• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

سبسكرايب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

قرنَ الله عزّ وجَلّ رِضاه وحُسن طاعتِه ببرّ الوالِدَين والإحسان إليهِما ولم يحصِر الإحسان في بابٍ واحد إنما لهُ أبوابٌ مُتعددة، فحُسن القول إحسان وحُسن الصُحبةِ لهُما إحسان وحُسنُ الجواب إحسان.

ما ساقني لكتابةِ هذه السطور قصةٌ تحدّث بها أحدُ المُستمعين لبرنامج إذاعيّ تحملُ حلقتهُ عنوان «الأب»، سرد هذا المُتصل قصةً من آلاف القصص التي نسمعُها في يومنا هذا، خُلاصتها رجُلٌ أخذ والدهُ معه في السيارة واضعاً الهاتف أمامه بكاميراته المفتوحة، وظلّ يسير بهِ في السيارة، وفجأة أوقف السياره، مما جعل الأب يرتطم بمُقدمتها، مُبدياً خوفهُ مما دفع ابنهُ للتوقُف بهذا الشكل!

وإذ بالابن يوجهُ الكاميرا على نفسه ضاحكاً، وهو يقول: «لا تنسوا مُتابعيني سبسكرايب للفيديو وتابعوني».

مؤلم!

أهذا ما دفعك للتوقُف المُفاجئ؟! ألهذهِ الدرجة أصبح الأب وسيلة لإضحاك الناس؟! ألِهذا الحدّ وصل بِك انجرافُكَ خلفَ وسائل التواصل وغرّك زيادة عدد المُتابعين ليكون والدُك ضحيّة إهمالك ويكون عقوقك رداً لتعبهِ طوال سنين تربيَتِه لك؟!

«سبسكرايب» هو زيادة عدد المُتابعين عبر اليوتيوب أو أيٍ من الوسائل الأخرى تهدف للنشر وجذب أكبر عدد من المُشاهدين، وقد جعلهُ البعض هدفهم الأسمى!

على الشبابْ إعادةُ النظر في مفهوم الحُرية الشخصية، لأن هذه المقاطِع تنتشر ويتناولُها عددٌ كبير من المُتابعين الشباب والصِغار على وجهِ الخصوص، ما يجعلهُم قدوة للبعض ولرُبما يُكرر الأبناء المواقِف نفسها مع والديهِم.

مِن واجبِنا كأفراد تقديرُ الأمور، ووضعُ الحُرية في ميزانها الصحيح من دون تجاوزٍ للحدود أو تعدٍّ على حقوق الوالِدَين، وقد تجاوزَ اليوم الأبناء حدوداً كثيرة في هذا الجانب، لستُ بصدد إهمال إيجابيات ما قدّم الأبناء والشباب مِن مقاطِع مُتميزه ولها إبداعُها وأثرُها، كرّمت الآباء والأُمهات، لكنني أوجهُ الضوء على عدم التساهُل في نشر المقاطع من دون التمعُن، إضافةً إلى أهمية توجيه الحُرية الشخصية بما يتناسب مع أخلاق ومبادئ تربى عليها الفرد.

نوف سالم - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا