• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الذكرى الخامسة للثورة التونسية تقدم فرصة للتوقف وإعادة التفكير في مقاربة سياسية حول كيفية تحويل الثورة إلى «مؤسسات» قوية ومستقرة

تونس: تحديات الثورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يناير 2016

لاريسا كومياك*

مضى نصف عقد منذ قطعت تونس العلاقات جذرياً مع ماضيها الديكتاتوري. وأضافت تضحية البائع الشاب بنفسه في إحدى مدن البلاد التي أرهقها الفقر إلى عقود سبقت من المعارضة المستترة، وتوجت بالفرار المفاجئ لزين العابدين بن علي الذي حكم تونس طوال 23 عاماً متتالية. وتثير ذكريات الحشود الثائرة في أنحاء البلاد، وصور العنف ضد المتظاهرين من الشباب التونسي، ودعواتهم الانفعالية لرحيل الديكتاتور، وتدفق الآلاف إلى شوارع تونس في 14 يناير 2011.. تثير العواطف مع حلول ذكرى ذلك اليوم.

وبينما تحتفل تونس بالذكرى الخامسة للثورة، يختلط الحنين إلى الفرحة في تلك اللحظات بالاستياء والإحباط. وهذه المشاعر المختلطة بشأن الثورة وما تلاها هي علامات مهمة لما أصبحت عليه تونس اليوم. ورغم ذلك، لا ينبغي أن تتجاوز مشاعر الاستياء شجاعة وطموحات هذه المرحلة الانتقالية الجذرية في تاريخ تونس.

واليوم أصبحت تونس مختلفة تماماً عما كانت عليه في نهاية عام 2010. فقد حول التعبير العلني عن مطالب المواطنين والقوى السياسة الجديدة الأفق السياسي الذي كان منغلقاً، وأضحت تمثل قطيعة جذرية مع الماضي الديكتاتوري للبلاد. وصدمت ثورة 14 يناير 2011 النظام بأسره بُمثل تكررت أصداؤها في أنحاء المنطقة، وغيرت تماماً قواعد اللعبة السياسية في تونس وما وراءها. وهذه هي المرحلة التي يحتفي بها التونسيون ويتذكرونها اليوم.

وكان الحراك الثوري في تونس (2010-2011) رد فعل بركانيا على عقود من القمع السياسي والاجتماعي ضد المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان والعمال، الذين أصبحوا يتوقون لنظام سياسي واقتصادي عادل يشمل الجميع تحت مظلته.

غير أن التقدم صوب تطبيق «النظام العادل» الذي تم تصوره أثناء سنوات بن علي الحالكة اصطدم بسلسة من العقبات والعثرات. ولا تزال الأضواء الدولية مسلطة على تونس، رغم أن العملية التي تخوضها كثيراً ما ينظر إليها من عدسات مختلفة.

ويشير كثيرون إلى تونس باعتبارها قصة نجاح، لاسيما أن دورتها الانتخابية الأولى فتحت نظاماً سياسياً لائتلاف أحزاب صاغ دستوراً ديمقراطياً تم الاحتفاء به. ومثلت الانتخابات الثانية أول هزيمة لحكومة إسلامية ضعيفة، كما شهدت أيضاً أول انتقال ناجح للسلطة. ولقي التقدم الذي تشهده البلاد ترحيباً دولياً كبيراً توّج بجائزة نوبل للسلام في عام 2015، ووضعها ضمن أفضل عشر دول في قائمة فوربس للدول الصديقة للشركات الناشئة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا