• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

توتر دبلوماسي على خلفية أزمة «المناطق الثلاث» والخرطوم تتهم واشنطن بالسعي لإفشال مؤتمر المانحين في تركيا

السودان يهدد بقطيعة كاملة وتصفية المصالح مع أميركا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2012

سناء شاهين

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين واشنطن والخرطوم، التي هددت بتصفية الوجود الأميركي في السودان حال استمرار واشنطن في الترويج لوجود مجاعة في المناطق الثلاث: “النيل الأزرق” و”جنوب كردفان” و”أبيي”، متهمة واشنطن بالسعي لتنفيذ أجندة سياسية تقوم على فصل “المنطقتين” وتبعية أبيي لجنوب السودان. كما انتقدت الخرطوم بشدة دخول أميركيين ناشطين في مجالي حقوق الإنسان والصحافة خلسة إلى ولاية جنوب كردفان عبر دولة جنوب السودان المتاخمة للولاية. وأمس قالت وزيرة التعاون الدولي، إشراقة سيد محمود، في مؤتمر صحفي: “أبلغنا القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم دينيس هانكنسن، بأنه في حال لم يكفوا عن الترويج لوجود فجوة غذائية بالمناطق الثلاث سنقوم بطردهم”. وأكدت أن الترويج لوجود فجوة غذائية بهذه المناطق يعتبر كرت ضغط ضد الحكومة ومحاولة لإضعاف صورتها في العالم. وصوبت الوزيرة انتقادات لاذعة للسياسة الأميركية تجاه السودان، مؤكدة بأنها لا تقوم على إصلاحات سياسية كما تزعم الإدارة الأميركية، بل إنها تحقق أجندة سياسية خطيرة تسعى لإحداث انفصال جديد في السودان عبر فصل ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وتبعية أبيي إلى جنوب السودان.

وانتقدت الوزيرة السودانية دخول أميركيين أحدهما عضو بالكونجرس الآميركي والآخر صحفي إلى جنوب كردفان من دون إذن مسبق، مؤكدة أن هذا السلوك يعد انتهاكاً سافراً للقانون الدولي وتجاوزاً لقوانين السودان، خاصة وأنهما يسعيان لدعم مجموعة متمردة. واتهمت الوزيرة واشنطن بالسعي لإفشال المؤتمر الاقتصادي للسودان المقرر إقامته بتركيا في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، مطالبة بعدم الزج بقضايا النيل الأزرق وجنوب كردفان في هذا المؤتمر، وكشفت عن اتجاه لدعوة جنوب السودان بطلب من الدول المانحة والترويكا، موضحة أن ذلك سيكون قيد الدراسة وستحسمه وزارة الخارجية خلال أيام. وأكدت الوزيرة عدم استجابة الولايات المتحدة للمشاركة في المؤتمر حتى الآن، مضيفة أن الحكومة طالبت أميركا بدعم مؤتمر تركيا أسوة بما قامت به تجاه جنوب السودان.

وكانت الخرطوم انتقدت بشدة دخول أميركيين ناشطين في مجالي حقوق الإنسان والصحافة خلسة إلى ولاية جنوب كردفان عبر دولة جنوب السودان المتاخمة للولاية، في خطوة تعد تناميا للتوتر الديبلوماسي الذي يطبع أصلا العلاقات بين البلدين . ورجح مصدر دبلوماسي سوداني في تصريح لـ”الاتحاد” أن تكون وراء الخطوة “طبخة سياسية جديدة يتم التحضير لها سرا للضغط علي الحكومة السودانية”، في وقت قدمت السفارة السودانية في واشنطن احتجاجا شديد اللهجة للخارجية الأميركية في هذا الخصوص. قالت السفارة إن دخول عضو الكونجرس السناتور فرانك وولف والصحفي نيكولاس كرستوفر إلى ولاية جنوب كردفان من دون الحصول على تأشيرة دخول يهدف إلى تقديم أعمال مساندة للحركة الشعبية قطاع الشمال التي تقاتل الجيش السوداني في الولاية.

وفي تصريح خاص لـ”الاتحاد”، اعتبر المتحدث باسم الخارجية السودانية العبيد مروح الخطوة مناورة سياسية تأتي في إطار خطة غربية لإعلان جنوب كردفان منطقة كوارث خلال مارس الحالي، كما أعلن عن ذلك في وقت سابق. وقال إن المنظمات الأجنبية تساندها جهات غربية معادية للسودان تسعي لتكريس الضغط على السودان لإرغامها على السماح لتلك المنظمات بالدخول إلى المنطقة. وأضاف: على ما يبدو فإنها تحضر لمعلومات ملفقة لإقناع المجتمع الدولي بضرورة الوصول إلى المحتاجين في جنوب كردفان.

وقال مروح: “إنها ليست السابقة الأولي من نوعها حيث شهدت البلاد شهدت أحداثا مماثلة منذ السبعينات عندما كانت تلك الجهات تدخل بذرائع دينية لنشر المسيحية في السودان، لكنها في الواقع تصوب نشاطها باتجاه غرس مفاهيم التفرقة العنصرية في أوساط السودانيين وتعمل على الترويج لها”، واستشهد بحادثة “فيلم عن الاسترقاق في السودان فضح أمره القائمون عليه عندما وقع الخلاف بين بعضهم البعض”.

ومن جانبه قال دكتور عماد التهامي سفير السودان في واشنطن لوكالة السودان للأنباء الرسمية (سونا) إن هذا التصرف “يعتبر انتهاكا صريحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقوانين السودان وفيه تعريض حياتهما للخطر بدخولهم في مناطق تقوم فيها حركات التمرد بمواجهات مسلحة مع الحكومة بدعم من دولة جنوب السودان”. وأضاف التهامي أن هذا الأمر “يشجع ويحفز حركات التمرد المسلحة بجنوب كردفان بمواصلة الهجمات على القوات المسلحة السودانية وترويع المواطنين واستخدامهم دروع بشرية في انتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان “. وأضاف السفير أنه “لولا هذه الحكومة وقيادتها لما كانت اتفاقية السلام الشامل واقعا معاشا”. وعرف عن السيناتور الجمهوري وولف اهتمامه بالشؤون السودانية خاصة في مجال حقوق الإنسان، باعتباره ناشطا في هذا المجال كما إنه يرأس مفوضية توم لانتوس لحقوق الإنسان التابعة للكونجرس مع العضو الديمقراطي ماكفرن . ولديه تصريحات مناوئة للنظام في الخرطوم من ضمنها قوله في جلسة استماع بالكونجرس العام الماضي “إنه لا يمكن حل مشاكل السودان دون تغيير نظام المؤتمر الوطني”. وأضاف “إن حجم الضحايا في السودان نتيجة سياسات المؤتمر الوطني(الحزب الحاكم) لو حدث في أي بلد غربي كفرنسا لوقف العالم مشدوها”. أما الصحفي الأميركي نيكولاس كرستوفر والفائز مرتين بجائزة بولتزر العالمية، فإنه معروف بالكتابة عن حقوق الإنسان في آسيا وأفريقيا عبر مقالاته في صحيفة “نيويورك تايمز”.