• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

مبدعون صميميون ما يزال وقع كلماتهم طازجاً في الخيال

«صعاليك» نوبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

شـهيرة أحمد

فجأة يأتي الذهب في الوقت غير المناسب على الأغلب.. يتحول الخريف الكابي إلى خريف ذهبي يرنّ على بلاط الروح ناسجاً لحظة عجائبية بامتياز. تلك هي لحظة إعلان “نوبل” التي تبقى رغم كل اللغط الذي يثور حولها في كل مرة - وإن اختلف من فائز إلى آخر - الأكثر أهمية في العالم.

وبغض النظر عما تثيره الجائزة من ريبة تارة وشكوك في أهلية صاحبها تارة أخرى، فإن لدى كثير ممن جاءت إليهم تسعى من الإبداع الأدبي والتأثير المجتمعي والثقافي والعمق الفكري والفلسفي والالتزام بقضايا الحياة والإنسانية ما يستحق التوقف. وما هذه الثلة من الأدباء والكتاب سوى عينة توضح أن لديهم الكثير مما يفعلونه في هذا العالم والقضايا التي يعج بها.

وحتى لو سلمنا بأن “الحظ يأتي بها أكثر مما تأتي بها العبقرية” كما يقول كينزابورو أووي، فإنه يظل لدينا أكثر من سبب لنصدق أن هذه الجائزة هي بمثابة “مكافأة معنوية من عيار ممتاز” لتلك الأرواح الهائمة خلف قول يعيد للإنسان بهاءه وللحياة المعتلة شيئا من عافيتها المفتقدة.

صحيح أنها تأتي غالباً متأخرة لكنها تأتي على الأقل. وربما تكفي بعض الالتقاطات التي قالها الفائزون بـ “نوبل” عنها وعن لحظة الفوز بها لتؤكد أن المعنى الكامن خلفها هو الأهم، وإذا كانت هي تأخذ ما كتبه الفائز إلى حقول العناية النقدية وتفتح له باباً واسعاً على الشهرة فإن الإبداع نفسه هو السيد الذي جاءت له الجائزة طائعة.

كأن توني موريسون الأميركية السوداء صاحبة “العيون الأشد زرقة” في ترجمة أو “العيون الزرقاء” في ترجمات أخرى “ضبطت في لحظة حرجة: أنت امرأة سوداء وماذا تفعلين في هذا العالم؟”... هكذا رأت موريسون في الجائزة اعترافاً بالسود الذين هم ملح كتابتها. أما غابرييل غارسيا ماركيز فقد وصف إحساسه عشية الحصول عليها بـ “كما لو أنك تدعو المستحيل إلى فنجان قهوة” فيما العربي الوحيد بين الفائزين بها نجيب محفوظ قال: كنت أتمنى لو أن أبا الهول فهم ما حصل. عدت ولداً حائراً يمشي وحيداً في الزقاق”. لعلها الحيرة التي جعلت سوينكا يشعر بأن الثلج هطل فجأة على رأسه عند خط الاستواء. لكن زقاق نوبل يحمل أشياء أخرى كثيرة غير الحيرة، إنها الشهرة التي جعلت أوكتافيو باث يتساءل: “هل أصبحت موظفاً عند صاحبة عمل هي... الشهرة؟”.

أجل... هنا مربط الفرس. شخص وحيد وضوء كثير. لحظة باهرة غالباً ما جاءت بأحدهم من الظل البعيد. لكن من الآن فصاعداً لن يكونوا أبداً... في الظل. سيتلقف القراء كتبهم. ستسعى وراءهم صحف وفضائيات ووكالات بارعة في اقتناص الكلام الذي ينبغي أن يأتي على قدر الضوء الذي يحيط بهم، وأن يشبع رغبات القراء في معرفة شكل حياتهم وكيف يكتبون وما الذي يقض مضاجعهم، وهذا ما حاولت أن تفعله الكاتبة الصحافية شافي آبين والمصور كيم مانريسا في كتابهما الذي ترجم حديثاً إلى العربية تحت عنوان “ثورة نوبل”، والذي كان الملهم لموضوع هذه المقالة لكن الفكرة سرعان ما اتسعت وذهبت أبعد من الكتاب لتصبح بحثاً عن عوالمهم والقضايا التي بها يعتنون والتي يمكن القول إنها القاسم المشترك الأعظم بينهم الذي علقت به سمكة الكتابة في لحظة مباغتة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا