• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

وصايا حملها كتابه «النبي» من أورفاليس إلى العالم

جبران.. معلّم المحبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

د. حاتم الصكَر

“المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ إلا من نفسها. المحبة لا تملك شيئاً، ولا تريد أن يملكها أحد. لأن المحبة مكتفية بالمحبة”.

جبران في كتاب “النبي”

بعد صدور كتابه “النبي” بسنوات كتب جبران عنه: “شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي. كنت أريد أن أتأكد بشكل مطلق من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع تقديمه”. وذلك اعتراف بمكانة الكتاب الذي رغم أنه صغيرالحجم أثار الكثير من الدوي وردود الأفعال له أو عليه. ويكفي أنه يعيش خالدا في حوالي خمسين لسانا هي اللغات التي ترجم إليها، فضلا عن أن التأليف كواقعة ثقافية تعد إحدى تجليات عبقرية جبران الذي كتب النبي بإنجليزية بهرت متكلميها كلغة أم، وجعلوا النبي جزءا مما يدرسه طلابهم، بينما هو يأتيها غريبا مهاجرا، ويتقنها ليعبر بها عما تحمل روحه الأولى المنشق عنها بوجوده في المهجر.

النص الجامع

يمكن اعتبار كتاب “النبي” نصا جامعا بالمعنى الذي سيقترحه من بعد جيرار جينيت في مبحث التناص والتعالي النصي، لكنني أعدّ “النبي” مثالا لما أسميه التناص النوعي أي دخول الأنواع والأشكال الفنية ذاتها في علاقة تشابك داخل النص المقترض من تلك الأنواع ما يخفي نوعه وهويته، فيكون جامعا نصيا أونصا جامعا يستثمر مزايا وخصائص أنواع متعددة.

هكذا كان “النبي” في أحد أوجه خطورته وأهميته تجسيداً لبرنامج جبران الكتابي وتجربته المختلفة الأنواع: شعرا وسردا ورسما وتأملاتٍ وحِكَما، وقد حمل الكتاب في نظام تأليفه وأسلوبه وبناء فصوله قلقا إجرائيا حال دون تصنيفه نوعيا أو تحديد هويته. بمعنى أنه لم يكن مندرجا بأكمله ضمن أشعار جبران النثرية أو تأملاته الفلسفية وحِكمه الخالصة، وليست فصوله رغم طابعها الحواري قصصا يسرد فيها حبكات ووقائع؛ فظل عند تخوم كل هذه الأنواع؛ لأنه رسالة محبة إلى عالم مجرّح الجسد بآثار الحرب الكونية الأولى وتداعيات الفقر والحرمان التي أورثتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا