• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تحليل فني لمجموعة جورجيو أرماني لموسمي ربيع وصيف 2014

كلاسيكيات تعيد صياغة فنون الشرق وتراثه الغني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 مارس 2014

أزهار البياتي (الشارقة) - موجة من الرياح الشرقية، وأثير من وحي الحضارات القديمة هبت على باريس أثناء عرض مجموعة المصمم الإيطالي المخضرم جورجيو أرماني خلال الشهر الماضي، وذلك في استعراضه لآخر خطوط موضة «الهوت كوتور»، لموسمي ربيع وصيف2014، مؤكداً من خلالها نمطه المعتاد في الانحياز لسمات الكلاسيكية المترفة وبامتياز، ليرسم عبرها أيقونات متكلفة وراقية من الأزياء، تعكس وجهة نظره ورؤاه الشخصية في عالم فن الخياطة الراقية.

نمط الفخامة والرقي

يعد أرماني واحداً من المصممين القلائل الذين لا يغيرون نمطهم وأسلوبهم مع تقادم الزمن، إذ بقي مخلصاً لنهجه المعروف وطرازه المميّز، محتفظاً بهويته وبصمته المتفردة في التصميم، خاصة في مجال تناول صناعة ملابس «الهوت كوتور»، والذي في رأيه يجب أن يظّل محتفظا بثرائه وإرثه المتكلف الراقي، فلا يّبسط أو يطّور ليواكب متغيرات العصر، وهو يعّلل هذا الأمر بقوله إن «فنون الهوت كوتور والخياطة الراقية مطبوعة بصور الغنى والفخامة منذ أجيال، ولابد لها من البقاء ضمن مكانتها الرفيعة العالية، وبالإطار الكلاسيكي المترف ذاته، من دون محاولة تبديلها أوتبسيطها أوجرها لتواكب موجات المعاصرة والتحديث».

وبهذه العبارات المقتضبة اختزل أرماني فكرة تشكيلته الباريسية الأخيرة لكوتور الموسمين القادمين، ملخصّا عبرها ذوقه العام، وانتصاره المطلق لعناصر الفخامة والرقيّ، مسافرا من خلالها إلى عوالم الشرق القديم، ومستلهماً من وحي حضاراتها العريقة فلسفته البديعة، ليعيد اكتشاف أنماط جمالية من فنونها، وتراثها، وثقافات شعوبها، فيوظفها من جديد بحرفية وذكاء، ويرسم من خلالها أشكالًا مختلفة من الأزياء، وتشي بملامح كلاسيكية شديدة الأناقة، وتتسم بتفاصيل غاية في الإبداع والخصوصية.

النهل من الحضارات

هوس المصمم بفكرة التجول والسفر، وعشقه اللامحدود لسبر أغوار العوالم النائية، وما تخبئه من أسرار وأصالة وتراث، مع شغفه الكبير بالنهل من مختلف الثقافات والحضارات، هو أكثر ما يرتكز عليه أرماني أثناء ابتكاره لمواسم تشكيلاته المتنوعة من الأزياء، حيث يرصد في كل مرة جزءا مختلفا من كوكب الأرض، ويتوجه إليه مرتحلا، ومستكشفا، ومقتنصا أجزاء من سماته وإرثه الفني والحضاري، ليعاود رسمه حسب رؤاه وخياله الخصب، مبتدعا من وحيه إيقونات استثنائية من القطع والموديلات، تعكس ذوقه وخطه المتفرد في هذا المجال، وربما نهجه هذا قد تجلى بوضوح مع مجموعته الجديدة لطراز «الهوت كوتور» للموسمين المقبلين، حيث ارتحل في سبيلها إلى محيط الشرق الأقصى، آخذاً استشراقات من غنى الأقمشة والخامات في هذه البلدان، وكيف تعتمد زخارفها ونقوشها المتكررة المتواترة على فكرة الأبدية، ليفصّلها على شكل عدد من الأطقم الراقية، وفساتين السهرة الطويلة، ويحصرها جميعاً ضمن ترنيمة واحدة ونسق محّدد مدروس، فيه الكثير من التناغم والانسجام.

تعميم الرؤوس

لهذه الباقة الربيعية لعب أرماني على وتر انعكاسات أطياف الضوء على الملمس المصقول للخامات، وكأنه تعمّد خلق نمط من الملابس تشتعل وتأفل مع تمايل القوام، ليغلف عارضاته بقطع حريرية راقية ومحتشمة من الموديلات، فيها شيء من سحر آسيا وخصوصيتها الجميلة، مبتكراً لهن نماذج مختلفة من التصاميم التي تتميز بالأناقة والانسيابية، وتثير حول من ترتديها نفحات من الكياسة، والترّفع، والترف، ليكمّلها بتتوج الرؤوس وتغطيتها بعمامات بديعة تشبه نمط الحجاب، صاغها المصمم بصور مختلفة، حولتها إلى قطع فنية شديدة التألق، منفذة بأقمشة وثيرة ذات شخصية وقوام، منها التفتا، والجاكار، والكريب حرير، والحرير الساتان، مع الأتوال المطرزة لتحّط فوقها اللمسات الغنية من الشغل اليدوي والمطرزات، مع الشك بالأحجار الملوّنة والخرز والستراس، فتضيف عليها مزيداً من السحر والبريق، بحيث تشي في نهاية المطاف ببراعة أرماني، ونمطه المدهش، وأسلوبه الفريد في تناول تصميم الأزياء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا