• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الصمت الإيجابي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

قد تكون صاحبَ رسالةٍ حياتيةٍ نبيلةِ الغاياتِ سامقةِ الطموحاتِ، تجوب الأرضَ تخاطبُ أهلها وتأتمِنُهم عليها، ثم تصحُو ذات صباحٍ بعد أن بزغت شمسُ الحقيقةِ لتجدَ بعض أهل الأرض شمَّروا عن السواعدِ بحثًا عن العوائدِ الماديَّةِ، ونقَّبُوا ومحَّصُوا وحلَّلُوا وناقشُوا بنظرةٍ ضيِّقةِ الأفق محدودةِ المدَى، ثم اختلفوا وتنافروا من دون أن يصلوا إلى شيءٍ، وتمرُّ الأيامُ والأعوامُ والقومُ في عوالم الأحلام. آنذاك عليك بالصمت بالإيجابي.

قد تُهيِّئ عقلَكَ وتحضِّر فكرَك وتستدعي ذاكرتَكَ وتجهِّزُ خُطَطَك وقد جَدْولْتَ بنودَها وأهدافَها ونتائجَها ودوَّنتَها بمداد العمل وحبرِ الأملِ في أجندةٍ نبضُها الإرادةُ لتناقش تحدياتِ الحاضرِ وتستشرفَ طموحاتِ المستقبلِ، وتسعَى مع شركاء الأرض لتضعَ لَبِناتٍ وتتركَ بصماتٍ، ليأتيكَ الصدَى أحياناً، عباراتٌ محبطة أو يُواجهك تجاهلٌ مريبٌ وشعور غريبٌ، ويمضي الوقت وأنتَ تراقبُ وتستمعُ وتتعجَّبُ ويطول الانتظارُ وتتساءل: أين أنا؟! مَن أنا؟!ولماذا أنا هنا؟! آنذاك عليك بالصمت الإيجابي.

قد يجتمع حاملو رايات التميُّز وصُنَّاع الأمل في بيئةِ عملٍ فتكون التوقعات غرسًا ثمينًا وحصادًا وفيراً وعملاً مشتركاً بين الأنام يفيد مَن حولك ليمتدَّ لمن يأتي بعدَكَ، ثم تطرحُ أفكاركَ بقلبٍ سليمٍ يملأه اليقين وحبُّ الإعمارِ والإتقانُ، لتجد بعض القلوب نبضها: من أنت؟! ولماذا أنت؟! وماذا تفعل بيننا؟! أليس الأجدَى التدبُّر فيما قيل وليس مَن قال؟! آنذاك عليك بالصمت الإيجابي.

قد يُحاصرك البعض لتكون حبيسَ سراديبِ التفكير بلا بوصلةٍ، ولسانُ الحال حرثٌ في النهر وطرحٌ بلا أبعادٍ، هزيلٌ وأجوَفُ وحادٌّ، والكلمات ريشةٌ في مهبِّ الريح، والرؤيةُ ضبابيَّةٌ، والرسالة أهدافُها تجارية، وتستشعر أحياناً الغربةَ بين بني صنعتِكَ، وتتعجبُ وتعقدُ الدهشةُ لسانَكَ، والسؤال يُلحُّ: لماذا تغيبُ قِيَم التميُّز عن بعض المجتمعات بينما هي حاضرةٌ في التمنياتِ والمجلداتِ والمنتدياتِ؟! أحقًّا نحن جادُّون أم هازلون؟ أم نُمضي الوقتَ ونحن أحياناً لاهونَ؛ لأن عُملَتَنا التنظيرُ والتأويلُ وزادَنَا التسويف والتحريف. آنذاك عليك بالصمت الإيجابي.

الصمتُ لحظة تأمُّلٍ وتدبُّر، لحظة تحمُّلٍ وتجمُّل، لحظة اختيارٍ حكيمٍ، لحظة قوَّةٍ وإرادةٍ، لحظة نفس مطمئنة. لحظة طاقة إيجابية والبحث عن مقومات سعادة ونعم وعطايا حولنا. في الماضي كانتِ الأفعالُ حاضرةً والأقوالُ مؤثِّرةً وفاعلةً، كانت العهودُ صادقةً وفيَّة لا تحملُ سوَى الصدقِ هويَّةً، والعزمُ قلب النيَّة قبل أن تأتي المنية. بالأمس القريب كنَّا نقرأُ، نرسمُ، نكتبُ، نحلمُ، نتأمَّلُ الأكوانَ، ونصدحُ بإبداعٍ من مكنون الوجدان. بالأمس أخبرنا حكيمٌ وقورٌ صادقٌ وصدوقٌ أن الصمتَ الإيجابي والرضا والقبول هو سرُّ هذا الوقارِ، وطمأننا، حتماً ستتحققُ الرؤيةُ ما دامتِ العزيمةُ لا تعرفُ الوهنَ.

الدكتور/‏ عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا