• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

الروائي المصري اكتسب الثراء الفكري من تجربة عمله بالامارات

ناصر عراق: لا أكتب من أجل الجائزة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

إيهاب الملاح

أمضى الروائي المصري ناصر عراق، قرابة السنوات الست يجتاز مسارا روائيا مميزا ويختط لنفسه طريقا وموضعا مغايرا في خارطة المشهد الروائي العربي المعاصر، بخطى حثيثة ودأب متواصل. فمنذ صدور روايته الأولى “أزمنة من غبار” عن دار الهلال عام 2006، مرورا بروايته الثانية “من فرط الغرام” الصادرة عام 2008 التي سجل من خلالها تجربة العمل في الصحافة الخليجية‏ واختار لها فضاء مكانيا رمزيا لدبي التي يعمل فيها‏ وعرض لعدد من النماذج الدالة من جنسيات عربية مختلفة، حيث رسم لوحة نابضة للواقع العربي المعاصر‏، ليصل إلى محطته الروائية الثالثة “العاطل” التي صدرت عن الدار المصرية اللبنانية، قبل أيام من ثورة 25 يناير 2011 وتترشح إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، البوكر 2012 لتذهب بعدها إلى القائمة القصيرة، مع روايات خمس أخرى.

يحمل وصول الرواية لهذه المرحلة من جائزة البوكر اعترافا مهما وصادقا بأهمية هذا العمل الروائي الجميل، الذي يصوِّر العالم الكابوسي، لمواطن من عامة الشعب المصري يعاني القهر والتهميش على أكثر من مستوى، ما يؤدي إلى وقوعه في دائرة العجز الحسي للزمن، ومن ثم العجز الجنسي الكامل، ثم يصبح هذا العجز الجنسي، معادلا للفشل وعدم التحقق في مجالات أخرى، كالعمل والصداقات والتحقق الأدبي.

وفي الإمارات، حيث الفضاء المكاني الأثير للكاتب، بحكم العمل والمعيشة والمعايشة، ينفجر التناقض، في وسط العديد من الجنسيات المغتربة، بحثًا عن لقمة العيش، في هذا البلد المنفتح اجتماعيا، المنضبط قانونيا، يشعر “محمد عبدالقوي الزبال” بالضياع، والتناقض، هو الكائن ابن المجتمع المغلق، ورمزه الأب الديكتاتور، تستغله فتاة مغربية تتاجر في المخدرات، وتقتل فتاة الليل الروسية، ويتهم بقتلها، وهناك أيضًا يصادف الحب الحقيقي، والنماذج البشرية المشرقة من مواطني الإمارات والمصريين الذين يأخذون بيده، بدفعه إلى الاعتراف بمكبوتاته من مرحلة الطفولة لينجو ويتطهر، فالحرية تصلح كل شيء.

“العاطل” التى نفدت طبعتها الثالثة وستصدر الرابعة خلال أيام، يدرجها البعض تحت وصف أو مسمى رواية “تغريبة المضطرين”، بحسب الناقد د. جابر عصفور، وهي الرواية العربية التي يهاجر أبطالها من عالم الفقر المدقع إلى عالم الغنى المرح، أو من أقطارهم العربية التي ينالهم فيها القمع متعدد الأنواع، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، إلى أقطار أخرى، ينأون فيها عن القمع السياسي والديني ويهربون من أشكال الفقر الوحشي اللاإنساني.

هي رواية بحث عن ذات مهدورة ومجروحة، وهجرة ليست من المكان فقط، وتعجز عن أن تكون عن النفس والذات، رحلة شاب مصري “عربي” بتفاصيل حميمة وحنين دائم للحضن الأول، وبحث مؤلم عن الاحتواء وعن الثقة المفقودة في الذات والبشر، وعن العالم الذي يأبى أن يتصالح معه.

ناصر عراق كاتب صحفي وروائي مصري معاصر‏ أحد الأصوات السردية المميزة التي تخمرت تجربتها الروائية، ضمن أبناء جيله خلال العقود الأخيرة، وصفه بعض النقاد بأنه اختزن تجربة جيله من أبناء مصر في العقود الأخيرة‏ وقام بتخميرها ورسم ظلالها من منظور طفل يشهد انكسار روح أبيه بعد نكسة ‏67 ويشب ليسأله في خجل عن مصير الوطن الأكبر في التركة المثقلة بديون الإحباط‏.‏ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا