• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

معاناة ضحايا «تسونامي» مستمرة

اليابان: حلم مؤجل في «توهوكو»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 مارس 2014

هل يحب رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» الجنود الذين قتلوا أثناء الحرب العالمية الثانية أكثر من اليابانيين الأحياء اليوم؟ قد يبدو هذا السؤال خالياً من المنطق، بعض الشيء. ولكنني لا أستطيع منع نفسي من طرحه وأنا أتفحص اللافتات المرفوعة في المسيرات المناهضة للحكومة بمناسبة الذكرى الثالثة لزلزال وتسونامي «فوكوشيما» الذي خلف ما يقرب من 20 ألف شخص ما بين قتيل ومفقود. وعلى إحدى اللافتات كتبت عبارة «آبي غائب» وعلى الأخرى كتب «الوطنية لا تخلق فرص العمل!» أما أكثر اللافتات التي حركت مشاعري فقد كانت تحملها أم في حوالي الثلاثين من عمرها وترتدي قميصاً عليه عبارة «لا للأسلحة النووية. أطفالي ما زالوا لا يستطيعون اللعب في الخارج».

وبعد مرور 1095 يوماً، وضياع مليارات لا تحصى من الدولارات من الإنفاق العام، وتعهدات لا حصر لها بتسريع وتيرة الجهود المبذولة لإعادة البناء، لا يزال الإشعاع يتسرب من «فوكوشيما». أما مشروعات الإسكان العام المخطط لها فلم يقارب منها على الانتهاء سوى 3,4 في المئة فقط. ويُجري جيل كامل من الأطفال في منطقة «توهوكو» التي تقع في الشمال الشرقي اختبارات دورية لسرطان الغدة الدرقية. إنهم لا يتذكرون سوى المساكن المؤقتة، ويتساءلون عما إن كانت توجد ملاعب في الهواء الطلق.

ولو قضى «آبي» جزءاً من وقته في مساعدة المدن التي دمرها التسونامي واللاجئين الذين خلفهم زلزال «فوكوشيما» بدلاً من الصراع مع جيران اليابان، لأصبح مواطنو «توهوكو» أفضل حالاً بكثير. فهل هذا نقد غير منصف؟ إن الذين يساهمون في رسم صورة سلبية عن «آبي» يعتقدون ذلك، فهم يشيرون إلى الزيارات الثلاث عشرة التي أداها إلى «توهوكو» منذ ديسمبر 2012.

ولنواجه الأمر. فهذه الرحلات القصيرة التي أداها إلى الشمال ليست أكثر من كوارث فاضحة من وجهة نظر المنتقدين. والصور التذكارية التي يتم التقاطها مع مسؤولي الحكومة المحلية والأسر والأطفال المشردين الذين يشعرون بالحزن لفقدان زملاء الدراسة قد تسجل نقاطاً كبيرة في طوكيو، ولكنها لا تفعل شيئاً على أرض الواقع. ويرجع السبب الرسمي للبطء الشديد في وتيرة إعادة الإعمار إلى النقص في الأيدي العاملة، ومواد البناء وحجم العروض المقدمة من صناعة البناء والإنشاءات. والمشكلة الحقيقية هي أن المؤسسة السياسية في طوكيو قد نسيت «توهوكو» إلى حد كبير.

وعلى رغم أن «آبي» قد ورث هذه المشكلة، إلا أن الغيوم التي تحجب عنه الأزمة يبدو وكأنها تزداد حجماً مع مرور الشهور. وقد أدى سلفه، رئيس الوزراء السابق «يوشيهيكو نودا» أيضاً زيارات متكررة إلى «توهوكو» وكذلك فعل «ناوتو كان». ولكن كيف يتأتى لأمة معروفة بالكفاءة الفائقة، وقد نهضت من رماد الحرب العالمية الثانية لتهدد الهيمنة الاقتصادية الأميركية لفترة من الوقت، أن تفشل في إتمام هذه المهمة؟

لم يعد حجم المشكلة عذراً مقبولاً للتخلي عن 100 ألف شخص في أماكن مؤقتة للإيواء، أماكن باردة ومتواضعة وتخلو من الخصوصية. ولكن دعونا نصدق الحكومة في مزاعمها بأنها تجد صعوبة في جذب عمال البناء -ما عليها سوى أن توفر لهم المزيد من النقود. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا