• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

14 عملا لثائر هلال في معرض «جيش نثق به» في دبي

أدوات الموت.. تنطق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

عمر شبانة

الفن في مواجهة الطغيان والاستبداد، في مواجهة القهر والموت، منذ آلاف السنين كان الفن واضحا في مواجهته، وكم من الفنانين دفعوا الثمن، حياتهم أحيانا، ولا نريد سرد الأسماء والتجارب، إذ تكفي استعادة بعض أشهر الأعمال الفنية العربية والعالمية التي جسدت جوانب من الثورات في أزمنة مختلفة، أعمال حملت الثورة وحملتها الثورة، وكان هذا الجدل التفاعلي بين الفن والثورة والتغيير، الجدل الذي يمنح الفرصة للفن كي يقدم رؤيته، وللثورة كي تدعم هذه الرؤية.

في مواجهة محتدمة يقيم الفنان السوري ثائر هلال معرضه “جيش نثق به”، ويستمر حتى الخامس عشر من مارس في “جاليري أيام” في دبي، فنراه في مواجهة موت ودمار لا يظهران في صورة مباشرة، لكن أدوات الدمار والموت تدل عليهما. الفنان يخوض المعركة بأدواته الفنية، باللون والصورة والتكوينات والخطوط النافرة، بالأسود والرمادي والذهبي والأحمر والألوان الصاخبة، بألعاب الصغار الغارقة في الطين، بوجوه الجنود المتجمدة مثل التماثيل في المتحف، بمفردات الجيش وأدواته، طائرات وشاحنات وجنود بلا هوية. هذه هي الخلطة السحرية للفنان ثائر هلال في هذا المعرض الذي أراده تعبيرا عما يجري في بلده، ويصلح للتعبير عن كل ما يجري في العالم من خراب ودمار.

استمرارية لا انقطاع

يستمر الفنان ثائر هلال (مواليد 1967) في تجربته قائلا إنه لا جديد بالمعنى الكامل لهذه الكلمة، بل إنه كما يؤكد يتابع تجربة ممتدة منذ ما يقارب العشرين عاما، فمن خلال أعمال معرضه المقام حاليا في غاليري أيام في دبي، يواصل الفنان استخدام أسلوب التكرار المنظم للعناصر الشكلية والثيمات الأساسية في اللوحة، هذه الثيمة التي تأتي، كما يقول الفنان في حوار معه “من مفهوم الفن الإسلامي، خصوصاً التكرارات الزخرفية والخطية”، ويضيف “أنا أميل إلى الاستفادة من هذه الروح من خلال التشابه، لأشكل لوحة فنية معاصرة انطلاقاً من هذا المفهوم وهي لوحة غير تقليدية بالطبع. هذه الروح التي أستمدها من مفهوم الفن الإسلامي ساعدتني كسوري للتعبير عن روح هذه المنطقة”. تجربة ثائر هلال الممتدة تشكلت في الأساس على صورة التجريد، من خلال ثيمات صغيرة متكررة عشرات أو مئات المرات، وكان في ذلك يشتغل على تجربة شديدة الخصوصية في التشكيل السوري الحديث. ومن بين الجيل الجديد في هذا التشكيل، يبدو أن ثائر هلال وضع بصمة مميزة من خلال اشتغاله على تشكيلاته الخاصة، وتكويناته القائمة على الموتيفات الصغيرة المتكررة. موتيفات تخفي في تلافيفها حكاية من حكايات الفنان أو ذكرياته وتجاربه.

الفن في المعركة

شاحنة الجيش، أو الطائرة الحربية، أو الجندي بسلاحه، أو الشاحنة الممتلئة بالعسكر، تهيمن على فضاء اللوحة لتلغي كل ما حولها ومن حولها من عوالم الحياة التي تتحول إلى سواد قاتم، وسماء تمطر بنادق رشاشة على سفينة حربية ضخمة تشق عتمة الظلام. يتحدث الفنان هلال عن أسلوبه الفني بعيداً عن التجريدية الزخرفية المألوفة في عمله، قائلاً: هيمنت على تفكيري أسوة بكل فنان وإنسان عربي، الاضطرابات السياسية والنزاعات العسكرية التي هيمنت على المنطقة العربية. لم أعرف في البداية كيف أترجم تلك الهواجس أو أعبر عنها، وبعد العديد من المحاولات والتجارب التقطت الفكرة من مشاهداتنا للإعلام المصور، حيث باتت القوة العسكرية آلة دمار وموت. وهكذا نقلتُ تلك الصور لتتم طباعتها بتقنية فن الحفر، ثم إضافة بعض اللمسات اللونية لإبراز مضمونها. أما السواد المحيط بكل أداة، فيرمز إلى حالة إلغاء معالم للحياة إثر انتشار الموت والدمار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا