• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تحقيق إخباري

رعاة يتجرعون مرارة هدم إسرائيل منازلهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 مارس 2014

عين الحلوة (الضفة الغربية) (رويترز) - حشر راعي الأغنام الفلسطيني محمود كعابنة (43 عاماً) عائلته المكونة من 12 فرداً داخل خيمة أحد جيرانه في واحة على تلال صحراوية في غور الأردن شرقي الضفة الغربية المحتلة، بعدما هدمت قوات إسرائيلية بجرافة إسرائيلية منزله وحولته إلى كومة من الحجارة والمعادن الملتوية في شهر يناير الماضي. وقال كعابنة «ظهروا في الفجر وهددوا باعتقالي ما لم نخرج من المنزل على الفور. لم يمهلوني وقتاً لنقل متعلقاتي الشخصية».

وبالقرب من منزل كعابنة في قرية «عين الحلوة» يتحدث جيرانه بمرارة من المواجهات مع الجيش الإسرائيلي. وقال أحمد محمد إسماعيل (75 عاماً) إن جنوداً صادروا أغنامه عندما اقتربت من قاعدة عسكرية وفي العام الماضي هدموا أحد منازله المصنوعة من الخيش والبلاستيك. وأشار إلى أنبوب من الحديد ينقل المياه إلى مستوطنة «مسكيوت» وهي أقرب مستوطنة للقرية، قائلاً «لديهم منازل خرسانية ولا يسمح لنا حتى بنصب الخيام».

وذكر مسؤولون فلسطينيون أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت منذ بداية العام الحالي منازل 180 عائلة في أنحاء الضفة الغربية، خاصة غور الأردن الذي يضم أكثر من 24 مستوطنة يهودية. وقالت منظمات حقوق الإنسان إن إسرائيل هدمت في العام الماضي 663 مسكناً فلسطينياً، وهو أعلى رقم منذ خمس سنوات سابقة، وكانت نحو 60% من عمليات الهدم في غور الأردن.

وتصف السلطات الإسرائيلية رعاة مثل كعابنة بأنهم من البدو وواضعي اليد. وتزعم أن مساكنهم تهدم بأوامر قضائية بدعوى أنها آيلة للسقوط ومبنية من دون تصاريح منها وقريبة غالباً من قواعد عسكرية إسرائيلية. ويجد مسؤولو المساعدات الدولية للفلسطينيين أنفسهم على خلاف مع إسرائيل بشكل متزايد ويتهمونها بانتهاك القانون الدولي الذي يلزم قوة الاحتلال بضمان رعاية شؤون المدنيين الخاضعين لإدارتها.

ويغطي غور الأردن نحو ثلث الضفة الغربية ويسكنه نحو 10 آلاف فلسطيني، بينهم 2700 من الرعاة أو البدو. ويقول مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) إن نحو 6 آلاف مستوطن يعيشون فيه.

ويريد الفلسطينيون أن يكون غور الأردن الحد الشرقي للدولة الفلسطينية المنشودة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمته القدس الشرقية ويقولون إنه سلة غذاء محتملة ومصدر لإمدادات المياه الجوفية ومدخل سلس إلى الأسواق العربية.

ويضر الاحتلال الرعاة بشكل خاص إذ انهم من الفئات الأشد فقراً في الضفة الغربية ويعتمدون على بقع المنطقة المنخفضة من المساحات الخضراء لرعي قطعانهم من الماعز والأغنام لكسب قوت يومهم. وقال رئيس مجلس محلي المضارب البدوية ووادي المالح في غور الردن عارف دراغمة «يريد الرعاة إطعام أطفالهم، لكن إسرائيل تقول إن هذا كله لها، وتدمر حياتنا في هذه المنطقة».

وفي غور الأردن، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر توفر الخيام للفلسطينيين المهدومة منازلهم لكنها أعلنت في يناير الماضي أنها أوقفت تسليمها لأن إسرائيل تصادر المساعدات. واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيجال بالمور اللجنة بتجاوز سلطتها وتشجيع الفلسطينيين على انتهاك أوامر الإخلاء والهدم الإسرائيلية. وقال «نحن لا نتعامل مع عمل إنساني بحت لكن مع عمل سياسي بالأحرى وهذا غير ملائم».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا