• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

كل أربعاء

صرخة بطل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

عبدالله إبراهيم

هكذا نحن دائماً، نصفق للبطل، وهو في ميدان البطولة، يحقق لنا مبتغانا، نتسابق لتلبية رغباته، وتوفير احتياجاته، مهما كانت، وبأي ثمن، لأننا نريد أن نتزين بها ونتباهى بها، من واقع الثقافة الخاطئة التي ورثناها، وأننا مع المستمر منهم، وفي تحقيق ذلك نتسارع في التقاط الصور معه، ونتشدق بالتقرب منه، وما أن ينتهي من مهمة التمثيل أو اعتزاله، لأي سبب، فيكون في طي النسيان، وكأننا نحن دائماً مع الواقف كما يقال بالعامية الدارجة.

وبطلنا الأولمبي الذهبي الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم، أحد هؤلاء الذين لا نقول إننا نسيناه، وإنما تناسيناه، بعد إعلانه الاعتزال الدولي لرياضته المحببة التي عشقها منذ طفولته، إلى أن أصابه منها ما أصابه من دخان البندقية ورائحة الرصاص المتطاير، وكان نذيراً له لإجباره الاعتزال بنصيحة طبية، كما أعلن بنفسه ذلك ليتفرغ بعد ذلك لحياته وأسرته.

وفجأة ومن دون مقدمات وعبر صفحات “الاتحاد” صرخ بأعلى صوته، بعد الإهمال الذي شعر به، والتجاهل الذي لمسه، وهو الذي لم يطلب لشخصه مالاً ولا جاهاً، بعد أن ضحى من وقته وجهده وصحته وماله، لتحقيق إنجاز رياضي أولمبي لوطنه، وإنما طلب أن يكون مساهماً في مواصلة المسيرة الرياضية، لما يتمتع به من خبرة ودراية في صنع بطل، يواصل مسيرة الإنجازات التي بدأها وإخوانه في رياضته المحببة، وهي الرماية التي حققت لنا أول ميدالية ذهبية أولمبية في تاريخ مشاركاتنا الأولمبية في أثينا 2004.

لم يطلب الشيخ أحمد تكريماً لأنه نال التكريم من صاحب السمو رئيس الدولة، ونال أعلى الأوسمة التقديرية والإبداعية، وإنما طلب أن يشارك في صنع الأبطال، من خلال مساهمته في بلوغ عدد من رماتنا أولمبياد لندن مدرباً متعاوناً من دون مقابل، وهو الذي صنع المجد لدولتنا وأهل رماتنا للاستحقاقات القادمة، وإن طلب المشاركة في صنع القرار، من واقع خبرته الميدانية والإدارية، فهذا ليس تشريفاً يسعى إليه، بقدر ما هو تكليف وتحدٍ من نوع لم يألفه الكثيرون، طلب أن يكون مدرباً لنجوم اللعبة، لما يتمتع به من صفات تؤهله لصناعة بطل، كما صنع مجده الأولمبي، ولكن لم يجد آذاناً صاغية.

إن ما حظي به نظراؤه في العديد من دول العالم فاق ما طلبه، بل أسند لعدد منهم في بعض الدول العربية ودول العالم مراكز قيادية رياضية وسياسية، لأنها تدرك أهمية الأبطال، بينما في بعض الدول يعتبر البطل مجنداً يتلقى الأوامر للمشاركة وتحقيق البطولة، ليس له من الحقوق ما يضمن بها مستقبله، ولا أن يشارك في صنع أبطالها بعد أن تمرس فيها منذ طفولته.

هو يريد اليوم أن يكون شريكاً في مواصلة مسيرتها، ومساهماً في صنع أبطالها، كما أسهم في صناعته آخرون، كان لهم الفضل فيما وصل إليه، وهو يريد أن يرد جميل الوطن من خلال تدريب إخوة له اختاروا رياضة الرماية طريقاً لبلوغ المجد الذي حققه هو، ويرفض الجلوس على كراسي المتفرجين موجهاً نقده بعد كل إخفاق لأطراف اللعبة، أراد أن يكون هو من يتصدى لكل ذلك بقبوله تحديات الأولمبياد والبطولات العالمية، فهل من مستجيب لصرخة البطل، أم أن لأصحاب القرار رأياً آخر.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا