• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الخروج من منطقة اليورو قد يصبح نبوءة محققة لذاتها. وإذا ظن الناس أن الخروج منها سيحدث، فسيسارعون لسحب أموالهم من النظام المالي

اليونان.. هل تودِّع منطقة «اليورو»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

عاد الحديث عن إمكانية خروج اليونان من منطقة اليورو إلى الواجهة من جديد خلال الآونة الأخيرة. وفي الوقت الحالي، تفصلنا ثلاثة أسابيع عن موعد الانتخابات العامة اليونانية، التي يبدو أن حزب «سيريزا» اليساري، الذي يرغب في إنهاء نظام التقشف العقابي الذي تتبعه اليونان مكرَهة، هو الذي سيفوز فيها على الأرجح. ولكن المشكلة هي أن نظام التقشف هو الشرط لاستمرار تدفق المساعدات من منطقة اليورو. وعليه، فإذا فاز حزب «سيريزا» في الانتخابات بالفعل وسعى للوفاء بوعوده، فإن اليونان قد ترغم على الانسحاب من منطقة اليورو. وفي هذا الصدد، أود إبداء بعض الأفكار والملاحظات التي أقدمها في ما يلي بدون ترتيب معين.

- إن الأزمات المالية تستغرق وقتاً أطول مما قد يعتقد المرء. وإذ سبق لي أن أشرتُ إلى ذلك من قبل، فإن ما قاله عالم الاقتصاد الألماني روديجر دورنبوش ذات مرة يبدو مناسباً لهذا السياق: «إن الأزمات تستغرق في التفاقم وقتاً أطول مما قد نعتقد، وبعد ذلك تحدث بسرعة أكبر مما كنا نعتقد أيضاً.. فهي تحتاج لوقت طويل ثم لليلة واحدة فقط لتضرب ضربتها».

والواقع أن التوصل إلى توافق خلال الأزمة الأخيرة لم يكن يعني أن اليورو قد أصبح بأمان؛ وحتى في حال نجحت اليونان في تجاوز هذه المرحلة الصعبة بسلام، فهذا لا يعني أن اليونان لن تغادر منطقة اليورو في الأخير. ذلك أن ثمة مشكلة بنيوية خطيرة جداً في العملة الأوروبية المشتركة بين الأعضاء الأغنياء الذين يحتاجون نوعاً واحداً من السياسات النقدية، والأعضاء الأقل غنى الذين قد يكتفون بنوع مختلف جداً من النظام النقدي. والحال أن هذا الانقسام في النظام لم يعالج ولم يحل بعد.

- الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل سنوات لم يعد يمثل اتفاقاً جيداً بالنسبة لليونان. فوقتئذ، كانت إمكانية مغادرة اليونان لمنطقة اليورو قد جعلت البلاد تبدو أسوأ حالا على نحو واضح لأنها كانت تعاني عجزاً أولياً -إذ إنه حتى في حال أعلنت اليونان عجزها عن تسديد مستحقات كل سنداتها، فإنها كانت ستظل مدينة وفي حالة عجز، وهو ما كان يعني أن إعلان البلاد بشكل فوري عن عجزها عن الوفاء بالتزاماتها المالية كان سيعني تقشفاً أعمق وأشد في الواقع من البقاء في منطقة اليورو. أما اليوم، فاليونان تحقق فائضاً أولياً (أو هكذا يقولون لنا على أي حال)، وهذا يعني أن إعلان العجز عن تسديد الديون يمثل خياراً أكثر جاذبية.

- كلا الجانبين على صواب. فالمعاناة في اليونان عميقة وحقيقية؛ والبلاد والشعب أفقر بكثير من المقرِضين الأجانب الذين يكافحون من أجل دفع أموالهم. ولذلك، فلا غرو أن يكون اليونانيون مستائين من هذا الأمر ويرغبون في أن يتوقف. ولكن في المقابل لدى الألمان أيضاً تخوفات حقيقية ومبررة بشأن عواقب السماح لليونان باقتراض مبالغ مما هي في الأساس أموال ألمانية، ثم المطالبة بعد ذلك بحزمات إنقاذ مالي بشروط سهلة من أجل البقاء في منطقة اليورو. وللأسف، يبدو أنه ليست ثمة أية طريقة للتوفيق بين وجهتي النظر هاتين.

- في حال حدوثه، سيُمثل خروج اليونان من منطقة اليورو كارثة حقيقية حيث ستترتب عن ذلك عواقب وخيمة للغاية، ومن ذلك أنه ستكون ثمة حاجة لتجميد النظام المالي من أجل منع الناس من سحب ما لديهم من اليورو ومحاولة إيجاد ملاذ آمن في الخارج. ولكن، ماذا سيستعمل الناس كوسيلة مالية؟ الواقع أن اليونان قد تصبح أفضل حالاً، على المدى الطويل؛ ولكن على المدى القصير، ستكون ثمة معاناة كبيرة. وعلاوة على ذلك، فإن ثمة إمكانية حقيقية لانتقال العدوى إلى خارج اليونان؛ فإذا كانت إيرلندا قد نجت من الوقوع في الفخ على ما يبدو، فإن إيطاليا والبرتغال وإسبانيا ما زالت جميعها في موقف ضعيف وهش.

- الخروج من منطقة اليورو قد يصبح نبوءة تحقق ذاتها بذاتها. ذلك أنه إذا ظن الناس أن الخروج من منطقة اليورو سيحدث، فإنهم سيسارعون لسحب أموالهم من النظام المالي. وسيرغم الانهيار الذي سينجم عن ذلك ألمانيا على ضخ مزيد من الأموال بشروط أسهل وأخف، وإلا فإن اليونان ستضطر لمغادرة منطقة اليورو. والواقع أن اضطرابات الأسواق الحالية ليست مؤشراً جيداً، وإن كانت لا ترقى إلى درجة رد الفعل الخطير.

ميجان ماك- آردل – واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا