• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

من الآخر

المراهنون على فشل الآخرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 مايو 2016

نورة علي نصيب البلوشي

هناك أنواع متعددة من النجاح حسب الأعمدة التي اختارها الناجح ليبني عليها نجاحاته ويعتمد عليها في طريقه إلى الصعود، فمن الناس من يطلب التميز معولاً على ما يملك من قدرات ومقومات تفوق تحقق له مبتغاه وتوصله إلى ما ينشد، وآخر يعتمد على أبيه ذي المكانة الاجتماعية المرموقة والأهل والمعارف من ذوي الجاه، وهو أمر وارد ومتوافر بكثرة في مجتمعاتنا العربية، فمن ذا الذي سيرفض عرضاً لوظيفة متميزة لأنه لا يملك الكفاءة اللازمة لأداء مهامها؟

أما من وددت الحديث عنهم فهم أولئك المراهنون على فشل الآخرين، وهذا الصنف من الناس لا يخلو منه مجال من مجالات الحياة، حيث نجده في جميع المستويات الاجتماعية والوظيفية، فكم من طبيب يشكك في القدرات التطبيبية لآخر زرته قبله، وها هو موظف البنك المحترم يؤكد أنه عمل في ذلك البنك الذي انتقلت منه وجميع العاملين به يتلاعبون بالمعاملات، ويؤكد بالأيمان الغليظة أنه كان يعمل معهم واستقال لسوء تعاملهم، ناهيك عن التاجر الذي يشكك في بضاعة من يبيعها بأقل منه ثمناً، حتى الخادمة في المنزل تؤكد أن الخادمات سواها من الجنسيات الأخرى كسولات لا يصلحن للخدمة ولا يتقن التنظيف.

ولا نظن أولئك المراهنين على فشل الآخرين سوى مفلسين من أدوات النجاح التي يعتمدون عليها في الصعود، فمن يملك القدرات والمؤهلات اللازمة ليحقق نجاحاً لا يحتاج إلى أن يذم الآخر، ولا يتخذ من تقزيم غيره وسيلة لعملقة ذاته، فأولئك أغنياء المحتوى موقنون بما يمتلكون من مؤهلات تعينهم على ما يبتغون من نجاحات وغايات، مهما كان المنافس قوياً، بل المنافسة الشريفة على النجاح من دوافع التميز.

ممقوت أن نرى صديقاً يذم صديقه أو أختاً تقلل من قيمة شقيقتها أو زوجاً يصغر شأن زوجه، ليكبر ذاك أو هذا على حساب المذمومين، بل قد يصل الأمر أحياناً إلى التجني والظلم، وقول الباطل، كل ذلك في سبيل إبراز الذات وتلميعها، وإرضاء الأنا الملحة بالتميز وإنْ كان وهماً مؤقتاً كزبد البحر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا