• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

العنصرية الإسرائيلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 مايو 2016

بدأت حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، منذ تشكيلها، مرحلة جديدة من سن القوانين العنصرية التي تسعى إلى فتح الأبواب أمام سيطرة شبه مطلقة لليمين المتطرف على الحكم. ويأتي هذا بعد تشريع العشرات من القوانين العنصرية على مر عقود، ابتداءً بقانون المواطنة وسلب الأراضي العربية، مروراً بالتمييز في توزيع الموارد والميزانيات، ثم تشديد قانون المواطنة، وضرب أدوات حرية التعبير، وتوسيع رقعة نهج تكميم الأفواه من خلال استبعاد فلسطينيي 48، وأخيراً ما يعرف بقانون «استقرار الحكم» الذي أقره الكنيست يوم 8 مايو 2013. وهو من حيث المبدأ، قانونان يدخلان في إطار القوانين العنصرية، أولهما ما يسمى «قانون استقرار الحكم» الذي يستهدف أساساً تقليص الوزن السياسي لفلسطينيي 48، والثاني توسيع نطاق قانون «القذف والتشهير»، بحيث يمنع مهاجمة وانتقاد جيش الاحتلال الإسرائيلي والأجهزة «الأمنية» كافة.

الأمر المهم في هذا القانون، وهو الأخطر، يتعلق بنظام حجب الثقة عن الحكومة، فهو يحظر على أي كتلة برلمانية أو مجموعة كتل، تقديم مشروع اقتراح بحجب ثقة عن الحكومة، إلا إذا ضمنت مسبقاً أغلبية 61 نائباً من أصل 120 نائباً. ومن ثم، إذا لم تنجح الأغلبية في تشكيل حكومة بديلة، فإن الحكومة منزوعة الثقة تواصل عملها كالمعتاد. وهذا مبني على فرضية أن نواب كتل فلسطينيي 48 هم دائماً في معسكر حجب الثقة عن الحكومة، ولن ينضموا إلى أي حكومة بديلة، ما يعني أن الأغلبية التي يقصدها المبادرون إلى القانون هي أغلبية صهيونية ودينية يهودية، وليست أغلبية برلمانية عادية. وهذا النهج يسعى إلى إخراج فلسطينيي 48 من دائرة التأثير. من يتابع عن قرب مجريات الأمور بتفاصيلها الدقيقة في الكنيست الإسرائيلي وفي الحلبة السياسية الإسرائيلية ككل، يجد أن ما يجري في السنوات الأخيرة، هو تغلغل عصابات متطرفة بحجم أكبر في البرلمان، وكل مؤسسات النظام، تسعى بكل الطرق إلى إحكام قبضتها على مقاليد الحكم في المؤسستين السياسية والعسكرية. ويحظى هؤلاء بدعم غير ظاهر للعيان كلياً، حتى الآن، من سلاطين المال واليمين المتطرف. ولهذا نجد تنسيقاً بين هذه الأطراف، يضمن لكل طرف مصالحه.

يشتد القلق لدى فلسطينيي 48 من استفحال العنف المجتمعي الذي يحصد الأرواح الفلسطينية بأعداد كبيرة نسبياً، إذ لا يمر أسبوع تقريباً، من دون جريمة قتل، أو محاولة قتل لفلسطينيي 48. وإذا كانت العوامل الاجتماعية والاقتصادية هي التي تسهم عادة في تصعيد العنف عند سائر الشعوب، فإن استفحاله في مجتمع فلسطينيي 48 ينبع أساساً من سياسة التمييز العنصري. فمن سياسة السلطات الإسرائيلية إنهاك وتدمير هذا المجتمع من الداخل، كي تجعله عاجزاً عن مقاومة سياستها، ويبقى شريحة ضعيفة اقتصادياً واجتماعياً.

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا