• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م

أول أديب عربي يعترف بقصة حبه

«سارة» امرأة العقاد الحقيقية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

حلمي النمنم

كتب الاديب والمفكر الراحل عباس محمود العقاد رواية واحدة هي “سارة”، صدرت طبعتها الأولى عام 1938 والثانية في 1943، وتوالت طبعاتها الى اليوم، وقد شغل النقاد أنفسهم بالبحث في الأسباب التي دفعت العقاد الى ان يدخل عالم الرواية، فبينهم من ذهب الى أنه ربما أراد أن يمارس جنسا أدبيا جديدا، وبعضهم قال انه يريد انه يجرب الكتابة في كل المجالات، ولم يكن هذا ولا ذاك دقيقا، فلو صح ذلك لوجدنا العقاد يكتب المسرحية والقصة القصيرة، لكنه لم يفعل.

العقاد نفسه سخر من هؤلاء جميعا في تقديمه للطبعة الثانية لرواية “سارة” حين قال “كتبت هذه القصة ـ فيما زعم بعضهم ـ لغير شيء إلا أنني أردت أن أجرب قلمي في القصة.. لهذا السبب وحده كتبت سارة. وهو سبب قد يصح أو يكون له نصيب من الصحة لو أنني اعتقدت أن القصة ضريبة على كل كاتب، أو اعتقدت أن القصة أشرف أبواب الكتابة في الفنون الأدبية، أو اعتقد انني مطالب بالكتابة في كل موضوع تجول فيه أقلام المؤلفين”. ثم يقول “ولست أعتقد شيئا من ذلك، فإن القصة عندي لا تعدو أن تكون بابا من أبواب الكتابة الأدبية ليست بأشرفها”.

هجاء الرواية

العقاد لا يستريح كثيرا للرواية ويندد باحتفاء الشيوعيين بها واعتبارهم انها فن يعبر عن “الطبقة الدهماء” وفيما بعد في عام 45 سوف تنشب معركة بينه وبين نجيب محفوظ حول فن الرواية - لكنه في مقدمة “سارة” يقول إن رواية سارة كانت في ذهني وكنت قد نويت ان اكتب قصة سارة لأنها تجربة نفسية لابد ان تكتب في يوم من الايام وان كنت قبل كتابتها فقد ارجأتها من حين الى حين متخيرا الوقت ملاحظا ما تقتضيه دواعي التفصيل والاجمال.

عادة ينفر الروائي من ان يطابق الناقد بين روايته وبعض تجارب حياته والروائيات العربيات يعانين هذه الحالة ووحده بين الروائيين يعترف العقاد بأن سارة تعبر عن تجربة خاصة في حياته مر هو بها وصرح مرارا في احاديث صحفية حتى قبل وفاته بسنوات محدودة بأن “سارة” كانت شخصية حقيقية في حياته ومن هذا التصريح لامه بعض القراء. لأن اسم “سارة” يرمز الى امرأة يهودية أو اسرائيلية وإن لم تكن ذلك فهي اجنبية واضطر الى ان يدافع عن نفسه نافيا ان تكون سارة اسرائيلية أو اجنبية ومن هذا المنطلق بدأ البحث عن هوية تلك المرأة.

الباحث المدقق احمد حسين الطماوي من آخر العقاديين وكان تلميذ العقاد ومن رواد صالونه والمترددين عليه لكنه لم يكن الاقرب اليه والطماوي قام بتحقيق شامل حول هذه الشخصية، وقدم لنا كتابه “سارة العقاد”. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا