والمبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة بعد زيارتهما لسوريا. ولكن بعض الدبلوماسيين الغربيين أعربوا عن خيبة أملهم في مشروع القرار الأميركي قائلين إنه لا يتضمن إدانة قوية لحكومة الأسد وحملته ضد المدنيين.