• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

ارتفاع عدد ضحايا معارك الأحد إلى 103 قتلى من الجنود وهادي يتعهد بقتال «القاعدة» حتى «دحر آخر إرهابي»

الجيش اليمني يستعيد السيطرة على ضواحي زنجبار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2012

عقيل الحـلالي (صنعاء) - استعاد الجيش اليمني، أمس سيطرته على الضواحي الجنوبية لمدينة زنجبار بمحافظة أبين، وذلك غداة مواجهات هي الأعنف مع تنظيم القاعدة المتطرف، خلفت، حسب آخر إحصائية طبية عسكرية، 103 قتلى و”عشرات الجرحى” من الجنود. وقال مصدر عسكري يمني لـ«الاتحاد» إن “القوات الحكومية تقدمت اليوم (أمس) بشكل كبير نحو مدينة زنجبار” عاصمة محافظة أبين، الخاضعة لسيطرة جماعة “أنصار الشريعة” المسلحة، المرتبطة بتنظيم القاعدة، منذ أواخر مايو الماضي. وأشار المصدر إلى أن القوات الحكومية وصلت إلى منطقة “الجسر”، على المدخل الرئيسي لمدينة زنجبار، وأنها “تمركزت فيها”، لافتا إلى أن مروحية عسكرية قامت بنقل قتلى وجرحى من الجنود إلى مدينة عدن الساحلية، المحاذية لمحافظة أبين، والذين سقطوا، الأحد، في معارك هي الأعنف بين الجيش اليمني ومقاتلي “القاعدة”، والأحدث منذ تولي الرئيس عبدربه منصور هادي منصبه، أواخر الشهر الماضي، خلفاً للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأبلغ مصدر طبي عسكري ميداني «الاتحاد» بأن حصيلة ضحايا الجنود، الذين سقطوا خلال معارك الأحد، ارتفعت إلى 103 قتلى وعشرات الجرحى، بعد أن كانت 50 قتيلا حتى مساء أمس الأول. لكن مصدرا طبيا آخر في مستشفى “باصهيب” العسكري بعدن، قال لـ«الاتحاد» إنه تم بشكل رسمي توثيق 90 قتيلا من الجنود، إضافة إلى “عشرات الجرحى”، تم توزيعهم على مستشفيات حكومية وخاصة بالمدينة. كما تمكن مسلحو القاعدة من أسر 20 جنديا، على الأقل، نقل بعضهم إلى سجون خاصة في بلدة “جعار”، المعقل الرئيس للمتطرفين في محافظة أبين. وقال مصدر أمني إن 29 من عناصر “القاعدة”، بينهم قيادات محلية، قتلوا في معارك الأحد، فيما جرح العشرات منهم،. وقال مصدر بالجيش اليمني، إن من بين قتلى المسلحين المتشددين “اثنين من أمراء تنظيم القاعدة في زنجبار”، بالإضافة إلى مسؤول التنظيم في منطقة “أرحب”، شمالي العاصمة صنعاء، محمد الحنق، المطلوب للسلطات اليمنية منذ سنوات، حسبما أفاد موقع “المؤتمر الشعبي العام”، حزب الرئيس السابق صالح.

واحتدم القتال، أمس الأول، الجيش اليمني، المدعوم بالطيران الحربي، وتنظيم القاعدة، على خلفية مهاجمته بسيارتين ملغومتين موقعين عسكريين، تابعين للواء 31 مدرع واللواء 105 مشاة، في منطقتي “دوفس” و”الكود”، الخاضعتين لسيطرة القوات الحكومية منذ منتصف يوليو من العام الماضي.

وتزامنت المعارك مع تسلم اللواء سالم قطن، الذي ينتمي لمحافظة شبوة الجنوبية، مهامه كقائد للمنطقة العسكرية الجنوبية واللواء 31 مدرع، خلفا للواء مهدي مقولة، أبرز القادة العسكريين المواليين للرئيس السابق. واتهمت أطراف سياسية وعسكرية وشبابية مناهضة لصالح، الأخير بالتورط في الهجوم على القوات الحكومية المرابطة على مشارف زنجبار، عبر تقديم الدعم للمسلحين المتشددين. وقال اللواء أحمد الصومعي، وهو ضابط متقاعد بالجيش اليمني، في بيان، تلقت «الاتحاد» نسخة منه عبر الإيميل، إن اللواء مقولة، الذي ينتمي إلى قبيلة “سنحان” عشيرة الرئيس السابق، “سلم” اللواء 31 مدرع لتنظيم القاعدة، “في حادثة هي الأكثر سخرية”، مطالبا بمحاكمة الأخير “دوليا” باعتباره “الداعم الرئيسي للقاعدة في كل من اليمن والصومال”، حسب البيان، الذي لم يتسن التحقق من صحة مصدره.

وأوردت وكالة فرانس برس، شهادات ضباط وجنود نجوا من هجوم “القاعدة”، أكدوا فيها أن “المهاجمين حظوا بتواطؤ من صفوف الجنود المتمركزين في الكود”، والذين ينتمون إلى اللواء 31 مدرع. وقال احد هؤلاء الجنود “إنها مؤامرة ... لأننا هوجمنا من الوراء مع تواطؤ قسم من الحرس الذين سلموا أسلحتهم وسياراتهم إلى المهاجمين”.

وعلقت صحيفة الصحوة الالكترونية، لسان حال حزب الإصلاح الإسلامي، أبرز مكونات ائتلاف “اللقاء المشترك”، على أحداث العنف التي استهدفت قوات عسكرية موالية لصالح بأنها “رسالة مفضوحة” من صالح إلى المجتمع الدولي “للإبقاء” على نجله الأكبر وأقاربه في مناصبهم القيادية بالمؤسسة العسكرية والأمنية.

وتظاهر آلاف من أنصار الحركة الاحتجاجية الشبابية المناهضة لنظام الرئيس السابق، أمس الاثنين، في مدينة البيضاء (وسط) للتنديد “بمحاولات صالح وبقاياه إثارة الفتنة والفوضى” في البلاد”، حسب المصدر السابق. إلا أن حزب “المؤتمر” اتهم، نقلا عن تقارير وصفتها بالاستخباراتية، اللواء علي محسن الأحمر، الذي تمرد العام الماضي على صالح، باللجوء إلى تنظيم القاعدة “ضمن مخطط يهدف لإسقاط عدة محافظات في اليمن لصالح التنظيم الإرهابي لإدخال البلد في حالة من الفوضى”. وذكر الحزب، عبر موقعه الالكتروني، أن الأحمر، الذي يتولى قيادة المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، يسعى إلى “الاستيلاء على السلطة”، وأنه يعارض “إزاحته” من منصبه العسكري، في إطار إعادة هيكلة الجيش اليمني المنقسم، منذ عام، تنفيذا لاتفاق “المبادرة الخليجية”.

وجدد الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، أمس الاثنين، عزمه على محاربة تنظيم القاعدة “بكل قوة”، وذلك خلال استقباله بصنعاء وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المملكة المتحدة، أليستر بيرت. وقال هادي: “إننا عازمون على مواجهة الإرهاب بكل قوة ومهما كان الأمر وسنواصل ملاحقته حتى آخر مخبأ”، مشيرا إلى أن تنظيم القاعدة استغل الأزمة اليمنية، التي تفاقمت خصوصا العام الماضي 2011، في دفع قياداته وعناصره من دول عربية وإسلامية إلى جنوب البلاد “بهدف إعلان إمارة إسلامية” في محافظة أبين. وأوضح أن تنظيم القاعدة مُني بـ”خسائر فادحة” خلال مواجهاته مع الجيش اليمني وقبائل موالية للحكومة، مشددا في الوقت ذاته على أن “المواجهة القوية ستستمر حتى دحر أخر إرهابي سواء من محافظة أبين أو غيرها”.

وتسببت المعارك بين القوات اليمنية ومقاتلي “القاعدة” بنزوح أكثر من مائة ألف من أهالي زنجبار وجعار في أبين، منذ مايو الماضي، حسب تقارير منظمات إنسانية محلية ودولية. وأبلغ رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، ايريك ماركلي، أمس الاثنين، رئيس الحكومة الانتقالية، محمد سالم باسندوة، أن المنظمة الدولية قدمت مساعدات “لحوالي 50 ألف نازح” من محافظة أبين، بالإضافة إلى توزيع مواد غذائية على 115 ألفا من سكان هذه المحافظة، التي أُعلنت العام الماضي، “محافظة منكوبة”. وقال ماركلي إن “الصليب الأحمر” قدم أيضا 40 مليون دولار لمشاريع بمحافظة أبين، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.