• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

خطاب داعش وخطابنا في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 31 مايو 2016

محمد الحمادي

في الأسبوع الماضي عرض تنظيم داعش الإرهابي على موقع الفيسبوك فتاة للبيع، والسعر 8 آلاف دولار فقط، وهذه ليست المرة الأولى، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة، في ظل بقاء هذا التنظيم واستمراره في الحياة، فهو بذلك يمارس هواياته في الاستعباد، والتلاعب بمصائر البشر.

تنظيم داعش، وغيره من التنظيمات الإرهابية، لا تستطيع أن تعيش إلا على لون الدم ورائحة الموت وصرخات الاستعباد والقهر، فما تفعله هذه التنظيمات في حق البشرية هي جرائم يندى لها الجبين، فلا حدود لبربرية وهمجية هذه المجموعة التي أعدمت خلال الشهر الجاري 81 شخصاً فقط في سوريا، فضلاً عن ليبيا والعراق.

ندرك أن قدرة «داعش» على البقاء والاستمرار لم تعد كالسابق، ورغبة المجتمع الدولي في مواجهته تبدو جادة هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، لذا نلاحظ تدهور أوضاع التنظيم وتجفيف مصادر تمويله، مما يجعله يلجأ إلى الحلول القذرة، فيبيع النساء والأطفال حتى يوفر السلاح ليقتل به غيرهم.

داعش الذي بلغ به التمدد والانتشار حد السيطرة على بلدات ومدن كبرى، ومن ثم إعلان «الدولة»، تحول إلى تنظيم فاشل اليوم، فهو يعاني كغيره من التنظيمات المتطرفة من الضعف والارتباك، لذا نجده يوجه سلاحه نحو المدنيين العزل من المسلمين وغير المسلمين، ويبتز الآمنين، وينهب أرزاق الناس وخيرات البلاد بحجج كثيرة، ونصوص دينية ملوية العنق، ليحقق ما يريد.

المسلمون مقبلون على شهر رمضان الكريم، وهو شهر الرحمة والمغفرة، وأيامه مفعمة بالطاعة والتقرب إلى الله وبالإيمانيات، وهذه الأمور تجعلنا نؤكد ضرورة الانتباه إلى أبنائنا في كل مكان، والتيقظ من تسلل خطاب «داعش» الذي يدغدغ المشاعر الدينية والروحية للشباب فيخدعهم ليقعوا في شراكه، وبلا شك أن الداعشيين يستعدون كما تستعد كل الجماعات التي ترتدي عباءة الدين لموسم رمضان من أجل استغلاله بالطريقة التي تناسبهم، وهذا يحمل جميع الأطراف مسؤولية الوعي واليقظة التامة لمنع الإرهابيين من استغلال هذه الشهر لتحقيق أهدافهم الإرهابية.

إذا كان العالم لم ينجح بشكل كامل في مواجهة الإرهاب على شبكات التواصل الاجتماعي، فلا يزال داعش وغيره يجند الشباب والشابات من جميع أنحاء العالم يومياً، ولابد أن ننجح في التصدي لهم في رمضان، وننشر خطاباً معاكساً لخطابهم، بحيث يتم كشفهم وتعريتهم بكل السبل والوسائل المتاحة، فللإعلام دور، وللمنابر والمساجد دور، وللأسرة دور، والمهم أن يعرف كل واحد دوره، والأهم أن يمارسه بكل ما أوتي من طاقة وقوة، فهذا عدو لا يحمل في قلبه ذرة رحمة، ولا يحمل في عقله ذرة أخلاق.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا