• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإمارات: نموذج للتنوع الثقافي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 31 مايو 2016

يحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على الحفاظ على التنوع الثقافي والإثني في المجتمع الإماراتي، الذي لا يتوافر في غيره من المجتمعات، واستثماره، حيث يعيش على أرض الدولة أكثر من مئتي جنسية. وتُقدم الإمارات، في هذا الخصوص، نموذجاً ذا أهمية في حسم الجدل السائد بين الباحثين حول العلاقة بين الحضارات والثقافات، في ظل نموذج التسامح الإنساني القائم، الذي يشكك بقوة في احتمالات الصراع القائمة على التضاد أو التنافر الحضاري والثقافي.

كأنّ النموذج الإماراتي يقدم تفنيداً عملياً لأطروحة صدام الحضارات أو الثقافات التي يعتبر صمويل ب. هنتنجتون أبرز من بشر بها في تسعينيات القرن المنصرم. وتنهض الفكرة على أساس أن الصراعات الدولية، في عالم ما بعد الحرب الباردة، ستقوم بسبب الاختلافات الثقافية، ولاسيما الدينية منها، بين الدول.

وقد سئل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالفعل، في مقابلة صحفية مع جريدة الشرق الأوسط، عن رأيه في دعاوى صدام الحضارات، ولاسيما بين الحضارتين الإسلامية والغربية. وفي هذا الخصوص، يصف سموه هذه الطروحات الفكرية بالمتشائمة، وأنه لا يوافقها الرأي، ويؤمن بأنّ العلاقة بين الحضارتين ينبغي أن تكون علاقة حوار وتواصل، وتكامل وتفاعل. وتحقيقاً لهذا الهدف المنشود، يشدد خليفة على أننا «في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى بناء تحالف للتفاهم والسلام «من أجل» اجتثاث جذور العنف والكراهية، وإفشاء ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر واحترام قيمه الدينية وخصائصه الثقافية.. إن حواراً إنسانياً مثل هذا هو المخرج الأفضل للأزمة الراهنة». ودعا، في نفس المقابلة، إلى تنظيم مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة يهدف إلى تعزيز التفاهم بين الحضارات، وإرساء قواعد التسامح. وقد أجريت هذه المقابلة عام 2006، إلا أنّ أفكار سموه تنطبق أكثر ما تنطبق على عالم اليوم، وفي القلب منه الشرق الأوسط، الذي يموج بالصراعات الطائفية والإثنية والدينية، وتصلح أساساً لمواجهتها !

وقد أكدت الإحصاءات الدولية جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في الحفاظ على تنوع وانفتاح بلاده. فقد أحرزت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في التعايش السلمي بين الجنسيات، وذلك وفقاً لتقرير المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة، وهي منظمة غير حكومية وعضو بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، للعام 2014. وإذا كانت التهديدات الموجهة إلى التنوع العرقي والديني والطائفي تشكل حالياً أحد أهم التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، كما اعترف «إعلان شرم الشيخ» خلال القمة العربية الـ 26، فإنّه جدير بالدول والشعوب العربية دراسة النموذج الإماراتي في المحافظة على التنوع الثقافي واستثماره والتعايش السلمي بين الأعراق والملل والنحل المختلفة، واستلهامه.

ويتصل بذلك طموح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لجعل أبوظبي قطباً ثقافياً بارزاً، يزاوج بين الأصالة والحداثة، تقصدها الذائقة الثقافية والفنية، وليس فقط مكاناً لتلاقح الثقافات. إذ إلى جانب المحافظة على التراث، من خلال تأسيس المتاحف ومراكز الأبحاث والأرشفة الوطنية والهيئات الثقافية المسؤولة عن الثقافة والفنون ومرادفاتها، قامت الدولة بجذب المتاحف والجامعات العالمية. وهنا، يبرز احتضان السوربون واللوفر وجامعة نيويورك. ويجري العمل في جزيرة السعديات لإنجاز مشروع ثقافي عملاق، يتألف من ست مؤسسات ثقافية، تتضمن متحف اللوفر - أبوظبي (متوقع افتتاحه أواخر العام )، الذي يعتبر أول متحف عالمي في العالم العربي، ومتحف الشيخ زايد الوطني (متوقع افتتاحه عام 2016)، ومتحف غوغنهايم أبوظبي للفن الحديث (متوقع افتتاحه عام 2017)، بالإضافة إلى متحف بحري، ومركز للفنون، وفرع لجامعة نيويورك. وتخطط دولة الإمارات العربية المتحدة لجعل جزيرة السعديات وجهة سياحية عالمية تُشكّل جسراً ثقافياً بين العالمين العربي والغربي.

خالد ناصر البلوشي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا