• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في الملتقى الفكري لمهرجان الشارقة للشعر العربي

أي دور حضاري للشعراء؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يناير 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

اتفقت المداخلات التي قدمت في الندوة الموسومة «الدور الحضاري للشعر العربي» التي نُظمت في إطار البرنامج الثقافي المصاحب لمهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الـ 14، واستضافها «بيت الشعر»، صباح أمس، على أن الشعر شغل موقعاً مركزياً في البنية الفكرية للمجتمع العربي، وساهم على نحو مباشر في إرساء وتحديث الدعائم القيمية والمعرفية والثقافية لهذا المجتمع.

وفي مستهل الندوة، التي أدارها الباحث العراقي ماهر مهدي هلال، تناول الباحث السوداني الصديق عمر الصديق تجربة الشاعر أبو الطيب المتنبي، للتدليل على الدور الحيوي الذي لعبه الشعر في الحضارة العربية، ونوه الصديق، بدايةً، إلى المكانة المتصدرة للشعر في ثقافة العربية، وقرأ بعض الاقتباسات والنصوص من المتون القديمة لتوكيد هذا البعد المركزي للشعر لدى العرب، من ثم، تحدث عن الأبعاد الفلسفية والقيمية والمعرفية التي يمكن لقارئ شعر المتنبي أن يستخلصها، ومن ذلك قوله في معنى «الذات»: خَليلُكَ أنتَ لا مَن قلتَ خِلّي/ وإنْ كَثُرَ التجمل والكلام.

وذكر الصديق أن بعضهم قال إن المتنبي سرق معنى البيت الفائت من مفهوم أرسطو حول الذات، كما قيل إنه «سرق الحكمة» من السفسطائيين في قوله: هَوّنْ عَلى بَصَرٍ ما شَقّ مَنظَرُهُ/ فإنّمَا يَقَظَاتُ العَينِ كالحُلُمِ.

ولكن، بالنسبة للباحث السوداني، فان ما أورده المتنبي يدل على تبحره في المعارف والعلوم، إضافة إلى قدرته الجزلة في الصياغة والتعبير أكثر مما يعنى أنه «سارق حكمة»، وأضاف الصديق أن شعر المتنبي في معظمه بمثابة سجل للحياة العربية في ذلك الوقت، مستذكراً جملة من نصوص الشاعر الدالة على حسه الرؤيوي وحدسه وتفلسفه.

وفي ختام ورقته، تحدث المحاضر عن السعة المعرفية لدى المتنبي واستلهامه ثقافة عصره استلهاماً، ومثّل لذلك، بقراءة وشرح بعض المقاطع.

من جانبه، طرح الباحث التونسي حاتم الفطناسي في ورقته الموسومة بـ«ما الذي يقدر أن يفعله الشعر»؟ جملة من الأسئلة حول وظيفة الشعر بوصفه «النص العابر للأزمنة»، وكونه «المجاز»، وقال: إن الإجابة على سؤال «وظيفة الشعر» لا تتحقق إلا بموضعة الشعر في ما بين الثنائيات التالية: «الجميل والنافع» و«الواقعي والمتخيل» و«المقدس والدنيوي»، وهل الشعر أداء أم وعاء، أهو تعبير عن الوجود أم سبب وجود. ومضى الباحث التونسي ليذكر أن من بين ما يظن أن الشعر ينجزه: حماية اللغة، ولكن أيضاً تطويرها وتنويعها وتفجير طاقاتها، من خلال الاستعمالات المتعددة لها عبر الأزمنة والأمكنة.

وفي الجلسة الثانية، التي أدارها أحمد العقيلي، تطرق الباحث التونسي أحمد ناجي لتجربة الشاعر السوري الراحل نزار قباني، واختار باقة من نصوصه ليبرز «فعل الحوار في النص الشعري»، بوصف النص محلاً لمحاورة الآخر ومقاربته. واختار الباحث قصائد لقباني، مثل، «إني خيرتك فاختاري» و«مع جريدة» و«قارئة الفنجان»، مقارناً بينها وبين نصوص للشاعر الفرنسي «جاك بريفار».

فيما جاءت ورقة الباحث الأردني جمال مقابلة تحت عنوان «غنائية الشعر وشعرية الغناء»، ودعا من خلالها إلى فتح باب النقد لتدارس العلاقة ما بين الشعر والغناء، والوقوف على جماهيرية الشعر من خلال غنائيته، ورصد تحولات اللغة والوزن والإيقاع والقافية والصورة والأسلوب في الشعر، تاريخياً وحضارياً، للتأسيس لوعي نقدي يرصد حالات التفاعل بين الشعر والموسيقا وفنون الأداء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا