• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

أهلاً بكم

مواجهة العنف.. مسؤولية من؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

“ليس هناك طفل مُشكل، وإنما الآباء والأمهات هم المشكلون”، قول تربوي شائع تركن إليه دراسات تربوية عديدة، ترى أن النماذج العدوانية التي يتعرض لها الأطفال في أجهزة الإعلام تؤثر بشكل مباشر في ظهور السلوك العدواني لديهم ، فوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تلعب دوراً كبيراً في تعلم النماذج السلوكية الإيجابية والسلبية على حد سواء، وعلى ضوء ذلك يجب توافر البرامج الفعالة ذات الأهداف الإيجابية للأطفال حتى يتم تعلم نماذج جيده وبناءة في سلوك الأطفال والصبية واليافعين. وما من شك في أن تسيب النظام الأسري والاتجاهات العدوانية لدى الآباء تجاه الأبناء، من شأنها أن تعمل على توليد السلوك العدواني لدى أطفالهم من البيئة الاجتماعية نفسها، وبالتالي قد يولد هذا العدوان ضعفاً وخللاً في الانضباط، كما تؤكد بعض الدراسات أن الأب “المتسيب” أو المتسامح أكثر من اللازم، هو ذلك الأب الذي يستسلم للطفل، ويستجيب لمتطلباته، ويدلـله، ويعطيه قدراً كبيراً من الحرية من دون حدود، أما الأب ذو الاتجاهات العدوانية غالباً لا يتقبل ابنه ولا يستحسنه، وبالتالي لا يمنحه الحب أو الود أو العطف أو الفهم والتوضيح. هؤلاء الآباء غالباً ما يميلون لاستخدام العقاب البدني الشديد لأنهم تسلطيون، ويسيئون استخدام السلطة الأبوية، وبمرور الوقت نجد أن هذا المزيج السيئ من السلوكيات الوالدية السلبية يولَد الإحباط، ومن ثم الميول العدوانية لدى الأطفال، بسبب الإحساس بالسخط على الأسرة والمجتمع، وبالتالي سترجم هذا التعبير بسلوكيات عدوانية وعدائية. علينا أيضاً أن ندرك تفاوت طرائق علاج الأخطاء السلوكية عند الأطفال، من رفق في الترغيب إلى شدة في الترهيب، وبحسب شخصية الطفل وطبيعة الخطأ السلوكي، ويظل الأصل التربوي في قول الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمن يمسك بزمام التربية: “عليك بالرفق، إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه”، وهو ما حدا بعلماء تربية الطفل أن يؤكدوه من أسلوب مؤثر للعقاب الإيجابي، وهو منهج التصحيح الذاتي للأخطاء، حيث يعتمد العقاب على الطفل نفسه في أن يقوم بتعديل أو تقويم الاعوجاج من تلقاء ذاته، ويُطلق على هذا المفهوم “تصويب الخطأ”، الذي يمكننا من تفسير بعض جوانب العظمة التربوية في سيرة نبينا العظيم (ص) عندما استخدم أسلوب تصحيح الخطأ في التربية والتعليم، عندما دخل رجل على النبي (ص) ولم يستأذن، ولم يُسلِّم، فعلَّمه (ص) قائلاً: “ارْجِعْ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟”، ومن القصة نتبين أهمية تعزيز السلوك الإيجابي، والتصحيح الذاتي للأخطاء.

فإذا كان السلوك العدواني لدى الطلبة والشباب والمراهقين ظاهرة تشغل المعنيين بالقطاع التربوي بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، فالأمر يتطلب التعامل معها بكل حذر ودراية ودراسة دقيقة واعية، والاطلاع على الظروف البيئية المحيطة، لأن المراهق مهما كانت سلوكياته، فهو إنسان آتى إلى المدرسة ولا نعرف ماذا به ؟ وماذا وراءه ؟ وعلى البيئة التعليمية والمجتمع أن تقدم له الصيانة الشخصية اللازمة لتعديل اتجاهاته، ومواجهة هذا السلوك العدواني بأسلوب علمي حازم ومتحضر ومؤثر.

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا