• الجمعة 05 ذي القعدة 1438هـ - 28 يوليو 2017م

الاستراتيجية الصينية في كوريا الشمالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

جون بومفريت*

وضعت الحكومة الصينية لأول مرة نهجاً أساسياً فيما يبدو للتعامل مع كوريا الشمالية، وهدَّدت بيونج يانج بالرد «بقوة لا مثيل لها» إذا مضت حكومة كيم جونج أون قدماً في اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات أو قنبلة نووية، وطالب مقال افتتاحي في صحيفة «جلوبال تايمز» شبه الرسمية يوم 12 أبريل بيونج يانج بأن تقيد طموحاتها النووية وإلا فإن الصين ستقلص شحناتها النفطية إلى كوريا الشمالية «بشدة»، وصدور مثل هذا التهديد عن الصين استثنائي.

وكجزء من استراتيجيتها لدعم حليفتها الوحيدة، رفضت الصين السماح لمجلس الأمن الدولي مجرد بحث قطع شحنات النفط إلى الشمال، وكانت بكين ترى أن الحفاظ على النظام الحاكم في كوريا الشمالية يتقدم على كل شيء آخر، وبكين تعيد النظر فيما يبدو في هذا الموقف. وربما الأهم من هذا أن صحيفة «جلوبال تايمز» المملوكة لمؤسسة «بيبولز ديلي» وهي لسان حال الحزب الشيوعي الصيني وضعت في الخامس من أبريل ما أطلقت عليه «خط الأساس» الذي تتبعه الصين بشأن الوضع الذي يتزايد توتراً في شبه الجزيرة الكورية، وأكدت الافتتاحية ضرورة تحقيق «أمن واستقرار» شمال شرق الصين. ومن أجل هذا يجب عدم السماح بأن «تلوث» التداعيات النووية لكوريا الشمالية المنطقة، وذكرت الافتتاحية أيضاً أنه يجب عدم السماح لكوريا الشمالية بأن «تنزلق إلى نوع من الاضطراب الذي يولد تدفقاً كبيراً للاجئين»، وأضافت الافتتاحية أن الصين لن تسمح أيضاً بوجود «حكومة معادية» في بيونج يانج. واختتمت الافتتاحية بالتعهد بأن بكين لن تقبل تقدماً عسكرياً أميركياً نحو نهر «يالو»، على الحدود بين كوريا الشمالية والصين. ولم توضح الصين من قبل ذلك قط- وبمثل هذه المصطلحات الواضحة، وإن تكن شبه رسمية- موقفها من شبه الجزيرة الكورية. ولم تلمح قبل ذلك قط، إلى معارضتها لوجود حكومة معادية لمصالح بكين على حدودها.

فما علاقة هذا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ من الجدير بالذكر أن ترامب، قبل توليه المنصب في أول لقاء مع الرئيس باراك أوباما، أشار إلى أن الرئيس المنقضية ولايته نصحه بالتركيز على كوريا الشمالية. وبمجرد أن تولى ترامب السلطة حتى نشر سلسلة من التغريدات تطالب الصين بفعل المزيد للسيطرة على كوريا الشمالية. وسربت إدارة ترامب أيضاً معلومات تتعهد فيها بمعاقبة مجموعة من الشركات الصينية التي تيسر لكوريا الشمالية عدم الالتزام بعقوبات الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، سارع الجيش الأميركي بالمضي قدماً في خطط نشر نظام «ثاد» المضاد للصواريخ في كوريا الجنوبية رغم المعارضة الشديدة من الصين. وحين زار وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون آسيا في مارس الماضي، حذر من أن الولايات المتحدة قد تبحث شن ضربة استباقية على كوريا الشمالية إذا لم توقف برنامجها النووي وأعلن أن «سياسة الصبر الاستراتيجي انتهت».

احتلت قضية كوريا الشمالية محور الاهتمام في القمة التي أجريت بين ترامب والرئيس الصيني «شي جين بينج» يومي السادس والسابع من أبريل الجاري في الولايات المتحدة. وأثناء الاجتماع مع الرئيس الصيني يوم السادس من أبريل، صرح ترامب لـ«شي» أنه أمر بضرب قاعدة جوية سورية بعد هجوم بالغازات السامة على مدنيين سوريين. وبعد القمة بين الزعيمين، وفي 11 أبريل، اتصل الرئيس الصيني شي جين بينج بترامب وأعلن أن الصين تريد حلاً سلمياً للأزمة في شبه الجزيرة الكورية. وصورت التقارير الإخبارية الصينية «شي» باعتباره زعيماً يحاول التعامل مع طرفين لا يمكن توقع تصرفاتهما وهما ترامب وكيم. وبعد ذلك بيوم، أشارت صحيفة «جلوبال تايمز» إلى أن الهجوم على سوريا جعل من المستحيل استبعاد إمكانية أن تضرب الولايات المتحدة كوريا الشمالية. وأشارت الصحيفة إلى أن «فريق ترامب عازم على حل المشكلة النووية لكوريا الشمالية». وكي يظهر ترامب رغبته في التفاوض، صرح الرئيس الأميركي بأنه إذا تعاونت الصين في ملف كوريا الشمالية فإن الولايات المتحدة ستراعي المصالح الصينية في التجارة مع الولايات المتحدة. والتصريحات الصادرة في الآونة الأخيرة عن بكين تبين أن عدم القدرة على توقع تصرفات ترامب واستعراضه للقوة قد يكون أداة جيدة في التعامل مع الصين.

ولنا في التاريخ عبرة. ففي عام 2002، اعترفت كوريا الشمالية بأنها امتلكت قنبلة نووية. وفي أكتوبر من العام نفسه، طالب الرئيس جورج بوش الرئيس الصيني جيانج زيمين أن يستخدم نفوذه لإنهاء البرنامج النووي الكوري الشمالي لكن «جيانج» أعلن أن كوريا الشمالية ليست مشكلة الصين بل مشكلة بوش. وفي يناير 2003 حاول بوش مرة أخرى، لكن «جيانج» لم يحرك ساكناً، ثم حذر بوش الصين أن الولايات المتحدة تفكر في ضرب كوريا الشمالية، وهنا التفتت الصين. وفي أغسطس 2003، وبضغط من بكين، وافقت كوريا الشمالية على الانضمام إلى الصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا في محادثات سداسية الأطراف. صحيح أن المحادثات السداسية انهارت في نهاية المطاف لكن التاريخ يعلمنا أن النظام في بكين يرد بشكل جيد على وضوح الولايات المتحدة.

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا