• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

الفريق التاسع

عراقيات الملاعب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يناير 2013

لا شك في أن الجمهور العراقي ساهم مساهمة فعاّلة في صناعة نجوم لعبة كرة القدم في بلاد الرافدين، من خلال حضور المباريات التي تجري أحداثها داخل العراق بين فرق الأندية، وفي جميع المحافظات العراقية، كما أن الجمهور العراقي كان وما زال أهم عوامل تحفيز اللاعبين على الإبداع، ولم ينحصر حضور المشجعين على المباريات الرسمية، بل حتى الملاعب الشعبية تشهد مثل هذا الحضور، إلا أن المتابع لمدرجات الملاعب العراقية يستطيع تصنيفها بمدرجات ذكورية بامتياز، إذ تخلو من وجود العنصر النسائي، وهذا نتاج البيئة العراقية.. الجدير بالذكر أن أولى بطولات كرة القدم التي نُظمت في العراق تحت اسم كأس كاجولز عام 1921 شهدت حضور عدد من النساء العراقيات، إلى جانب كبار المسؤولين في الدولة حينذاك.

نتيجة لظروف العراق والاضطرابات التي شهدها خلال العقود الماضية، ارتفعت نسبة المهاجرين العراقيين والعراقيات إلى الخارج، لكنهم حملوا في قلوبهم بلدهم ليغفو بأمان بعيداً عن الحروب والعواصف السياسية..

هذه الهجرة منحت العراقيين والعراقيات حرية أكبر للتعبير عن حبهم لبلدهم من خلال لعبة كرة القدم، لذا تشكلت الخطوة القوية الواثقة لحضور المرأة العراقية لمؤازرة منتخب أسود الرافدين، إذا كان المنتخب الأول أو منتخبات الفئات العمرية المختلفة، وكان لحضور العائلة العراقية في الملاعب خارج العراق أثر كبير في تحقيق النتائج الطبية، أو في دفعهم لتقديم أداء مشرف يليق بتاريخ الكرة العراقية أو باسم العراق، وخير شاهد على ذلك بطولة خليجي 18 التي استضافتها دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2007، وكذلك نهائيات آسيا للشباب تحت 19 سنة عام 2012 التي أُقيمت في إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة.

إن هذا التطور اللافت في حضور العائلة العراقية لملاعب كرة القدم خارج البلد، يُعد من الأمور الحديثة على الكرة العراقية، وقد تكون له انعكاسات إيجابية على الملاعب في الداخل إذا تحقق الأمن التام داخل العراق، كما أن النساء في الداخل، من ربات بيوت وطالبات وموظفات، بدأن يشاهدن كرة القدم العالمية من خلال الفضائيات، خاصة مباريات ريال مدريد وبرشلونة.

وفي الجانب الاجتماعي، أصبح لاعب كرة القدم المتميز حلم العديد من الفتيات، فلم يعد هناك خوف من الارتباط بلاعب كرة قدم في ظل تطور العقود والحصول على المحفزات المادية التي تساعد على بناء أسرة وتحقيق حياة كريمة.

يتوقع العديد من المتخصصين في الشأن الكروي، أن العائلة العراقية ستكسر حاجز الخوف، وستكون من أهم أسباب نجاح البطولة الخليجية التي من المؤمل أن تقوم مدينة البصرة باستضافتها إذا توفرت المعايير المطلوبة، وستكون لبطولة الخليج أثر كبير على حياة أهل البصرة الاجتماعية؛ لأنها ستكون بمثابة ثورة اجتماعية وليس رياضية فحسب، مثلما للبطولة آثارها المتشعبة على كل البلدان التي حلت بها، وقد رأينا كيف ساهمت في طفرة لا تخطئها العين في كل مدينة زارتها؛ لأن ذلك هو الوجه المشرق الآخر من التجمع الخليجي.

جاسب عبدالمجيد (العراق)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا