• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

هل تستوفي أثينا شروط الخروج منها؟

أزمة الديون اليونانية... فرصة لصندوق النقد الدولي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

في يوم بارد من أكتوبر الماضي، مشى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو على سجاد أحمر نحو قمة طارئة للزعماء الأوروبيين في بروكسل وتحدث مفتخراً للصحفيين عن رد حكومته "الإنساني جداً" على أزمة ديونها. غير أنه في التقارير الخاصة التي وردت من أثينا، كان بإمكان مبعوث صندوق النقد الدولي إلى اليونان، "بول تومسون"، رؤية واقع مختلف يتكشف.

فقد كشفت مجموعة من البيانات أن اليونان كانت تعمل على غش المتعاقدين مع الحكومة كطريقة لجعل سجلاتها المالية تبدو في حالة أفضل. هذا بينما أظهرت أرقام أخرى أن الحكومة كانت تمول عملياتها اليومية بواسطة الديون، كعائلة تشتري طعامها بواسطة قرض. كما أن اليونان كانت تحقق تقدماً متذبذباً على صعيد الوفاء بتعهداتها بخصوص تقليص أجور موظفي القطاع العام، وإغلاق الشركات المملوكة للدولة، التي تتكبد خسائر، وفرض قوانين ضريبية.

كانت اليونان قد قطعت على نفسها قائمة طويلة من الوعود مقابل مساعدة طارئة من صندوق النقد الدولي ومن بلدان أوروبية أخرى، ولكن مسؤولي صندوق النقد الدولي بدأوا يشعرون على نحو متزايد أنهم يتعرضون للخداع. وبعد أن قدم كميات قياسية من المال للبلاد، وجد الصندوق نفسه متورطاً بشكل كبير لدرجة لم يكن يستطيع معها الانسحاب ببساطة. كما لم يكن باستطاعته الاستمرار في تقديم المال لليونان.

منذ إنشائه بعد الحرب العالمية الثانية، أخذ صندوق النقد الدولي على عاتقه مسؤولية ضمان صحة الاقتصاد العالمي، حيث قام بشكل متكرر بإنقاذ حكومات مترنحة وإعادة الثقة إلى الأسواق الخائفة عبر مزاوجة خبرته التي لا تضاهى مع المال الذي توفره البلدان الأعضاء، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

ولكن أزمة الديون التي تتخبط فيها أوروبا والتي تهدد بنسف جهود استعادة الاقتصاد -الأميركي لعافيته- شكلت تحدياً كبيراً لصندوق النقد الدولي على نحو غير مسبوق. وبحلول الخريف الماضي، ونظراً لامتداد عدوى الديون اليونانية إلى اقتصادات أوروبية أكبر، كان ثمة خطر حقيقي يتمثل في فقدان الاقتصاد العالمي لمساندة فعلية.

وكان الوضع المتدهور في اليونان يذكِّر بتجربة الصندوق المؤلمة قبل نحو عقد من الزمن مع برنامج مساعدة كبير لحكومة الأرجنتين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا