• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

تحقيق إخباري

فلسطينيو عكا العرب يخوضون معركة وجود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2012

عكا (اسرائيل) (ا ف ب) - يشعر سكان عكا الفلسطينيون بأنهم باتوا هدفاً للترحيل من المدينة القديمة عاصمة الجليل شمالي فلسطين المحتلة، بعدما بدأت شركات إسرائيلية ويهودية كبيرة شراء مبان وأراض من “القيِّم على أملاك الغائبين” التابع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي لإقامة فنادق سياحية وسط مساكنهم.

وقد اشتكى فلسطينيو عكا، المحاطة بأسوار قديمة والمطلة على البحر الأبيض المتوسط، إهمال السلطات الإسرائيلية لهم سواء على صعيد تطوير أحيائهم أو رفع مستواهم المعيشي. كما يشعرون بالاستياء من منعهم من السكن في الاحياء اليهودية المتطورة. وقال عضو مجلس بلدية عكا أحمد عودة “إن الإسرائيليين تنبهوا في الآونة الاخيرة لمدينة عكا، خصوصاً بعدما أعلنتها اليونسكو (منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم) مدينة تراث، فبدأت إسرائيل الاستثمارات السياحية فيها وتسعى بخطى حثيثة لتهويدها”. وأضاف “لأن اسرائيل تريد تهويد النقب والجليل، فمن غير الممكن تهويد الجليل، بينما عاصمته مدينة عكا غير مهودة. فالتهويد يجري في المدينة داخل السور وخارج السور وهم في سباق مع الزمن لتنظيفها من السكان العرب”.

وقال عودة “إن عكا باتت تغلي مثل المرجل وتعيش تحت ضغط وقد ينفجر الوضع في أي دقيقة”. وذكر أن هناك نحو 250 عائلة تسكن في أحياء مختلطة مع اليهود ويضايقها اليهود المتطرفون بشكل فظيع حتى ترحل، موضحا أن اليهود رحلوا 5 عائلات بعد مواجهات بين فلسطينيين ومستوطنين في عام 2008.

وقال عودة، إن السلطات الإسرائيلي تنفذ مخططاً لاقامة 1500 وحدة سكنية لليهود فقط” على أراضي قرية المنشية المهدمة شرقي عكا، حيث يجري على قدم وساق تشييد أبنية حديثة، وقد أعلنت أن اول مجموعة مباني مخصصة للجيش الإسرائيلي والثانية لمجموعة تسمي نفسها “شومري شبت”، أي المحافظين على قدسية السبت، والثالثة لليهود المتشددين “الحريديم)”. وأضاف أنها أقامت أيضا أكبر مدرسة دينية لليهود في منطقة شمال فلسطين.. فقد قال الناشط في “جمعية حقوق المواطن في المسكن” الإسرائيلية المحامي جيل جان مور “نتحدث هنا عن حالة واضحة من التمييز الساقط على خلفية قومية ودينية وانتهاك للحق في المساواة”. وطالب ما تُسمى “دائرة أراضي إسرائيل بإلغاء فوز جمعيات يهودية في مزاد لبيع أراض في عكا بسبب تسويق حصري وتمييزي لمصلحة اليهود. وأوضح “ليس لهذا التمييز أي مبرر لا سيما أن الأراضي عامة بملكية الدولة التي يفترض أن تخدم عموم السكان هم في أمس الحاجة إلى حلول سكنية”.

وفي البلدة القديمة، حيث توجد مبان من مختلف العصور التاريخية، باعت شركة “عميدار” التابعة للدائرة مبنى خان العمدان، الذي بناه والي الخلافة العثمانية التركية أحمد باشا الجزار في 1785 وجلب أعمدته من قيسارية، لمستثمر يهودي لاقامة فندق فيه. وقال عودة ان “الهجمة التهويدية تكتمل داخل المدينة بتحويل الخان الى فندق”. وأضاف أنه بعد بيعه مباشرة، ادعت الشركة أنها تريد ترميم حائط بيت قديم فأصدرت امرا قضائيا بإخلاء 12 عائلة فلسطينية من بيوتها ولم تحدد موعدا لعودتها إليها. وتابع “اتضح انهم يريدون إلحاق هذه البيوت بفندق خان العمدان”.

وقال الفلسطيني أحمد خطيب (56 عاما) لوكالة “فرانس برس” في بيته المجاور لخان العمدان “نحن قلقون لأن محكمة إسرائيلية أمرتنا بمغادرة البيت بحجة الترميم وطالبتنا الشركة بدفع نصف تكاليف الترميم التي قالت إنها ربما تبلغ خمسة ملايين شيكل إسرائيلي (نحو 1٫5 مليون دولار أميركي). وقد أقمنا خيمة اعتصام مع كل الفعاليات السياسية وبعدها قرروا تجميد إخلائنا على أن يتم إخلاء للعائلة المحتاج حائطها للترميم وإعادتها خلال فترة زمنية محددة، إلا أن أمر المحكمة بمغادرة بيوتنا لم يلغ”.