• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

اكسترا ميديا

4 منطلقات لتنظيم الإعلام الجديد والإنترنت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 مارس 2014

د.الياس البراج

لا يزال البعض ينظر إلى الإنترنت على أنه فضاء اللاقانون بامتياز، أو بعبعاً يُمكن أن يقوّض أسس المجتمعات والكيانات. ولهذا تبرز مشاكل جمة وأحياناً أزمات، يمكن الحؤول دونها عبر النظر لهذا الفضاء الافتراضي على أنه عالم موازٍ يعكس عالمنا الحقيقي ولا يجب الخوف منه بقدر ما نداريه ونأخذ بيده نحو ما هو أفضل أو خير، للأفراد وللبشرية والمجتمعات.

في هذا العالم الموازي، حيث هناك مكان، بل أمكنة عديدة، من صفحات ومواقع ومنصات متاحة لكل مستخدم، حقيقي أو وهمي، وحيث بوسع كل شخص، أن يكون ناشراً وصحفياً وكاتباً، بدون إذن أمني أو إداري أو تقني من أحد، من غير المنطقي تقييد الخناق على الصحفيين والإعلاميين أو الكتاب المهنيين أو من “أقربائنا” المدونين. فذلك يتعدى كل وصف ويقوض كل تفكير سليم. وربما بسبب ذلك، وليس بسبب حرية التعبير، تكثر قضايا الإعلام والمشاكل الناتحة عنها.

لا أحد يعترض، أو يمكن أن يعترض، على تنظيم الإنترنت، كما كل قطاع أو شأن، وحفظاً لحقوق الجميع، الفكرية والتجارية، وتوخيا لتحسين الأداء. لكن ذلك يجب أن ينطلق من:

1-النظر إلى الإعلام الجديد على الإنترنت كوسائط إعلامية جديدة قبل النظر إليها من وجهة نظر جنائية، بحيث تنقل إليها القيود التي فرضت على الصحافة المطبوعة سابقا حيث كانت (ومازالت في بعض البلدان) المحاكم الجنائية تنظر في جرائم النشر قبل أن يتم -تاريخياً- استحداث تشريعات ومحاكم ونيابات مختصة يحتكم إليها الصحفيون.

2- أصبحت الرقابة في هذا العصر من احترام حقوق الإنسان وحرياته، انتهاكاً لحرية التعبير. وانطلاقاً من الحقوق نفسها، لابد من نبذ التعسف في التعبير (الصحفي أو غيره) لدرجة انتهاك كرامة الإنسان أو سمعته -وتشويه براءته أحياناً- وهي مسائل لا تقل خطراً عن انتقاص وخرق حق “التعبير”. 3- إن التعامل مع المشاكل التي تبدو مستعصية على المشرّعين والمعنيين، بتنظيم الإنترنت والإعلام، يجب أن يستبعد الحلول الأمنية والقمعية (إلاّ في حالة الجرائم الصرحية والعداء المعلن لمصلحة الجماعة ولحقوق الإنسان)، وعليها أن تنحو في المقابل نحو النهج التصالحي، الذي يحشد الجهود والأفكار، ليس فقط من أجل البحث المشترك عن الحلول، بل أيضاً للتعامل مع التحديات المعاصرة وما تحتاجه من توسيع آفاق الأفكار والابتكار والفرص للمستقبل.

4- إن الحريات و”المزايا” يجب ألا تكون حكراً على صحافة وإعلام ومستخدمي الإنترنت. لكن بدلاً من جر الإعلام الجديد والشبكة إلى العصور والتشريعات “الصحفية” الغابرة، يجب الأخذ بما تبقى من قوانين، وتنظيمات رجعية للصحافة والإعلام نحو روح وحريات الفضاء الحر. وهذا يعني أن القيود التي طالما كبّلت الصحافة ووسائل الإعلام التقليدية لعقود في بعض المجتمعات ومنعتها من القيام بدورها الحضاري، قد آن أوان إزالتها.

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا