• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

«القاعدة» يُهدد بشن هجمات جديدة.. والسلطات اليمنية ترفع حالة التأهب في عدن ولحج

«معركة زنجبار» مستمرة وحصيلة القتلى 185 جندياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

عقيل الحـلالي

هدد تنظيم القاعدة في اليمن بشن هجمات مسلحة جديدة، خصوصا في عدن، فيما أعلنت السلطات اليمنية حالة التأهب القصوى في محافظتي عدن ولحج، إثر تقارير أمنية تحدثت عن “تنامي نشاط عناصر تنظيم القاعدة” في هاتين المحافظتين، في وقت استمرت فيه، أمس الثلاثاء، ولليوم الثالث على التوالي، المعارك العنيفة بين القوات الحكومية والمسلحين المتشددين، على مشارف مدينة زنجبار، وسط تأكيدات طبية عسكرية بارتفاع عدد ضحايا الجنود إلى 185 قتيلا. وقالت مصادر محلية في جنوب زنجبار، عاصمة أبين، إن “مواجهات عنيفة تدور في مناطق جنوب زنجبار، وأوضحت المصادر أن القوات العسكرية “أغلقت الطرق المؤدية إلى زنجبار” من جهة الجنوب، مؤكدة أن الجيش “منع وصول صحفيين محليين إلى منطقتي الكود ووادي دوفس” اللتين تعرضت مواقع عسكرية فيهما، الأحد الماضي، لهجومين انتحاريين متزامنين بسيارتين ملغومتين من قبل عناصر القاعدة.

وقالت وزارة الداخلية اليمنية، إن الحركة توقفت “بصورة نهائية” على طريق “العلم”، الذي يربط زنجبار بمدينة عدن، وذلك “بسبب المواجهات بين وحدات المنطقة العسكرية الجنوبية المتواجدة في وادي دوفس وعناصر تنظيم القاعدة”. وأوضحت أن “الوحدات العسكرية تشن هجوماً واسعاً على العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة في وادي دوفس ومناطق أخرى في زنجبار وجعار”. وأشارت وزارة الداخلية إلى أن القوات الحكومية تحرز “تفوقاً ملحوظاً في المواجهات” مع المسلحين المتشددين “الذين أخذوا بالتقهقر في أكثر من مكان في ظل سقوط العشرات من القتلى والجرحى من الجانبين”. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر عسكري أن حصيلة المعارك بين الجيش و”القاعدة”، منذ الأحد، قد ارتفعت إلى 185 قتيلا في صفوف الجنود. وأفاد المصدر بأن جثث 110 عسكريين موجودة في مستشفيات بمدينة عدن، وان باقي الجثث “انتشلت في الصحراء ووضعت في ثلاجات المؤسسة الاقتصادية العسكرية”.

ومن المتوقع أن تصل، خلال ساعات، تعزيزات عسكرية كبيرة للقوات الحكومية المرابطة على مشارف زنجبار، منذ شهور، حسبما أفاد مصدر عسكري لـ”الاتحاد”. وقال المصدر: “الهدف من هذه التعزيزات هو حسم المعركة مع “القاعدة” في أسرع وقت ممكن”، مشيرا إلى أن القائد الجديد للمنطقة العسكرية الجنوبية، العميد سالم قطن، أصدر تعليمات لقادة الوحدات العسكرية في أبين “بعدم تنفيذ أي توجيهات تصدر من وزارة الدفاع وهيئة الأركان”، و”الالتزام الحرفي بتوجيهاته فقط”. وألمح المصدر العسكري إلى أن قطن اعتبر “تضارب” التوجيهات الصادرة من قيادات بوزارة الدفاع “سببا رئيسيا” بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف القوات الحكومية في زنجبار، خلال الأيام الثلاثة الماضية. وذكرت مصادر صحفية يمنية، أمس الثلاثاء، أن لجنة عسكرية رفيعة، برئاسة نائب رئيس هيئة أركان الجيش اليمني، اللواء الركن علي محمد صلاح، وصلت إلى محافظة أبين “للتحقيق في الهجمات التي استهدفت المعسكرات والوحدات الأمنية”وأوضحت المصادر أن تشكيل هذه اللجنة جاء بـ”توجيه” من الرئيس هادي، الذي أعلن، خلال مراسم تنصيبه رئيسا، ، أن قتال تنظيم القاعدة “واجب وطني وديني”.

وهدد تنظيم القاعدة، أمس، في منشورات تم توزيعها في أماكن متفرقة في عدن، بمهاجمة مراكز ومعاهد لتعليم اللغة الإنجليزية بالمدينة، من بينها معهد “اميديست”، المرتبط إداريا بالسفارة الأميركية بصنعاء. وقالت مصادر محلية لـ”الاتحاد” إن المنشورات “طالبت بوقف الدراسة فورا في هذه المراكز، وإلا فإنها ستكون عرضة للهجمات”. وكان مدير أمن محافظة عدن، اللواء الركن صادق حيد، المعين حديثا، تعهد، الاثنين، بإعادة الأمن والاستقرار إلى عدن، معتبرا ذلك أبرز مهامه الجديدة. وأفاد المركز الإعلام الأمني، التابع لوزارة الداخلية، في بيان، بأن الأجهزة الأمنية في عدن “وضعت في حالة تأهب قصوى لمواجهة كافة الاحتمالات الممكنة”. وأشار إلى أنه تم أيضا رفع حالة التأهب في محافظة لحج، “إثر معلومات مؤكدة عن تنامي نشاط عناصر تنظيم القاعدة في مدينة الحوطة” عاصمة المحافظة، لافتا إلى أن وزير الداخلية، اللواء عبدالقادر قحطان، وجه بتعزيز الأجهزة الأمنية في لحج ، بكتيبتين من قوات “الأمن المركزي”، التي يشرف عليها، العميد يحيى محمد صالح، نجل شقيق الرئيس السابق. ولفت مركز الإعلام الأمني إلى مخاوف عسكرية من محاولة تنظيم القاعدة “تكرار سيناريو أبين” في لحج. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، دانت في بيان، ليل الاثنين الثلاثاء، الهجوم العنيف على القوات اليمنية في أبين، واعتبرته “اعتداء وحشيا” يُظهر “استخفافا بالحياة الإنسانية”. وأكدت كلينتون استمرار حكومتها في تقديم الدعم للرئيس اليمني الجديد، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. كما وعدت مسؤولة العلاقات الخارجية والشؤون الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كاترين إشتون، في اتصال هاتفي مع هادي، الليلة قبل الماضية، بإرسال بعثات دبلوماسية إلى اليمن “للتعرف على الاحتياجات الملحة في مختلف المجالات”.