• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يحتاج معظم الأميركيين للحماية ليس من التجارة العالمية ولكن من السلطة السياسية التي تمتلكها الشركات العالمية العملاقة

الشراكة عبر الهادي.. طموحات ومخاوف

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 مارس 2015

يريد أوباما والزعماء «الجمهوريون» في الكونجرس استخدام عملية عفا عليها الزمن، كانت قد استخدمت في إقرار «اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (نافتا) قبل 20 عاماً، وهي قاعدة تُسمى «المسار السريع» لإقرار اتفاقات تجارية دون مناقشة فعلية أو أي تعديلات. وستستخدم القاعدة للإسراع بإقرار «اتفاقية الشراكة عبر الهادي»، التي تعد أكبر اتفاق تجارة في التاريخ، وتتضمن بلدان تمتد من شيلي إلى اليابان وتشمل 792 مليون نسمة و40 في المئة من اقتصاد العالم.

لكن الاتفاقية حيكت سراً بقدر غير متناسب من النصيحة من الشركات الكبيرة و«وول ستريت»، وهذه السرية هي العرف السائد منذ «نافتا» ومعظم التفاصيل المعروفة للجمهور جاءت عبر تسريبات «ويكيليكس». لكننا نود الإطلاع على نصوص التفاوض حتى يمكننا خوض نقاش علني ونزيه. وإذا حصلت الإدارة على تفويض المسار السريع فبوسعها تسليم اتفاق تام إلى الكونجرس الذي يتعين عليه حينئذ التصويت بالموافقة أو الرفض دون تعديلات أو قليل من النقاش خلال 90 يوماً. لكن يجب على الكونجرس ألا يكون أداة طيعة لإقرار اتفاقات تم التفاوض فيها سراً.

وسيكون خطأ فادحاً، إذا أقر الكونجرس المسار السريع لهذه الصفقة التجارية الضخمة. وكاتبا هذه السطور شاركا في مناقشات «نافتا»، أحدهما كرئيس نقابة عمالية كبيرة والآخر كوزير للعمل. ولا أحد منا يعرف كيف ستصبح الاتفاقية أو التداعيات الكاملة للموافقة عليها دون نقاش واف. لكننا نعرف الآن أن نافتا كلفت الاقتصاد الأميركي مئات الآلاف من الوظائف وهي أحد الأسباب التي لم تجعل العمال الأميركيين يحصلون على زيادة حقيقية في الأجور منذ عقود. وساهمت «نافتا» وأمثالها في العجز الكبير في الميزان التجاري الأميركي.

وهذا ليس جدلًا بين التجارة الحرة وسياسة الحماية. ففي العقود الثلاثة التالية للحرب العالمية الثانية كانت التجارة الحرة تعني فتح الدول لحدودها أمام المنتجات الأميركية الصنع وفتح أميركا حدودها أمام بضائعهم. وأجدت الاستراتيجية نفعاً، وارتفعت مستويات المعيشة في أميركا والخارج. ونشأت وظائف لتحل محل الوظائف التي اختفت. وارتفع الطلب العالمي على المنتجات التي يصنعها العامل الأميركي مما ساعد على رفع الأجور في الولايات المتحدة. لكن الشركات الأميركية أصبحت عالمية وفي العقود القليلة الماضية ذهبت ثمار الاتفاقات التجارية في الأساس إلى المتربعين على قمتها. والآن تصنع هذه الشركات الكثير من منتجاتها في الخارج وترسلها إلى الولايات المتحدة.

وهذه الاتفاقات لم تحم أجور الأميركيين بعد نقل وظائفهم إلى الخارج ولم ترتفع أجورهم. فيما يتعلق باتفاق الشراكة عبر الهادي، فالمعلومات المسربة تكشف، على سبيل المثال، أن شركات صناعة العقاقير ستتمتع بقوانين حمائية أشد صرامة لبراءات الاختراع مما يؤجل ظهور النسخ غير المرخصة الأرخص من العقاقير. وتنشئ الاتفاقية للشركات العالمية محكمة دولية بها ادعاء لا يتبع النظام القانوني لأي بلد وهذا قد يقضي بدفع تعويضات للأرباح الضائعة المتوقعة بسبب لوائح دولة ما بما في ذلك بلادنا. وهذه الحقوق الاستثنائية تضع الحكومات في موقف الدفاع عن القواعد المشروعة للصحة العامة والبيئة.

والاتفاق يشجع ويكافئ الشركات الأميركية لنقلها المزيد من الوظائف إلى الخارج لكنه لا يفعل شيئاً لمنع الدول الأخرى من استغلال عملاتها لدعم صادراتها وتقويض تنافسية السلع الأميركية الصنع. وتصف الإدارة الاتفاقية بأنها جزء محوري من استراتيجيتها لجعل الوجود الأميركي في منطقة آسيا والهادي من الأولويات. وتعتقد الإدارة أن الاتفاقية ستساعد في احتواء قوة ونفوذ الصين. لكن الأرجح أن الاتفاقية ستجعل الشركات الأميركية العالمية العملاقة أكثر قوة ونفوذاً. والمفكرون الاستراتيجيون للبيت الأبيض يعتقدون أن مثل هذه الشركات خاضعة لمساءلة الحكومة لكن هذا خطأ، لأنها مسؤولة أمام حملة أسهمها على امتداد العالم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا