• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

دول «منطقة اليورو» بين تعزيز النمو وضبط الموازنة

أوروبا تخرج من «العناية المركزة» لكنها تواجه «مرضاً عضالا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

بروكسل (رويترز) - خرجت “منطقة اليورو” من جناح الطوارئ لكنها قد تكابد مرضاً عضالاً منهكاً وليس مرحلة نقاهة سريعة. فالتحديات المحدقة بأوروبا الآن تتمثل في ضرورة مقاومة الرضا عن الذات، وإيقاد جذوة النمو الاقتصادي، مع خفض معدلات الدين، وكبح جماح السياسات الوطنية الدافعة باتجاه كسر وحدة منطقة العملة الموحدة.

وتعتبر قمة الاتحاد الأوروبي، التي انعقدت الأسبوع الماضي، الأولى منذ عامين التي لم تكرس جل مناقشاتها لمسألة إطفاء لهيب أزمة الديون السيادية المستعرة. وكان الارتياح واضحاً. إذ قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو “لم يكن هذا اجتماع مركزاً على إدارة الأزمة. وهذا أمر جديد”، مضيفاً “لقد تركز الاجتماع على النمو”. لقد غيرت ثلاثة أحداث المزاج العام، وحققت الهدوء بأسواق المال الذي بدا في أواخر العام الماضي، أنها تراهن على انفصام عرى العملة الأوروبية الموحدة التي تشكلت قبل 13 عاماً.

فقد وقع القادة الأوروبيون اتفاقاً مالياً بقيادة ألمانية يمنح سلطات أكبر لقواعد انضباط الموازنات العامة، والتي طالما جرى تجاهلها، بينما تمارس دول مهمة مثل إيطاليا وإسبانيا تخفيضات قاسية في نفقاتها، وإصلاحات تقاعدية وعمالية. وتفادت اليونان أزمة تعثر كارثية على الأقل الآن بعدما أمنت حزمة إنقاذ دولية ثانية، وتوصلت إلى صفقة مع مقرضين من القطاع الخاص تساهم في خفض جبل الديون إلى مستويات يمكن إدارتها.

وقبل كل شيء حالت صفقتان كبيرتان من التمويل طويل الأمد، منخفض التكلفة من البنك المركزي الأوروبي، من دون اندلاع أزمة ائتمان ربما كانت قادرة على إشعال موجة انهيارات بنكية أو تدافع مذعور على سحب الودائع من البنوك أو جحيم بسوق السندات، مما يجعل إيطاليا وإسبانيا إلى وضع يائس تماماً. وأصبح ماريو دراجي، رئيس المركزي الأوروبي، “بطل اللحظة” حين وجد طريقة للتصرف كمقرض ملاذاً أخيراً للبنوك من دون إخلال بمعاهدة أوروبية تحظر منح التمويل للحكومات مباشرة.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، المتلهف على منح الناخبين قبل انتخابات الرئاسة الشهر المقبل انطباعاً بأن الأسوأ قد مر، “إنها (الصفقة) ليست مضمونة 100%. لكن أعتقد أننا نجتاز هذه الأزمة”. بيد أن هذه التهاني الشخصية هي ما دفع دراجي إلى تحذير قادة الاتحاد الأوروبي خلف الأبواب المغلقة من أن الأزمة أبعد ما تكون عن الانقشاع، وأن المركزي الأوروبي أدى ما عليه. ونقل مشاركون بهذه الاجتماعات عن رئيس المركزي الأوروبي قوله إن تدخل البنك اشترى لهم بعض الوقت فحسب ليتمكنوا من معالجة أمور المالية العامة وإدخال إصلاحات ذات صدقية واستعادة النمو. فإن لم تستغل أوروبا فترة السماح في إنجاز الإصلاح ستكون العواقب وخيمة.

جرعة “المورفين” ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا