• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مشاركات شبابية متميزة بحسها الفني

مفاجآت مدهشة في فعاليات «سكة الفني» تنسجم مع وجه دبي الثقافي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 مارس 2014

محمد وردي (دبي)- جال معالي عبدالرحمن العويس وزير الصحة، رئيس «هيئة دبي للثقافة والفنون» على أجنحة «معرض سكة الفني» في أول أيامه، التي تُقام بحي الفهيدي التاريخي بدبي، وتستمر حتى 25 مارس الجاري.

واستهل معالي العويس جولته بجناح «اسمع» وهو من أفكار القيّمة الفنانة اليابانية كايوكو إيمورا (kayoko iemura) التي تستقبل الملتقى بدعوة «اسمع إلى ذاكرتك، إلى ماضيك، إلى هُويتك، إلى قلبك، إلى صوت المرأة، إلى الحركة في الشارع والبيت، إلى جيرانك وكل من حولك، إلى حركة الحاضر وإيقاعات الوجود، إلى زحمة الأشياء وارتطام الرؤى والأفكار بالأحلام المتناثرة، والأمنيات المتطايرة في فضاء دبي الإنساني الرحب، الذي يتسع للجميع بوئام وسلام. هي دعوة صامتة تحكيها الفنون من خلال التشكيل المتعدد الأساليب والمضامين، المختلف الأبعاد والدلالات، المتنوع الخامات والألوان. وكذلك من خلال الموسيقى والحكايات، التي يرويها رواد المعرض، بطريقة تنطوي على الكثير من الدهشة والغرابة». ذلك أن إحدى قاعات جناح «اسمع» التي تحمل عنوان «قصة المجالس»، تشغلها الفنانة الأسترالية مارغو تاميل والفنانة الألمانية نينا هاين، فتستقبلك الأخيرة، مع دعوة إلى المشي حافياً، لتطأ بقدميك على نوع من «المدات» أقرب إلى السجاد، يغطي أرض الغرفة الملأى بالرمل، بحيث لا يظهر منه شيء البتة، ما يجعلك تتمايل وأنت تطأه بمسيرك، فتدعوك إلى الجلوس على الطريقة التقليدية في المجالس الشعبية، وكأنك في مجلس صحراوي، ومن ثم تقدم لك دلة القهوة التقليدية، لا لتشرب أو تصب منها القهوة العربية، وإنما لتضعها على أذنك لتستمع إلى حكايات لأناس مختلفين بلغات مختلفة، يتحدثون فيها عن تجربتهم الحياتية في دبي، وانطباعاتهم ومشاعرهم حينما وفدوا، وكيف تحولت وتبدلت، إلى أن تناغمت مع الهارموني الإنسانية التي تحيكها دبي برشاقة بديعة، وبراعة مغرية وجذابة. طبعاً تزين جدران القاعة رسوم تحاكي طبيعة المجلس ومناخاته التراثية.

تتوزع فعاليات المعرض على نحو عشرين جناحاً، وكل جناح يتألف من خمس إلى ست قاعات، وكل منها تحتوي على فعالية مختلفة، سواء من حيث الفكرة والأسلوب أو من حيث الشكل والمضمون.

وعقب جولة استمرت نحو ساعتين قال معالي عبدالرحمن العويس في حديث خاص لـ «الاتحاد» بشأن انطباعاته حول فعاليات المعرض، إن الفنون تعتبر من أهم المصادر الجمالية، وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوك الإنسان الحضاري. ذلك لأن الفنون عامة تنمي الحس الإنساني وتوسع مدارك الناس، وتهذب سلوكهم، وتجعلهم أكثر قبولا لبعضهم البعض، وهذا ما تستشعره بوجوه رواد المعرض، الذين تضيق بهم القاعات والممرات كيفما توجهت، ما يعني أن فعاليات المعرض تؤدي رسالتها الجمالية بامتياز.

وأضاف معاليه رداً على سؤال، عما إذا كان المعرض يقدم وجه دبي أو هُويتها الوطنية بخصوصيتها الثقافية؟ أن مسألة الهوية ملتبسة أحياناً، فالبعض يفهم الهُوية وكأنه الماضي، أو الجمود والتحجر، بينما الهُوية أن تقدم نفسك ببعد إنساني يستطيع أن يتلاقى مع الآخرين بانفتاح صادق لا لبس فيه. ودبي بهذا المعنى تنفتح على كل الثقافات الإنسانية قاطبة، بذات المحبة، وذات الانفتاح أو التسامح. ومن هذا المفهوم أستطيع أن أقول: نعم إن معرض سكة الفني يقدم وجه دبي الثقافي، وسنعمل دائما على تطويره وغناه بالمزيد من الفعاليات الفنية المختلفة كل الاختلاف عما هو معهود.

من جهتها، قالت القيّمة كايوكو إيمورا ردا على سؤال لـ «الاتحاد» حول دورها في المعرض؟ إنها ساهمت بمسألة تقييم الأعمال التي تقدمت للمشاركة في المعرض من جهة، وإنها ستشرف على ورشتين لتدريب الفنانين سواء من الشباب أو من المتمرسين بالفنون، إلى جانب من يحب المشاركة بهاتين الورشتين من متذوقي الفنون عامة. وأضافت إيمورا رداً على سؤال حول تقييمها لمشاركات الشباب الإماراتيين في المعرض؟ أنها دهشت حقاً من بعض المشاركات، ذلك لأن معظم أصحابها يتميزون بحس فني جيد، وخصوصاً لجهة معرفتهم ماذا يريدون، أو ما يقومون به. وهذه مسألة مهمة أن يكون الفنان في بداية الطريق يعرف بدقة ما ذا يريد أن يقول، أو إلى أين يريد الوصول.

وبخصوص ما إذا كانت استطاعت أن تلحظ الخصوصية الثقافية بأعمال الفنانين الإماراتيين الشباب، وكيف تتحدث عن هذه الملامح؟. قالت إن معظم المشاركات الشبابية الإماراتية تلحظ فيها الجنوح إلى التراث بشكل مباشر في أغلب الأعمال، ربطاً في واقع دبي الراهن، وأن بعض الفنانات زرن أكثر من أربعين قرية ريفية بحثاً عن الجذور في الهوية المحلية، وقدمن ذلك بشكل إبداعي جيد. ومع ذلك لا يمكن الحديث عن المبدع بالفنون من خلال مشاركة أو مشاركتين، فمسألة ممارسة الفنون ربما تتطلب بداية الحس الفني والرغبة إلى جانب الموهبة، ولكن أيضاً تحتاج إلى المران الطويل واكتساب المهارات والخبرات بشكل ذاتي من خلال التجريب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا