• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فاز بجائزة البردة في الحروفيات

علي الجاك: أحتاج كرات أرضية لأعبر عن المعنى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يناير 2016

إيمان محمد (أبوظبي) بحصول الزميل علي الجاك على الجائزة الثانية في الحروفيات من «جائزة البردة» هذا العام، يتوج رحلته الطويلة من الشغف بالألوان والتشكيل، رحلة بدأها مفتوناً بالفنون في بلده السودان حيث حصل على بكالوريوس الفنون الجميلة التطبيقية من جامعة الخرطوم، وزاد تعلقه بالفن من خلال عمله في الإمارات في مجالات الإخراج الفني وتصميم البوسترات وأغلفة الكتب. وتمنح وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع «جائزة البردة» سنوياً لثلاث فئات احتفاءً بالمولد النبوي الشريف، وتضم الفئات الشعر العربي بشقيه الفصيح والنبطي، والخط العربي والحروفية، والزخرفة، وشهدت دورة هذا العام تنافساً بين ما يزيد على 800 متسابق من حول العالم في فئاتها الثلاث. نفذ الجاك عمله الفائز على قماش كانفس مكتفياً بمزج اللون الأسود من الإكريليك بورق الذهب فقط، مما منح اللوحة أبعادا روحية خاصة، مع توظيف البيت الشعري للبوصيري في التشكيل والذي يقول: محمد زينة الدنيا وبهجتها/&rlm&rlm محمد كاشف الغمات والظلم. ويقول الجاك: «التعامل مع حضرة البردة والتأمل في عمق معانيها أدخلني في تفاصيل كثيرة لم أستطع ترجمتها في أشكال مباشرة، لذا اتجهت إلى التجريد لتحميل العمل المعاني والمشاعر الفياضة التي عشتها، وحتى أتمكن من التعبير عن مدلولات القصيدة واسعة المعاني». ورغم اعتماد العمل على اللون الأسود، إلا أنه يمنح شعوراً دافئاً بالوحدة والحياد، إذ يعطي هذا اللون عمقا للألوان الأخرى متى ما مزجت معاً، ويقول الجاك «استفدت من تضاد الألوان والخطوط من ناحية، ومن ناحية أخرى، ظهر الانسجام والتماهي بين الفراغات الروحانية والسمو بشكل رمزي في العمل الإبداعي، لاسيما أنه مستوحى من القيمة المفتوحة على الأفق الرسولي، لم أستخدم أدوات مباشرة حتى تعبر عن مجمل المعاني الروحانية، فجاءت اللوحة مفرغة حتى من الإطار التقليدي، فحدودها تأخذ أشكالاً مختلفة». تظهر الحروفيات في العمل أقرب إلى كتل لونية منها إلى أشكال حروفية معتادة، ويكمن السر في استخدام الحرف الحر في تكوينها، ويقول الجاك: في الحروفية لست ملزماً باستخدام الخط، أو الأشكال الكلاسيكية المعروفة للخط العربي، فاستخدمت خط يدي الحر، موظفا كلمات البيت بشكل ينسجم مع الثيمة الأساسية التي عملتها. استبصار الأغلفة ويشتهر علي الجاك بتصميم أغلفة الكتب، فقد صمم أكثر من 300 غلاف كتاب، تنوعت موضوعاتها بين الحرب وسير العظماء مثل غاندي، وموضوعات رومانسية في الأدب من شعر ورواية وامتدت إلى الفنون الإسلامية وغيرها، وما يهم الجاك هنا هو إظهار عملية الانسجام والتوافق بين الشكل وموضوع الكتاب «البوستر»، ويقول «قد يكون العنوان جزءاً أساسياً من الكتاب، إن لم نقل إنه الأكثر أهمية في بعض الأحيان، ففي حين يقدم عنوان الكتاب معنى محددا تارة، أو انطباعا معرفيا جامدا، يقدم التصميم أجواء وإحاطة استبصار بحقيقة ما يتضمنه الكتاب عبر رؤية أكثر شمولية». الكتاب بالنسبة لعلي الجاك يحتوي على كم هائل من الأفكار والرؤى التي قد يصعب وضعها على سطح غلاف واحد محدود بعدة سنتيمترات، في حين أن التعبير عن كل هذه الرؤى قد يحتاج لسطح كرات أرضية عدة لتوصيل المعنى ظاهراً وباطناً! ويقول «للخروج بشكل معين تتقاطع فيه مجموعة الأفكار ودلالتها ووضعها على سطح الغلاف قد يكون من الأنسب خلق أجواء الكتاب على سطح المطبوعة وتجسيدها ببساطة وجاذبية، ولابد من إيجاد علاقة جديدة استثنائية في حالات وتراكيب الأشياء الجرافيكية من لون ومساحة وصورة، لخلق وسيط دافع وفاعل وشارح للمفاهيم العصية، ربما على اللغة نفسها». وتبقى أهمية الغلاف كما يرى الجاك، أنه المدخل الأول للقارئ، وهو الجاذب البصري إليه، ما يعني أن الاعتماد أكثر على الألوان الجاذبة للعين، دراسة الكيفية التي تشكل فيها تلك الألوان والخطوط وعلاقات تضاد والانسجام بينها. ويقول «بهذا المعنى يجعل مشروع الغلاف «اللوحة» من سطح الكائن المطبوع يغلي بكائنات مبصرة عمياء، تتلمس المعني دون مجسات الجاهزية المسيطرة على الحواس، ثم بعدها تكون فسيفساء جديدة تلمع بداخلها عين لامعة في الظلام تراقب نفسها والمارة، فتثير فيهم الفضول وتلاحقهم فيتكون ما يمكن أن نسميه ثقافة العبور، التي ربما تحول ماكينة الحياة لإفراز سائل سحري ذي ثلاثة أقطاب جمالية: التأمل، والملاحقة، والعبور». عوائق التصميم ورغم تبلور أدوات ورؤى علي الجاك فيما يتعلق بفلسفة تصميم الغلاف، إلا أنه يواجه عوائق في تقديم تصميماته، يأتي في مقدمتها غياب الثقافة البصرية عند القارئ العربي، وإشكالية التعامل مع مؤلف الكتاب ذاته الذي ينظر إلى مؤلفه كحلم شخصي، مما يجعل النظرة الذاتية ضيقة، وقد يطغى عليها العامل النفسي أو العاطفي دون التركيز علي قضية الجوهر ومقتضيات العروض الفنية، ويقول: «هذا بدوره يقف عائقا أمام عمل المصمم، في حين أن على المؤلف إعطاء مساحة حرية للمصمم، لتكون جزءا من عملية متكاملة أطرافها «المطبعة» وأدواتها، وكل طرف فيها يشكل عنصراً رئيساً، وإذا تجاوز عمله اهتز التصميم وضاع العمل برمته». بوك كولا في محاولة منه لتكثيف رؤيته لتلقي المعرفة، قدم على الجاك عملاً موحياً في بينالي مكتبة الاسكندرية عام 2002، تستند الفكرة الأساسية لعمله الذي يحمل عنوان «بوك كولا» تحويل عملية تكوين الوعي المعقدة إلى عملية بسيطة تتم عبر تناول مشروب سحري متخيل يكسب شاربه معرفة سائلة من ألف كتاب في قارورة واحدة، وبسعر رمزي. العمل جاء نتاج ورشة عمل دولية شارك بها عدة فنانين من العالم، واكتفي حينها جاك بتقديم عمله هذا من إعادة تصميم علب المشروبات الغازية التي جمعها من المشاركين في الورشة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا