• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يبدو الأساس التكنولوجي لبناء المستقبل المشترك، مهلهلاً وغير صلب، إذ يمكنه أن ينهار في أي لحظة كمنزل من ورق

تكنولوجيا المستقبل.. جرائمٌ مستجدة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 مارس 2015

مما لا شك فيه أن التكنولوجيا أفادت العالم إلى حد كبير، لكن الوجه الآخر للعملة يشير إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تُستعمل لأغراض إجرامية أيضاً. وعلى سبيل المثال، فإن الكاميرات التي يضعها بعض الآباء والأمهات في غرف أطفالهم الصغار من أجل مراقبتهم والاطمئنان عليهم يمكن أن تُخترق من قبل القراصنة وتُستعمل للتجسس على العائلات، وهناك لصوص تفتقت عبقريتهم عن رصد وتحليل ما ينشره المرء على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التخطيط والإعداد لعمليات سطو على المنازل، وبعض المتحرشين قد يستغلون أنظمة تحديد المواقع مثل «دجي بي إس» على الهواتف الذكية لتعقب حركات ضحاياهم.

هذه الأمثلة وغيرها قد تبدو أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الواقع، لكن مارك جودمان يحاجج في كتاب «جرائم المستقبل» بأن الخطر حقيقي، مستعرضاً التقنيات التكنولوجية المثيرة للقلق التي سيستعملها ضدنا المجرمون، والشركات، بل وحتى بعض الدول، وكيف تجعلنا تلك التقنيات أكثر ضعفاً وهشاشة مما قد نعتقد. فجميعنا نعلم أن مجرمي اليوم باتوا قادرين على سرقة الهويات والبيانات الشخصية، و«تجفيف» الحسابات البنكية على الإنترنت، ومحو ذاكرة خوادم الحاسوب.. لكن ذلك ليس سوى غيض من فيض. ذلك أنه حتى الآن لا يوجد جهاز كمبيوتر واحد لا تمكن قرصنته، وهذه حقيقة تشعرنا وتذكّرنا بمدى ضعفنا خاصة في ضوء اعتمادنا المتزايد على التكنولوجيا.

والحق أن الأحداث الأخيرة تصب جميعها في اتجاه تزكية الفكرة التي يقول بها المؤلف، من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت شركة «سوني بيكتشرز إنترتينمنت» الأميركية لإنتاج الأفلام، إلى قيام مجموعة من القراصنة الإلكترونيين بسرقة مبالغ مالية ضخمة من بنوك في روسيا وبلدان أخرى. غير أن هذه الأحداث –على سلبيتها– كان لها الفضل في إعادة موضوع الأمن الإلكتروني إلى صدارة الأجندة والاهتمامات الدولية.

لكن جودمان، الذي سبق له أن عمل مع كل من الشرطة الدولية «الإنتربول» ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي الـ«إف بي آي» قبل أن يختار العمل مستقلا كخبير في الجرائم الإلكترونية، يخشى أن الأسوء لم يأتِ بعد. ذلك أنه مع التطور المتسارع للتكنولوجيا، فإن أشياء كثيرة جديدة سيتم ربطها مع شبكة الإنترنت والتحكم فيها من قبل برامج حاسوبية. والحال أنه مع ازدياد الربط بالإنترنت تزداد الأخطار. وعلى سبيل المثال، فالأجهزة الطبية التي تُزرع في الجسم مثل أجهزة تنظيم نبضات القلب يمكن أن تُخترق من قبل قراصنة لإعطاء شحنة كهربائية أقوى قاتلة، كما أن مكابح السيارات يمكن أن تُعطَّل عن بعد أثناء سيرها بسرعة، والشبكات الوطنية للكهرباء ليست في مأمن من عبث العابثين الذين قد يخترقون جهاز الكبيوتر المركزي ويتسببوا في انقطاع كامل للكهرباء.

جولدمان، الذي استفاد من تجربته المهنية في إنفاذ القانون ومحاربة الإرهاب، يكشف كيف أن اللاعبين السيئين يمكن أن يختطفوا تكنولوجيات المستقبل مثل علم الروبوتات، والبيولوجيا الصناعية، وتكنولوجيا النانو، والواقع الافتراضي، والذكاء الصناعي، فهذه المجالات قادرة على خلق عالم غير مسبوق من الرخاء والوفرة، لكن الأساس التكنولوجي الذي نشيّد عليه مستقبلنا المشترك يبدو مهلهلاً وغير صلب بحيث يمكنه أن ينهار في أي لحظة على غرار منزل من ورق.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا