• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«خبز وورد»

يوم المرأة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 مارس 2014

مريم جمعة فرج

هل ترسلين رسالة لنفسك! على غرار ما فعلته إحدى الصديقات الكاتبات حين جادت قريحتها يوم الثامن من مارس الفائت بهذه الكلمات: «إلى النساء الجميلات القويات الناعمات اللاتي يجعلن الحياة أفضل، يوم امرأة سعيد لكن اليوم وكل يوم». آمين قلت، بعدما حسبت أن كل واحدة منا شعرت بأنها أرسلت هذه التهنئة المنعشة للذاكرة لنفسها. والأهم من ذلك أنها شعرت بأنها استفاقت من النوم قبل الموعد لا بساعة أو ساعتين، ولكن بعقود على وقع ثورة النساء في الخارج، وفي يوم من أيام الله، كان كغيره من الأيام لولا أن نساء نيويورك حملن فيه الخبز اليابس والورود، وقمن بقص الشريط الفاصل بينهن وبين إنسانيتهن، أو قل الشريط الحدودي الفاصل بينهن، وبين نساء الأرض قاطبة لتحريضهن على المطالبة برفع الظلم عنهن.

بداية متواضعة، لكن كيف يكون الخبز اليابس في يد، ويكون الورد في الأخرى. من الممكن لك أن تتصور أن الخبز يرمز إلى حاجة الإنسان إلى أبسط حقوقه في الحياة. في حين أن رقة الوردة ترمز إلى حاجتها إلى أن تعامل بحب واحتواء لمشكلاتها لتصبح الحياة أفضل. ولأن الحاجة أم الاختراع، فقد حدث ذلك كله، يوم كانت أوضاع نساء أميركا في الحضيض. وقبل أن يصبح الثامن من مارس من كل سنة يوماً للاحتفال بإنجازات المرأة، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، أي في سنة 1856، عندما فاض الكيل بالمرأة هناك، فقررت أن تحتج على سوء أوضاعها العملية. ثم شهد ما تلا ذلك من السنوات المزيد من الاحتجاجات، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل دولاً غربية أخرى، أسفرت عن تشكيل حركات نسوية تطالب بتخفيض عدد ساعات عمل المرأة، ووقف عمالة الأطفال، ومنح المرأة حقوقاً سياسية، وكل ما يؤدي إلى تفعيل دورها كإنسان.

هذه المناسبة ألا تستحق منا أن نتذكر المرأة العربية. إنجازها على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي؟ نعم يستحق. وبمناسبة الإنجاز الثقافي، اللهم اجعل حياة المثقفات والمبدعات العربيات أفضل، وكل عام وجهودهن من أجل تنمية مجتمعاتهن وتنمية ذواتهن بخير. فثقافة وإبداع المرأة حق من حقوقها، وجزء من ممارستها الحضور الإنساني. وأجمل ما في الحضور أن يتذكرك الآخرون، يتذكرون البصمات التي تركتها مبدعات ومثقفات كثيرات وما زلن يتركنها، ومازال أثرها شاهداً على مشاركة المرأة في صناعة المشهد الثقافي والإبداعي في الإمارات، وعلى رأس مؤسساته تأتي جمعيات النفع العام منذ تأسيسها في الثمانينيات. وحقيقة، أنه في يوم الثامن من مارس كنت تتوقعين رسالة نصية قصيرة، من إحدى هذه الجمعيات، كاتحاد الكتاب مثلاً أو جمعية التشكيليين، أو إحدى المؤسسات الثقافية، بها ثلاث كلمات فقط «يوم امرأة سعيد» كلمات حب، وشيء شبيه بمقتبس من أغنية «مارسيل خليفة» .. لديك ما يكفيك من حُب، ولكن ليس ما يكفي جميع الناس والأرض .. ورد ورسائل.. انهضي.

m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا