• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

من غوص البحر إلى الغوص في الطين وعيون الموتى

علي عبد الله خليفة..لا يتشابه الشعراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يناير 2014

عبد الجليل السعد

كتب علي عبد الله خليفة قصيدته الأولى المنشورة عام 1963 في بيروت (الصدر الذي احتضن التجارب الإبداعية ومعظم الأصوات الشعرية الشابة في الوطن العربي) ليطبع ديوانه الأول بعدها بسنوات، وبعد أكثر من أربعين عاماً سيصدر مجموعته السابعة (لا يتشابه الشجر) وبينهما تاريخ طويل من العطاء والتجربة الثقافية والفكرية النظرية والعملية ، تجدر الإشارة إليها كونها حق للشاعر وتاريخه الأدبي والإنساني.

الشاعر البحريني علي عبد الله خليفة، يعيش دوما تجربة متألقة بها من الحداثة قدر ما بها من الجذور، تجمعهما تجربة إبداعية مميزة - خاصة على مستوى الخليج العربي - فيما يخص الكتابة العامية بالنفَس الحداثي. كما الكتابة الحديثة بالمفردة العامية والرمز المشاع، وهي واضحة في معظم قصائد ديوانه الأول (أنين الصواري) الصادر عام 1969، والذي يعد من التجارب الشعرية المطبوعة الأولى المتبناة من أسرة الأدباء والكتاب في البحرين إبان إشهارها في العام نفسه، بعد مخاض طويل قام به شاعرنا مع بعض الشعراء والأدباء الآخرين، ليستمر حتى يومنا هذا في عطاء أثمر الكثير من التجارب والإصدارات القيمة والمهمة على الساحة الخليجية والعربية.

علي، ابن المحرق، وأبيه الغواص، وأمه التي صلت الفجر إيذانا بمطلعه (كما يقول الشاعر) والجيران، رفاق الصبا وتراب الحواري والظلم والعشق والمحبة المملوءة بها قلوب أصحابها، حاول علي أن ينقل الواقع الذي أحبه إلى الآخرين، كونه يمتلك موهبة وإبداع صياغة الكلمة بشعرية يمكن أن تصل بها أسرع من أنواع الكلام الأخرى. كما يمكن أن تكون أكثر ضجة وأعلى صوتاً وأكثر قبولا، فجمع الشاعر، كل ما قيل وكتب في الشعر والحكاية والمثل والنوادر في صبر وتأن أخذ معظم سنوات العمر، واحتفظ بها كذخيرة حياتية وثقافية، قدم الكثير منها في برامج إذاعية وكتابات ومحاضرات لتكون ذخيرته الأولى في فهمه للتراث، وتفعيله، ونقله من مرحلته الشفاهية إلى واقع التدوين والحفظ، في واحدة من أهم تجاربه العملية المجيّرة لخدمة الثقافة والمترجمة في تأسيس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية في الدوحة، ورئاسته تحرير مجلته «المأثورات الشعبية»، والتي لا يخفى على أي باحث ومتتبع أهميتها في خدمة التراث ونشره وتعميمه.

أسس علي مع رفاق الدرب أسرة الأدباء والكتاب، وخاضوا صراعاً مريراً مع كافة السلطات الثقافية لإثبات كينونة هذا الوليد الذي نما كنبتة شيطانية تسلقت كل الجدران والحوائط الثقافية في المنطقة من خلال إصدارات وكتابات ومنتديات أصحابها وغيرهم من المولعين بالهمّ الثقافي، لتظهر مجلّتا «كتابات» و «كلمات» اللتان كان شاعرنا من مؤسسيها، وليعود من الدوحة إلى دائرة الثقافة بالبحرين ليعاود اهتمامه الثقافي ويساهم من خلال الدولة في الخلق الثقافي، لينتقل إلى الديوان الأميري في وظيفة رئيس قسم البحوث والدراسات في خدمته للثقافة والمثقفين كتكملة لرسالته التي ابتدأت مع أول أقصوصة ورق تحوي أبياتا شعرية أعجبته، وضعها تحت لوح الزجاج على مكتبه الخشبي الصغير في الغرفة العلوية لبيت الغواص عبد الله خليفة.

بين العامية والفصحى

قال الشاعر في شهادته أمام ملتقى الشعر العربي الرابع إن «كتابة الشعر بالعامية كتابة مرحلية، وأن هذا الشعر بلا مستقبل، لأن اللهجة في تطور يومي مستمر بفعل تطور المجتمع وانتشار التعليم، وتنبأ بأن تضيق الشقة ما بين العامية والفصحى كمحصلة طبيعية، بحيث ترقى العامية شيئاً فشيئاً لتصبح أقرب ما تكون إلى الفصحى». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف