• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

من المؤكد أن الناس يفضلون مشاهدة مذيعين ومعلقين يتفقون معهم في الآراء بالفعل. ولكن، هل تجعل القنوات مشاهديها أكثر ليبرالية؟

«فوكس».. ناخب عبر الأثير!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

ما الذي حسم انتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2000؟ هل هي قطع الورق الصغيرة التي لم تسقط من الثقوب في بطاقات الاقتراع؟ أم المحكمة الدستورية العليا؟ أم قناة «فوكس نيوز»؟ في الآونة الأخيرة ظهرت ورقة بحثية جديدة تجادل بأن إجمالي التصويت الشعبي للرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن كان من المحتمل أن يكون أقل بنسبة 1,6 في المئة في سباقه ضد نائب الرئيس السابق «آل جور» لو لم تُدشن «فوكس نيوز» قبل الانتخابات بأربعة أعوام. والورقة تقدم أدلة جديدة مفادها أن «فوكس» و«إم. إس. إن. بي. سي» لهما تأثير حقيقي على الكيفية التي يحتمل أن يصوت بها جمهورهما. وتظهر هنا معضلة أيهما أولًا الدجاجة أم البيضة، عند النظر إلى حقيقة أن من المرجح بشكل أكبر أن يشاهد الجمهوريون قناة «فوكس» وأن يشاهد الديمقراطيون قناة «إم. إس. إن. بي. سي»! ومن المؤكد أن الناس يفضلون مشاهدة مذيعين ومعلقين يتفقون معهم في الآراء بالفعل. ولكن، هل تجعل القنوات مشاهديها أكثر ليبرالية أم أكثر محافظة؟ لحل هذا اللغز استفاد الباحثان، وهما جريجوري مارتن من جامعة إيموري وعلي يوروك أوغلو من جامعة ستانفورد، من نمط مشاهدة مثير للدهشة وسط المشتركين في تلفزيون «الكابلي». وفي هذا النمط يكون الناس مستعدين عادة لمشاهدة أي محطة ذات رقم منخفض في ترتيب القنوات.

وكما يوضح «مارتن»، فهذا محتمل لأن أقدم وأكثر القنوات شعبية مثل قناة «إ. إس. بي. إن» ذات أرقام منخفضة. وأفراد الجمهور الذي يشاهد هذه القنوات ينتقلون إلى عدد قليل آخر من القنوات قريب منها على أجهزة التحكم عن بعد أثناء فترات الإعلانات ولكنهم لا يبتعدون كثيراً. وأرقام «فوكس» و«إم. إس. إن. بي. سي» تتفاوت عبر أميركا، وفي البلدات التي يكون فيها رقم «إم. إس. إن. بي. سي» منخفضاً يكون المشاركون في التلفزيون «الكابلي» عادة أكثر ليبرالية، حتى عند المقارنة بأشخاص يشاهدون التلفزيون عبر أطباق الاستقبال. وهذا الجمهور يشاهد القليل من الدقائق الإضافية من «إم. إس. إن. بي. سي» في الأسبوع، في المتوسط، ليس لأنهم يتفقون مع سياسات ضيوف البرامج و«إم. إس. إن. بي. سي» لأنها في موقع أكثر راحة لهم في ترتيب القنوات. والشيء نفسه ينطبق على «فوكس» أيضاً. واستنتج «مارتن» ويوروك أوغلو أن مشاهدة أربع دقائق إضافية من قناة «فوكس» في الأسبوع تجعل تصويت المرء للجمهوريين أكثر ترجيحاً بنسبة 0,9 في المئة بينما مشاهدة «إم. إس. إن. بي. سي» لأربع دقائق إضافية تجعل تصويت المرء للديمقراطيين أكثر ترجيحاً أيضاً بنسبة 0,7 في المئة. وقد وصف ماثيو جينتزكو الخبير الاقتصادي في جامعة شيكاغو المهتم بقضية التحيز في وسائل الإعلام الورقة البحثية بأنها «شيقة» و«ذكية للغاية». وأشار «جينتزكو» إلى أن باحثين آخرين حللوا تأثيرات «فوكس» على اختيارات التصويت ولكن هذه الدراسة الجديدة تفحص بيانات المزيد من القنوات على امتداد فترة زمنية أطول، ومع المزيد من البيانات المفصلة.

وتثير الورقة أسئلة عملية على الفور لشركة «تايم ورانر» مالكة «فوكس» وشركة «كومكاست» مالكة «إم. إس. إن. بي. سي» اللتين اقترحتا الاندماج. ولطالما رفضت جهات تنظيمية اتحادية عمليات الاندماج في سوق الإعلام لمنع أي شخص أو شركة من ممارسة سيطرة مفرطة على الرأي العام الأميركي، وللتأكد من أن الناس ستستمع إلى حزمة متنوعة من الآراء. وتشير هذه الدراسة إلى أن هناك أسباباً وجيهة للاندماج بين الشركتين. فما دام الناس لا يشاهدون إلا معلقي الأنباء الذين يتفقون مع آرائهم بالفعل فإن شركات وسائل الإعلام الكبيرة يمكن أن تصل إلى جمهور أوسع وتجني المزيد من المال بتقدم وجهات النظر المتعارضة.

وقد توصل يوروك أوغلو و«مارتن» إلى أن الناس سيشاهدون ما هو متاح على رغم أنهم قد لا يتفقون دائماً معه. ومع مرور الوقت سيجدون أنفسهم مقتنعين بما يسمعونه مما يجعلهم أقل اهتماماً بالاستماع إلى الأفكار الأخرى. وحالياً يجد معظم الناس أنفسهم أمام حزمة واسعة من الآراء على الإنترنت والتلفزيون على خلاف ما كان شائعاً قبل ثلاثة عقود عندما كان الجميع تقريباً يشاهدون نشرة الأخبار الليلية وكفى. وشركات الإعلام التي تتطلع إلى الاندماج يتعين عليها أن تجد وسائل للحفاظ على التنوع، بطبيعة الحال.

ماك أهرينفرويند *

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا