• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يمكن للانتعاش الذي تشهده أرياف الهند الآن أن يمثل قوة محركة تساهم في دفع الاقتصاد الكلي إلى الأمام بعد أن سجل تحسناً أقل مما كان متوقعاً

الهند.. انتعاش المجتمع الزراعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 مايو 2016

ساندرين راستيللو* وآنتو آنتوني**

بعد انتظار مرير دام عامين، بدأت أنباء طيبة بالتوارد من القرى الهندية التي عانت من فترة جفاف طويلة كابد خلالها الفلاحون جراء انخفاض مداخيلهم، وقد ترافق ذلك مع تخفيض غير متوقع في الإنفاق الحكومي على القطاع الزراعي. وفي شهر مارس الماضي، حقق «مؤشر ستاندارد تشارترد» للطلب على المنتجات الزراعية أعلى قيمة له منذ 16 شهراً، وسجّلت مؤسسة «ماهيندرا أند ماهيندرا للخدمات المالية» التي تغطي قروض شراء الفلاحين من أكبر مصنع للجرارات الزراعية في الهند، عوائد جيدة خلال الربع السنوي الماضي بعد فترة طويلة من الركود. ولم يكن هذا التعافي حكراً على الولايات التي سبقت غيرها إلى تنظيم الانتخابات المحلية، ولا على تلك التي أنفقت أكثر من غيرها على تشييد الطرق والجسور، بل إن نتائجه كانت واضحة في كل الولايات الهندية. وقد تنبأت دائرة الأرصاد الجوية بأن يساهم سقوط أمطار مرتقبة بوتيرة تفوق المعدل المعتاد خلال الفترة المقبلة، في تحسين أوضاع مجتمع الأرياف بشكل أكبر.

وتنبأ خبير في التسيير المالي في المؤسسة المذكورة يدعى «راميش آير» بأن تطول فترة هذا التحسن في أوضاع الفلاحين. وهو يستند في حكمه هذا على تنبؤات طقس تفيد بعودة الأمطار الموسمية «المونسون» إلى غزارتها المعهودة خلال الفترة الممتدة بين شهري يونيو وسبتمبر المقبلين، وبما سيسمح بصرف قروض نقدية لنحو 800 مليون قروي لشراء معدات تطوير أساليب الزراعة.

ويمكن لهذا الانتعاش الذي تشهده أرياف الهند أن يمثل قوة محركة تساهم في دفع الاقتصاد إلى الأمام بعد أن سجل تحسناً يقلّ عما كان متوقعاً له على رغم أن الهند لا زالت تسجل أعلى معدل نمو بالمقارنة مع الدول الأخرى. كما أن هذا التطور يمثل أيضاً ورقة سياسية رابحة بالنسبة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي يعتزم امتصاص الغضب الذي يعمّ مجتمع الأرياف في أهم الولايات الانتخابية من خلال تنفيذ وعوده بمضاعفة مداخيل الفلاحين قبل حلول عام 2022.

وتلعب مؤسسة «ماهيندرا أند ماهيندرا للخدمات المالية» دوراً مهماً في حياة الفلاحين الهنود بعد أن بلغ عدد المتعاملين معها 260 ألفاً. وهم الذين يقترضون الأموال منها لشراء السيارات والجرارات الزراعية وبقية أنواع عربات النقل الأخرى. وقد سجلت في الربع الماضي تحسناً في عوائدها وارتفعت القيمة الاسمية لسهمها المتداول في الأسواق بنحو 32 في المئة خلال الفترة المنقضية من العام الجاري، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. وعلى رغم هذه الأخبار السارّة، إلا أن معدل القروض السيئة (المتعثرة) ارتفع إلى 8 في المئة منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر مارس بالمقارنة مع 5,9 في المئة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

ويشكل المجتمع الزراعي نحو 70 في المئة من عدد سكان الهند. وكانت قدرة المزارعين على تسديد قروضهم تتأرجح مع تغير حالة الطقس بين ماطر وجاف، وأيضاً بحسب أسعار المحاصيل الزراعية في الأسواق. وكان إهمال الحكومة في تنفيذ برنامج تشغيل الفلاحين يفاقم غضب المجتمع الريفي. وهذا ما دفع «مودي» إلى تركيز الاهتمام على تنمية الأرياف في الميزانية السنوية الجديدة التي بدأ العمل بها اعتباراً من 1 أبريل الماضي. وتشير بيانات جديدة إلى أن أسوأ فصل من الأزمة قد ولّى. ومن الدلائل التي تشير إلى ذلك أن مبيعات «ماهيندرا» من الجرارات الزراعية تمكنت من وضع حدّ لانخفاضها المتواصل على مدى 13 شهراً. ويقول «أنوبهوتي ساهاي» الخبير الاقتصادي في مجموعة «ستاندارد تشارترد»: «لا يزال التحسن بطيئاً، إلا أن مشاريع تعبيد الطرق الجديدة وتطور صناعة المناجم من المرجح أن تكون لها تداعياتها الإيجابية فيما يتعلق بزيادة الطلب على المحاصيل الزراعية».

وتساهم الولايات الهندية بشكل متضامن في زيادة الإنفاق على إنشاء الطرق والموانئ والجسور وهي مشاريع من شأنها أن تساهم أيضاً في تنمية الاقتصادات المحلية للولايات الهندية. وكانت نتائج إنفاق الحكومات الولائية على هذه المشاريع واضحة في ولايات مختلفة مثل «تيلانجانا» و«آندرا براديش» و«أوتار براديش»، وقد ساهمت في زيادة فرص العمل وتحفيز قطاعات العمل والتجارة.

* محللة سياسية أميركية

** محلل سياسي هندي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا