• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ألمانيا حذرت من الاعتماد على البنوك المركزية، مؤكدة إجراء إصلاحات هيكلية. وحثت كندا واليابان على اتباع سياسات مالية ابتكارية

الاقتصاد العالمي.. والحاجة لإجراءات طويلة الأجل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مايو 2016

محمد العريان*

في الوقت الراهن، وبوتيرة آخذة في التزايد، يعترف مسؤولو الدول الكبرى، سواء كان ذلك من خلال إشارات أثناء اجتماع مجموعة الدول السبع الكبرى هذا الأسبوع، أو من خلال نتائج آخر جولة مفاوضات أوروبية بشأن اليونان، أن المشكلات التي تواجه اقتصاداتهم، تتطلب استجابة جديدة مسؤولة، تحل محل الأدوات المالية المحدودة، القصيرة الأمد، التي طال استخدامها.

وهذا الاعتراف ظل وقتاً طويلاً في طور التكوين، وهو إلى جانب ذلك- خصوصاً لو حكمنا عليه من واقع الغياب المؤسف لخطط عمل مفصلة وموثوق بها- يحتاج إلى وقت حتى يمكن ترجمته في صورة تقدم ملموس على الأرض. قبل اجتماع الدول السبع الكبرى في اليابان، أشارت عدة دول من المشاركين فيه إلى أنها تدرك، أن المواقف السياسية الفردية والجماعية التي تتخذها في حاجة إلى تطوير.

في هذا السياق حذرت ألمانيا من الاعتماد المتزايد على البنوك المركزية مؤكدة في الآن ذاته على الحاجة لإجراء إصلاحات هيكلية. ومن جانبها حثت كندا واليابان على استخدام السياسات المالية بطريقة أكثر جسارة وابتكاراً، كما حذرت الولايات المتحدة اليابان من مغبة التدخل من أجل تخفيض قيمة عملتها «الين».

في بداية هذا الأسبوع توصل الشركاء الأوروبيون المهتمون بالشأن اليوناني، إلى استنتاج مؤداه أنهم في حاجة إلى التأكيد بشكل أكبر على موضوع تخفيف عبء الديون التي تثقل كاهل هذه الدولة ذات الاقتصاد المنهك، بحسب مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي اشترط عدم ذكر اسمه. وقال ذلك المسؤول أيضاً، إن تلك الدول قد قبلت أيضاً بالمنهجية، التي ستستخدم في معايرة مقدار الدين المطلوب إعفاء اليونان من سداده.

وهذه التطورات الملحوظة، تعكس تطوراً مهماً في الذهنيات، التي باتت تتحول الآن وعلى نحو أكثر حسماً، تجاه النظر في الأوضاع البنوية والعوامل الطويلة الأجل، وتبتعد عن التركيز المفرط على الاعتبارات المتغيرة دورياً. وهذا التحول مدفوع في الحقيقة بثلاثة تطورات: النمو الاقتصادي المخيب للآمال على نحو متكرر، على الرغم من سياسات التحفيز النقدي الاستثنائية، وحزم الإنقاذ المذهلة كما في الحالة اليونانية، والمخاوف من أن المنافع التي تتحقق من خلال الانخراط غير التقليدي للبنوك المركزية يضيع تأثيرها بسبب المخاطر المتصاعدة للأضرار الجانبية والعواقب غير المقصودة، والاعتراف بأن السياق السياسي بات، وعلى نحو مطرد، أكثر تعقيداً. يأمل المرء أن يؤدي مثل هذا التفكير لتنفيذ إصلاحات هيكلية داعمة للنمو، وإلى إصلاح ضريبي مصحوب بتقشف مالي مخفف، وإلى تخفيف من أعباء الدين للشرائح التي تعاني من عبء الديون الباهظ، وتنسيق فعال للسياسات على المستوى العالمي. مع ذلك فإن ترجمة الوعي الجمعي المتعاظم بهذه الحقائق، إلى تصرفات موثوقة تظل- وإلى حد يدعو للإحباط في الحقيقة- عملية غير منظمة تفتقر إلى التنسيق. فإذا ما أخذنا حالة اليونان على سبيل المثال، فسوف نجد أن الاعتراف الذي تأخر كثيراً – وغير الكافي مع ذلك- من جانب الدائنين الأوروبيين بأن تخفيف عبء الدين على اليونان، أمر ضروري للغاية، لم يترجم إلى خطة عمل واضحة في الواقع. نتيجة لذلك، لا يبدي الصندوق رغبة في تقديم قروض لدعم تفاهم الحل الوسط، الذي تم التوصل إليه بشأن اليونان خلال هذا الأسبوع. في الآن ذاته، من غير المرجح أن تتبنى مجموعة الدول السبع الكبرى، موقفاً سياسياً مختلفاً كثيراً عن موقف الصندوق، بمجرد أن يعود المسؤولون إلى عواصم بلادهم.

مع ذلك فإن الوعي المتعاظم بهذه الحقائق في حد ذاته، يعد مكوناً حيوياً من مكونات عملية تكيف الذهنيات وتغيير المسارات، ما يعني في جوهره أن هناك أملاً في أن الاقتصادات المتقدمة تقترب تدريجياً من وضع استجابة سياسية شاملة- طالت الحاجة إليها- موضوع التنفيذ، وإذا لم يتحقق ذلك في هذه المرة فقد يتحقق في المرة القادمة، وإن كان يتعين القول، مع ذلك، إن الزمن لا يعمل لمصلحة تلك الاقتصادات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا