• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يتطلب أخلاقيات الإنصات اليقظ وإلا تحول إلى محادثة

الحوار.. ومُفارَقاته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

محمد نور الدين أفاية

لا جدال في أن مصطلح الحوار تحيط به التباسات عديدة، خاصة حين تتداخل معه بعض الكلمات المجاورة له من حيث الدلالة والأداء، فالحوار ليس هو الحديث أو المحادثة، لسبب رئيس وهو أن المحادثة، باعتبارها كفاية تواصلية، لا تخضع لنفس القواعد التي يستلزمها الحوار. فهي أسلوب من التواصل العفوي والحرّ، يسمح بالخلط بين الأنواع، والأصوات، والاحتمالات غير المتوقعة أثناء تبادل الحديث، فالمحادثة لا استراتيجية لها، لأنها تسمح للمتحدثين بالتعرف بعضهم على بعض، وخلق نوع من «الاستمتاع الاجتماعي».

غير أن الأمر لا يمنع المحادثة من احترام اشتراطات الأعراف الاجتماعية، لأن أنماط تدبيرها قد تختزن بعض الإكراهات التي يستدعيها هذا الوسط الاجتماعي أو ذاك.

وإذا كان الأمر كذلك في حالة المحادثة، أو الحديث الحرّ، فإن الحوار، من منطلق إرادة الإنصات التي يفترضها، والجهد الإقناعي الذي يبذله المشارك فيه، يتجاوز الأعراف المعتادة، والأساليب الرتيبة، لأنه يعمل على فتح آفاق جديدة، وقد يهم الحوار شخصين أو مجموعة أشخاص، لكنه يتطلب التزام المشارك بأخلاقيات الإنصات اليقظ، وإلا تحول إلى محادثة، وتنتفي مقتضيات الحوار والهدف من ورائه.

الحوار، من جهة أخرى، ليس هو التفاوض، وقد يشتركان في كون الأشخاص المنخرطين في الحوار أو التفاوض يقبلون مبدأ اللقاء، وتبادل الآراء، وإجراء مباحثات قصد الوصول إلى نوع ما من أنواع التفاهم، متفقين، مبدئياً، على التخلي عن العنف المادي لمواجهة أو معالجة القضايا التي تهمّ نزاعاتهم أو خلافاتهم، بطرق موضوعية وعقلانية، غير أن التفاوض والحوار يفترقان في مجموعة من الأمور، منها أن التفاوض يجري في إطار موازين القوى، ومصالح متضاربة. لذلك قد يتضمن التفاوض عنفاً لفظياً، أو إرادة للتمويه، أو المزايدة، وأحياناً التهديد. والمفاوض لا يتردد في إخفاء مقاصده، والتركيز على نقاط ضعف الخصم، في حين أن الحوار، ولا سيما في إطار الحوار المدني، يتقدم بوصفه مواجهة بين أشخاص لا ينظر بعضهم إلى بعض كأنهم خصوم، وإنما شركاء.

الحوار ليس مساومة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف