• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

رائد الخلطة السحرية بين الأصالة والمعاصرة ومنقذ آثار النوبة

ثروت عكاشة.. الضابط المثقف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

إيهاب الملاح

تاريخ من الفكر والفن والثقافة الرفيعة مجسدة في أسمى أشكالها وأرقاها، انقضى وأسدل عليه ستار الختام برحيل أشهر الفرسان المثقفين المصريين والعرب في القرن العشرين، الدكتور ثروت عكاشة (1921 ـ 2012)، وزير الثقافة المصري الأسبق، ونائب رئيس الوزراء في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والأهم من مناصبه السياسية الرفيعة التي تولاها خلال الحقبة الناصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم، هو دوره وإنجازاته الثقافية المهيبة والعملاقة العابرة للحدود والأزمان ليحمل عن جدارة واستحقاق ألقابا عدة تصب كلها في خانة الجمع بين الصفتين الأبرز في تكوينه: الضابط المثقف.

وإذا كان من فضل لهذا الرجل العظيم على الثقافة المصرية، فإن انتماءه إلى المكوّن الثقافي المصري، وتأسيسه العلمي لوزارة الثقافة، وإعادة هيكلة مؤسساتها، ودعمَه لمفاهيم الحرية والوعي والاستنارة يجعله أحد الآباء الفاعلين في الثقافة المصرية، ويقف به في مقدّمة البنّائين العظماء في تاريخ الثقافة المصرية والعربية في تاريخها الطويل.

كان ثروت عكاشة من المؤمنين إيمانا جازما بضرورة الجمع بين الأصالة والمعاصرة، الحفاظ على ثوابت الهوية الحضارية مع الانفتاح الواثق على كافة التيارات والاتجاهات الفكرية والثقافية، وكان من مقولاته الشهيرة التي يرددها في هذا الشأن “علمتنا التجارب ألا نضحي بالتراث القومي بحجة التطور وألا نتجمد ونتحجر بحجة المحافظة على التراث”.

يعد ثروت عكاشة أحد قادة التنوير العظام في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وأحد واضعي أساس النهضة في القرن العشرين، بل يزيد عليهم في أنه كان صاحب مشروع ثقافي قومي خاص به، تولي قيادته والإشراف عليه عندما كان وزيرا للثقافة لمرتين خلال الفترة من 1958 إلى 1962 ثم تركها وعاد إليها عام 1966 ليخرج للمرة الثانية عام 1970 أي أنه قضى في منصبه الرسمي كوزير للثقافة المصرية إبان حكم جمال عبدالناصر قرابة الأعوام الثمانية، دشن فيها البنية التحتية الحقيقية للثقافة المصرية التي ما زلنا نتوكأ عليها ونقتات منها رغم ما أصابها من فساد ونخر فيها من سوس، لكنها ما زالت باقية تحمل عبقا لا يزول من تاريخ مصر الثقافي.

تجربة إدارية

كانت تجربة الوزير المثقف ثروت عكاشة، خلال فترتي توليه وزارة الثقافة المصرية، تقوم على الاستثمار الحقيقي والملموس للثقافة، وليس استهلاكا فجا من دون إنتاج أو تنمية حقيقية.. واتبع سياسة ثقافية تقوم على جمع المثقفين في العمل الثقافي العام وليس بالضرورة جمعهم على موقف واحد، مع مراعاة التنوع والتعدد والاختلاف في مشاربهم وأهوائهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية، وكان ضد أي تجاوزات أو انتهاكات تحدث في حقهم أو حق مجتمعهم الذي ينتمون إليه ويعيشون فيه.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا