• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أهلاً بكم

الطفل الناقد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 مارس 2014

الطفل بطبيعته خيالي، وقادر على تنمية الصور الخيالية في ذهنه دون تناقض. فهو يبني معظم ألعابه «الإيهامية» في خياله المتسع، وقد تكون القدرة الخيالية التي حباه بها الله سبحانه وتعالى، من القدرات التي تتوافر لدى المبدعين أيضاً.

وعندما ننادي بتحرير شخصية الطفل، فالمقصود بها تنشئة الطفل متمتعاً بشخصية متحررة ومستقلة، تؤسس لقيمة الإنسان، وإطلاق حرية تفكيره، وتنمية قدرته على الإبداع. إن تنمية إبداع الطفل يجب أن تبدأ من الإيمان بأن لكل إنسان قدراته المبدعة إذا ما أتيحت له الفرص المناسبة، والمناخ المناسب.

ومن المؤكد أننا لا نتمكن من حصر إبداع الطفل وابتكاراته في مجال معين دون غيره، فالإبداع متخلل في كافة الأنشطة الإنسانية، ومتنوع بتنوع الحياة ذاتها، لذا سنجد الطفل متميزاً في جانب معين، أو مهارة معينة، يعبر فيها عن ذاته بطريقته الخاصة.

وما من شك أننا إذا استطعنا تنمية المهارات الجزئية لأنواع التفكير، فإننا نكون قد رفعنا معدل الذكاء عند الفرد، فهناك نشاطات تساعد على تنمية التفكير الإبداعي، مثل الصور، وهي مثير جيد يركز الطفل تفكيره عليه، ويطلب من الطفل أن يتأمل الصورة، ثم يصفها دون أن ينظر إليها، وقد يطلب منه تعليقاً عليها، أو يتوقع أسباباً للأحداث التي في الصورة، كذلك القصص المصورة، والسردية، ويطلب منه معرفة وجهات النظر المختلفة التي تورد في القصة.

كما أن جلسات العصف الذهني وسيلة فعالة لتوليد الأفكار لحل المشكلات أوالاقتراحات الجديدة. أيضاً هناك الرسم، حيث يعد أحد الطرق للتعبير عن الفكرة، خاصة عند الطفل، فالإنسان بشكل عام يدرك الشيء المرئي أكثر من الشفهي، ومن الممكن أن يطلب من الطفل رسومات معينة، أو يلونها، أو يرسم من خياله، أو يستنسخ رسماً من كتاب مصور، ومن الممكن أن يدار نقاش جميل بين الأسرة والطفل حول رسم معين، دون أن ننسى الإثابة والتشجيع التي ترفع من معنويات الطفل، وتحفزه كثيراً.

علينا أن ندرك أنه بالإمكان تعليم الطفل أساليب تشجعه على التفكير والإبداع، والجرأة على توجيه التساؤلات، للوصول إلى الإجابات التي يبحث عنها في مخيلته، وأن نسأله أحياناً إن لم يسأل، نسأله كيف يحكم على صحة الأشياء أو خطئها، وكيف توصل إلى أن هذا الفعل خطأ، أو صواب، ونجعله ينتقد بعض الأحداث، ونسأله لماذا حدثت؟ وإذا قرأ قصة ما... نسأله عن أحداث القصة، وماذا يمكنه أن يعمل لو كان مكان البطل؟، وماذا أحب في القصة التي قرأها أو رويت له، ولماذا؟ وماذا كره فيها.. ولماذا؟.

علينا أن نعلم الأبناء أن من الأخطاء الجسيمة في التفكير الميل إلى الموافقة أو عدمها دون تأمل أو تفكير كافٍ، فمن الأهمية أن يتعلم الطفل مبكراً ألا يصدر الأحكام قبل توافر المعلومات والأدلة الكافية، وإذا تعجل الحكم على صديق له، علينا أن نستثمر الموقف ونسأله: «لماذا، وكيف كونت هذا الرأي؟». لنحاول!

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا