• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

واحدة من 800 مدينة وقرية تسمى «المدن المنسيّة»

حلب.. مدينة تصنع مصيرها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

سوسن جميل حسن

في شمال غرب سوريا، بحسب آخر تقسيم سياسي للمنطقة أقرته معاهدة سايكس بيكو، توجد أرض حضنت نشاطاً بشرياً عريقاً تطور منذ بضعة آلاف من الأعوام، هي مدن وقرى أثرية سورية تقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظتي حلب وإدلب. وهي من أكثر تجمعات المناطق الأثرية في العالم يعود بناؤها إلى الفترة بين القرنين الأول والسابع للميلاد وأحياناً حتى القرن العاشر وهي من المناطق الهامة في تاريخ المسيحية، وقد بلغ عددها 800 موقع وقرية، إنها «المدن المنسية» التي خصصت لها الحكومة السورية مهرجاناً اقتصر على إقامة الحفلات والغناء والولائم، كان يسمى «مهرجان المدن المنسية». في قلب هذه البقعة الجغرافية التي تسمى جغرافياً الكتلة الكلسية، كانت بداية نهوض مدينة لا زالت مأهولة إلى اليوم، إنها حلب التي يعود تاريخها كمدينة إلى أكثر من خمسة آلاف عام.

إذا كانت المدن لا تختار أقدارها، فإن حلب مدينة تختار مصيرها، وليس تاريخها القديم والحديث إلاّ برهاناً على امتلاكها لمصيرها. ليس العدوان المتعدد الذي تتعرض له اليوم هو الأول في تاريخها، وليست المطامع المنقضّة عليها ومحاولات امتلاكها وتطويعها هي الأولى، وليست الكوارث الطبيعية التي وقعت فيها بقليلة، فحلب مرّت فيما مضى بتجارب كبيرة أضعفتها لكنها نهضت من جديد لأن النسيج المجتمعي الحلبي يعيش وفق ثقافة تفهم الحياة وتقديرها وتسعى إلى إثرائها وتعمل على ازدهارها المتنامي.

في التاريخ

تصارعت على حلب إمبراطوريتان عاتيتان لمدة طويلة، فكانت تسقط في يد واحدة ويعود التاريخ ليسجل دورة جديدة فتسقط بيد الأخرى: امبراطورية الفرس الساسانيين وامبراطورية الروم البيزنطيين خلال القرن السابق لظهور الإسلام.

فبعد أن تمكن كسرى أنو شروان من اجتياح بلاد الشام وتدمير مدنها عام 540 للميلاد، فدمّر أنطاكية التي كانت عاصمة سورية مثلما دمّر حلب ومحيطها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا