• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

معهد مصدر يقوم بتمويل مشروعاتهم العلمية

علماء إماراتيون يبحثون إنتاج الوقود الحيوي من «النباتات الملحية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 مارس 2014

دبي (الاتحاد) - بات من المسلم به أن بعض النباتات يمكن أن تكون مصدراً حقيقياً لإنتاج الوقود الحيوي، وهذا المصدر المتجدد يؤمل أن يحل مكان بعض مصادر الوقود الأحفوري، التي ما زلنا نعتمد عليها حتى يومنا هذا، غير أن عملية إنتاج الوقود الحيوي من النباتات تعتبر مهمة شاقة ومكلفة، وغير فعالة على المدى المنظور، وهذا ما يجعل منها خيارا باهظ التكلفة وغير مجد على أرض الواقع، خاصة أن عملية إنتاج الوقود الحيوي تحتاج إلى أنزيمات، تتولى مهمة استخلاص وتحليل مادة السليلوز من النباتات، لتتحول إلى وقود حيوي مفيد، وتعتبر المجتمعات الميكروبية والطحالب من الأماكن المثالية التي تتواجد بها مثل هذه الأنزيمات، كونها تقوم بنفس هذا الدور في الطبيعة، وفي حال نجحنا في إيجاد مجتمعات ميكروبية أكبر قادرة على إنتاج هذه الأنزيمات بهكذا مواصفات، يمكن وقتها أن يكون إنتاج الوقود الحيوي من النباتات أمراً أكثر فعالية ومجدياً من ناحية خفض التكلفة.

غابات القرم

وتذكر الدكتورة لينا يوسف، أستاذة مساعدة في برنامج هندسة المياه والبيئة، في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، أن كل ما ورد كان الحافز الحقيقي الذي دفع معهد مصدر، إلى تمويل مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة، الذي يعمل على تطوير الأبحاث الخاصة بإيجاد مجتمعات ميكروبية قادرة على توليد أنزيمات بخصائص معينة من النباتات الملحية المحلية، وتسخيرها في إنتاج الوقود الحيوي، وبالنظر إلى غابات القرم في دولة الإمارات وجدنا أنها تشكل بحد ذاتها نظاما بيئيا فريدا، تطور عبر آلاف السنين حتى أصبح قادراً على التعامل مع مخلفاته بنفسه، فرواسب جذور أشجار القرم تنتج مادة السليلوز على الدوام، وتعمل الطحالب والميكروبات على تفكيكها وتحليلها، إذ تشتهر هذه الأنواع من الطحالب على وجه الخصوص بدورها في تفكيك الكتل الحيوية الحاملة للسليلوز وإعادة تأهيليها، وهذا ما يجعل من مستوطنات الطحالب والميكروبات هذه بيئة نموذجية، يمكن من خلالها استخلاص أنزيمات سيلولاز التي تساعد على تحليل مادة السليلوز.

الطاقة النظيفة

وعادة ما تحمل أشجار القرم، على حد قول لينا يوسف، أنواعا عديدة من الطحالب، وفي الغالب تبقى المعلومات عنها وعن خصائصها شحيحة في منطقة الشرق الأوسط، ولا شك أن غابات القرم في أبوظبي تكتسب أهمية خاصة، حيث تعيش رواسبها الترابية في بيئة ذات حرارة مرتفعة فوق 40 مئوية، وتتسم بالملوحة عالية التركيز، أي أن الطحالب المستوطنة في هذه الرواسب ذات خصائص فريدة، وتحمل أنزيمات تمكنها من التكيف مع مثل هذه الظروف البيئية القاسية، ويحظى أنزيم السيلولاز بأهمية خاصة كونه يقدر على التعايش مع البيئة الملحية، وهذا قد يلعب دوراً مساعداً في إنتاج الوقود الحيوي من النباتات الملحية، فاليوم مثلا يمكننا زراعة نبات يدعى هالوفايت، والذي يحمل مزايا تؤهله ليكون مصدرا حيويا للطاقة النظيفة في مياه البحر بالدولة بدلاً من المياه العذبة.

أنواع من الطحالب

وتقول الدكتورة لينا يوسف: استطعنا حتى الآن تمييز 15 نوعاً مختلفاً من الطحالب، وبدأنا بإجراء الأبحاث على 10 منها بهدف تأهيلها، ومن ثم استخدامها في مجال إنتاج الوقود الحيوي، وتنتمي معظم هذه الطحالب إلى فئة تعرف بقدرتها على تحمل درجات عالية من الملوحة، تفوق ملوحة مياه البحر بأربعة أضعاف، ونحن الآن بصدد العمل على تحديد خصائص وطبيعة البروتينات التي تنتجها، وهذه الطحالب لتشكيل أنزيم السيلولاز، ونحن نأمل من وراء هذا البحث أن نتمكن من تحديد أنواع الطحالب في بيئة الإمارات، والقادرة على التحلل وتغذية النباتات الملحية، والتي يمكن الاعتماد عليها في إنتاج الوقود الحيوي، والذي لا شك قد يكون بديلا مثاليا للعديد من مصادر الوقود الأحفوري في المستقبل، وهذا من شأنه مساعدة إمارة أبوظبي لبلوغ أهدافها المتمثلة في إيجاد مصادر طاقة بديلة ومتجددة، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق الوقود الحيوي العالمي ما يقارب 180 مليار دولار بحلول 2021، ونأمل أن يرفد هذا المشروع إمارة أبوظبي بمنتج جديد، يدعم قطاع تصدير الطاقة، ويتماشى مع اقتصادها القائم على المعرفة المنشود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا