• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تعتبران نشر «الدرع» أداة لحفظ السلام وإبقاء الديمقراطية في الشطر الجنوبي لشبه الجزيرة الكورية قوية، أما الصين وروسيا فتعتبرانه تهديداً لتوازن القوة الحالي

الدرع الصاروخية.. واللعبة الاستراتيجية في الكوريتين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

فيليب شرانك*

ثمة أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة بشأن نشر منظومة الدفاع الجوي الصاروخي «أرض جو» الأميركية، المعروفة باسم «ثاد» في كوريا الجنوبية. وانتشرت تقارير واسعة النطاق حول وجود مناقشات بشأن نشرها منذ بداية مارس الماضي، لكن بعد وجود آمال مبدئية باتخاذ قرار سريع، يبدو أن النقاشات لن تصل إلى نهايتها في الأفق المنظور. وفي نهاية المطاف سيكون قرار نشر المنظومة أو عدم نشرها بيد كوريا الجنوبية. وأياً كان قرارها ستكون له تداعيات واسعة النطاق! وبحسب كوريا الجنوبية، فإن الأمن هو القضية الأكثر أهمية. وكل ما قيل علانية منذ ذلك الحين يشير إلى حقيقة أن سيؤول تعتبر أن الصواريخ الباليستية والقدرات النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية تمثل تهديداً أمنياً حقيقياً. ولو أن هذه لم تكن الحال، لما غامر الكوريون الجنوبيون بتقويض العلاقات الطيبة التي أقيمت بشق الأنفس مع الصين، وهي علاقات وصفها الرئيس الصيني «شي جينبينج» بأنها «الأفضل تاريخياً».

وقد عارضت الصين بوضوح نشر منظومة «ثاد»، لدرجة أنها صرحت من خلال سفيرها لدى كوريا الجنوبية «كيو جوهونج» بأن العلاقات الصينية الكورية الجنوبية «ستتقوض على الفور» و«ستستغرق وقتاً طويلاً كي تتعافى» إذا تم نشر المنظومة كما هو مخطط له. ومن جانبها، تبدو واشنطن في وضع جيد، وإلى جانب كوريا الجنوبية، تدرس اليابان نشر المنظومة. ويبقى السؤال بالنسبة للولايات المتحدة ما هي التداعيات إن وجدت حال رفض سيؤول نشر «ثاد» على أراضيها. وبدا أن وزير الدفاع الأميركي «آشتون كارتر» واثق، عندما أشار في أبريل الماضي إلى أن نشرها سيحدث. وفيما يتعلق برفض الصين، أشار إلى أن الولايات المتحدة لديها مسؤولية تجاه حماية قواتها المتمركزة في كوريا الجنوبية، وأيضاً تجاه الكوريين الجنوبيين بصفتهم حلفاء.

وتقود النظرية الواقعية إلى أن البقاء هو الأكثر أهمية في كيفية عمل الدول. ومع أخذ ذلك في الحسبان، من المنطقي تماماً أن ندرك أن كوريا الجنوبية ستنشر منظومة «ثاد» الصاروخية، التي تحمي المنطقة المنشورة فيها من أي هجوم جوي. وفي هذه المرحلة، يبدو الهجوم الجوي احتمالاً جاداً في ضوء استمرار أبحاث وتطوير كوريا الشمالية للصواريخ الباليستية. ورغم أن أي هجوم من كوريا الشمالية لن يهدد بالضرورة وجود الجارة الجنوبية، لكن من الممكن أن يدمر اقتصادها ويهدد السلام. وقد وقع بالفعل هجوم جوي في عام 2010 عندما قصفت كوريا الشمالية جزيرة «يونبيونج».

وعلى صعيد توازن القوى، ترى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أن نشر المنظومة بمثابة أداة لحفظ السلام وإبقاء الديمقراطية في الشطر الجنوبي قوية، وأما الصين وروسيا فتعتبرانه يمثل تهديداً لتوازن ميزان القوة الحالي. وفي الحقيقة، تشبه المشكلة في شرق آسيا تلك القائمة في أوروبا الشرقية.

وفي مقال كتبه لـ«فورين أفيرز»، ذكر المحلل السياسي البارز «جون ميرشيمر» أن روسيا والولايات المتحدة تتبعان قواعد مختلفة فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية. فواشنطن كانت تتبع سياستها الليبرالية في نشر الديمقراطية، وبسط المثل الغربية، والاعتماد على المؤسسات الدولية. وأما روسيا فلم تهتم سوى بالبقاء وميزان القوة. ومن الممكن النظر إلى قضية نشر «ثاد» في كوريا الجنوبية من خلال عدسات مماثلة. فسيؤول وطوكيو من أبرز القواعد النموذجية للديمقراطية في آسيا، وللولايات المتحدة مصالح قوية في ضمان استمرار الديمقراطية في المنطقة.

وفيما يتعلق بكوريا الجنوبية، حقيقي أن المنظومة ستحمي القوات الأميركية التي تتمركز في الوقت الراهن في شبه الجزيرة الكورية، بهدف الحفاظ على الديمقراطية هناك في مواجهة الشيوعية لدى جارتها الشمالية. وعلاوة على ذلك، عندما تحدث الوحدة بين شطري الجزيرة الكورية، فإن القوات الأميركية تسعى إلى أن يكون ذلك بموجب ديمقراطية الجنوب.

ومن جانبها، لا تعبأ الصين بالليبرالية، ولكن بميزان القوة في المنطقة، ولا تريد أن ترى انهياراً للنظام في كوريا الشمالية، ولا تريد توحيداً تحت راية الديمقراطية الغربية. ومن ثم تستخدم كوريا الشمالية كمنطقة عازلة عن الغرب بالطريقة ذاتها التي تستخدم بها روسيا أوكرانيا كمنطقة عزل عن مثل أوروبا الغربية.

*محلل سياسي أميركي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا