• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

السودان: نهاية اللعبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 مارس 2014

كشف الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن إصرار حزبه على فرض رؤيته على ما أسماه «الحوار»، في الخطاب الذي أذاعه للشعب السوداني، حيث دعا الأحزاب والمنظمات، وحتى الجماعات المسلحة، للجلوس على مائدة «الحوار القومي» والتي كانت بعض أطراف المعارضة (حزب الأمة والمؤتمر الشعبي) قد استجابت لدعوة «المؤتمر الوطني» (الحزب الحاكم) بخصوصها، فحضرت لذلك الخطاب المثير وصدمت بما جاء فيه، بعد أن اعتقدت، من المشاورات واللقاءات التي جمعتها والبشير في الغرف المغلقة، أنه سيدعو إلى مؤتمر قومي شامل لبحث الأزمة السودانية والوصول إلى حل لها تنفذه حكومة قومية يشارك فيها كل السودانيين!

وفي ختام «مهرجان السياحة والتسوق الدولي» في بورتسودان، ألقى البشير خطاباً قال فيه إن دعوته لـ«الوثبة المتطلعة» لم تعن يوماً قيام حكومة انتقالية ولا حكومة قومية ولا تأجيل الانتخابات، فالحوار القومي الذي دعا إليه أجندته محددة ولن يخرج عليه، وهي: التنمية القومية، وبسط الحريات جميعها، والبحث في تحديد الهوية السودانية. وقال البشير إن الذين يتحدثون عن تفكيك «المؤتمر الوطني» وحل حكومته وتأجيل الانتخابات عن موعدها (أبريل 2015) وتشكيل حكومة انتقالية، يحلمون وعليهم أن يفيقوا من أحلامهم.

وهكذا أغلق البشير باب التفاوض والمساومة والوساطة الخيرة التي قال الصادق المهدي إنه يسعى لها للتفاوض بين «المؤتمر الوطني» وأطراف المعارضة التي رفضت دعوة البشير للحوار واشترطت أن يسبقه بسط الحريات العامة، وأولها حرية الصحافة والإعلام والإفراج عن السجناء.

وأغلق البشير الباب لتنطلق التعليقات والتحليلات داخلياً وخارجياً. ففي الخارج كان أقرب إلى الواقع ذلك التحليل الذي نشرته إحدى الجرائد العربية اللندنية، وقد وضعت له عنواناً «عمر البشير يدق المسمار الأخير في مبادرته»، وقالت إن الوضع السياسي اليوم في السودان ينبئ بأن الحكومة التي طرحت مبادرة الدعوة لحوار قومي تعاني من انقسامات عميقة في صفوف حزبها الحاكم؛ فالجماعات الموالية لعلي عثمان طه ومجموعة نافع لا تزال موجودة ومؤثرة، رغم ما تعرضت له من تصفية الكوادر الأمنية والعسكرية والخدمة المدنية، شملت حتى الكوادر الوسطية والصغرى.

أما من جانب «المعارضين» الذين استعجلوا ووافقوا على «التحاور» مع البشير (الصادق المهدي وحسن الترابي)، فإن الاتجاه الرافض للتصالح مع النظام داخل حزبيها، قد بدأ الإفصاح عن نفسه، مستنداً إلى إعلان بورتسودان، مما جعل المهدي والترابي في وضع صعب أمام قواعدهما الحزبية التي يعتمدون عليها.

ورغم مظاهر القوة التي تبديها السلطة فهي تواجه أخطر لحظات ضعفها السياسي والعسكري والاقتصادي؛ فمن الناحية السياسية فإن عدم ثقة الشعب في جديتها في مواجهة أزمات الوطن تزداد يوماً بعد آخر. وإذا كان البشير على إطلاع يومي على التعليقات والمقالات الصحفية والنكت الفكاهية التي يطلقها عامة الناس عليه وعلى حكومته، لأدرك ذلك. وفي الخارج الذي كان متوهماً حول حقيقة ما يجري في السودان، يبدو أن الكثير من الأطراف قد انتبهت لهذا الوضع. دليل ذلك البيان الخطير الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً والذي اتهم حكومة البشير بانتهاك حقوق الإنسان ومخالفة القانون الدولي العام بقتل المواطنين المدنيين في شمال دارفور وانتهاك حرمة الشباب والنساء والأطفال وحرق وتدمير القرى في مناطق ليس فيها نشاط لقوى المعارضة الدارفورية المسلحة. هذا إضافة إلى ما جاء في التقرير السنوي عن وزارة الخارجية الأميركية حول حالة حقوق الإنسان، والذي وضع السودان في مقدمة الدول الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان. ويبدو للمراقب للشأن السوداني والعلاقات الأميركية أن ثمة انعطافاً حاداً في نظرة الإدارة الأميركية التي كانت تأمل في مخرج يحفظ لها علاقاتها الأمنية واستغلالها للنظام لتنفيذ ما تحتاج إليه في مناطق معينة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا