• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

من أسرار ملفات التوجيه الأسري

«زوجات مهجورات».. وشريك الحياة خارج قفص الاتهام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 مارس 2014

هناء الحمادي (أبوظبي) - تخلى عنها زوجها بعد «عشرة عمر» تقارب 18 سنة، هجرها من أجل الزوجة الثانية، وخوفاً من أن يعلم بأمرها أحد من أهلها جعلت «مريم.ص»، الأمر سراً، ومنذ هجران زوجها لها، أصبحت المسؤولة الأولى عن تربية الأبناء، حيث لم يفكر الزوج ولو مرّة واحدة في السؤال عن أحوالهم أو مستوى معيشتهم وكيف يواجهون الحياة.. وكما تقول: رغم محاولات الاتصال به أو سماع كلمة منه يُعلن فيها أنه غير مسؤول عنَّا، وعليَّ أن أدبر شؤون أبنائي بنفسي، حتى أشعر بالراحة النفسية، إلا أن مريم سرعان ما تسأل نفسها «كيف لي رعاية أبنائي الخمسة، وأنا مكتوفة اليدين، لا أقدر على تقديم طلب مساعدة، إلا بعد أخذ موافقته الشخصية، علماً أنه لا يعرف شيئاً عنا». وعلى الطرف الآخر، هجر سالم مبارك زوجته، وترك لها عدداً من الأبناء، لا تقدر على رعايتهم وتربيتهم، أو حتى الحصول على مساعدة من الجمعيات الخيرية، والسبب أنها غير مطلقة، وليس لديها ما يثبت هجران زوجها لها.

مريم وغيرها من النساء تحت مسمى «نساء مهجورات»، يعانين الكثير لعدم قدرتهن على الحصول على أي دعم مالي من أزواجهن، أو من جهة أخرى لأنهن لم يحصلن على الطلاق الذي بوقوعه تحصل المرأة المطلقة على نفقة لها ولأطفالها تمكنها إلى حد ما من العيش، وهنا يتحوّل الأمر من «الكوميديا» إلى المأساة، وتصبح الزوجة المهجورة تحمل تبعات الحياة الثقيلة، التي لم يستطع الزوج الهارب تحملها، ناهيك عن أن الزوجة المسكينة تصير معلقة بين السماء والأرض، فلا هي متزوجة، ولا هي مطلقة!

تزايد الأعداد

من هنا نجد أن الزوجة المهجورة وقعت ضحية رجل غادر زوجته من دون سؤال، أو طلاق أو حتى خبر في ورقة صغيرة، وعن تزايد أعداد النساء المهجورات، ذكر جاسم المكي رئيس قسم الإصلاح والتوجيه بمحاكم رأس الخيمة، أن عددهن وصل عام 2012 إلى 36 حالة، بينما في العام الماضي 46 حالة، بزيادة 10حالات، ويرجع سبب ذلك من خلال ملفات القسم نتيجة عدم الانصياع لأوامر الزوج، والبعض الآخر من الأزواج يتهرب من مسؤولية تربية وإعالة وتحمل نفقات المنزل من الألف إلى الياء، غير ذلك يفضل الرجل الزواج بالثانية، لكن نظراً لمفهوم «عشرة العمر»، الذي جمعته بالأولى يفضل هجرها بدل تطليقها، وذلك مراعاة للأبناء، أو خوفاً من ردة فعل أهل الزوجة الأولى من «القيل والقال».

ويضيف: أيضاً قد يكون السبب من الزوجة نفسها التي تفضل الهجر، بدل من أن تحمل كلمة «مطلقة» بعد هذا العمر، وتفضل أن تصبح ضمن فئة «النساء المهجورات».

المكي أوضح أن الزوجات المهجورات مشكلة لم تكن معروفة في مجتمعنا، وأسبابها كثيرة، لكن عجز الأب عن إعالة أسرته من أكثر الأسباب انتشاراً هذه الأيام، حيث يجد الزوج نفسه غير قادر على الإنفاق على أسرته، ويصبح هو نفسه عبئاً عليها، فيهرب اعتقاداً منه أنه يخفف الحمل، وهنا مهما تعددت الأسباب، فإن دور قسم الإصلاح والتوجيه يحاول أن يعدل بين قرار كل من الزوجين، فيقدم النصح والإرشاد لكليهما حتى لا يؤثر ذلك على نفسيات ورعاية الأبناء وتحصيلهم الدراسي أو العملي، لكن إن أصر إحداهما على عدم استمرار العلاقة الزوجية أو استمرارها شكلياً أمام الأهل والناس، فإن البعض من الزوجات يلجأن إلى المحكمة الشرعية في حالة هجران الزوج لهن فترة طويلة، وعدم تحمله نفقات إعالة الأبناء، خاصة إن كانت الزوجة ليس لها دخل آخر لتربية أبنائها، والبعض الآخر من السيدات يفضلن الصمت والسكوت خوفاً من نظرات الناس و«القيل والقال»، وأحياناً تتحمل موقفها نتيجة إصرارها على الزوج التي ارتضت به رغماً عن موافقة أهلها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا