• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

العواطف تميل بشكل غير متكافئ لجانب المغادرة، وهو ما يدعو للقول إن المشاركة المنخفضة في الاستفتاء، سترجح خيار خروج بريطانيا

الخروج البريطاني والمأزق الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مايو 2016

جورج إف ويل*

منذ خمسة وستين عاماً، كان ما أصبح يعرف الآن بالاتحاد الأوروبي مجرد جنين تكوّن في رحم الخوف، ثم تطور بشكل مستتر من مشروع اقتصادي إلى آخر سياسي، ما زال حتى الآن محوطاً بطوباوية حالمة، على رغم تحوله إلى واقع مرير يتمثل في ركود اقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، وبطالة متفشية وصلت في بعض دول هذا الاتحاد إلى 50 في المئة، وهو وضع فاقم منه ولع مسؤولي الاتحاد الشديد بالجوانب التنظيمية، والجرح الذاتي الذي ألحقوه بعملته اليورو، وهي عملة موحدة لدول غير متجانسة من حيث الجوهر، وليس هذا فحسب، بل إن الاتحاد الأوروبي يتخبط الآن، بسبب موجة دفق الهجرة التي تمثل أخطر تهديد للاستقرار الداخلي في القارة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945.

والمتحمسون لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، يأملون أن يؤدي الخوف من خروجها، إلى دفع الناخبين للتصويت لصالح استمرار عضويتها في هذا الاتحاد الذي يزداد تداعياً، ويغدو أكثر مدعاة للسخرية بمرور الوقت. فالاستفتاء الذي سيجري في 23 يونيو القادم، سيقرر ما إذا كان الخروج البريطاني سيحدث فعلًا أم لا. والأميركيون على وجه الخصوص مطالبون بإبداء اهتمام فائق بالجدل الدائر حول هذا الموضوع لأنه يتعلق بأمور وثيقة الصلة بحاضرهم ومستقبلهم.

ويمكن القول إن الاتحاد الأوروبي يعد تتويجاً، لمحاولة كبرى لاستنزاف مخزون «وهم العظمة الأوروبي»، وجعل القارة تعيش في حالة سلام تام مع النفس، وتنشغل دوماً بالعمل والتجارة، بل النزاعات والصراعات. والمؤيدون لبقاء بريطانيا في منظومة الاتحاد الأوروبي خجولون وماديون، ولا يقولون سوى القليل مما يمكن اعتباره مشجعاً وملهماً للبقاء، وفي المقابل يقولون في الآن ذاته الكثير من الأشياء المخيفة عن المغادرة. ويعتمد معسكر البقاء بشكل مكثف على التنبؤات المتشائمة، عن الحطام الاقتصادي الذي سيعقب خروج بريطانيا من الاتحاد، وفق دعاية تقدمها مؤسسات مثل وزارة الخزانة البريطانية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

والعواطف تميل بشكل غير متكافئ لجانب المغادرة، وهو ما يدعو للقول إن المشاركة المنخفضة في الاستفتاء، سترجح خيار خروج بريطانيا، لأن الاحتمال الأكبر هو أن الراغبين في خروج بريطانيا سيشاركون في الاستفتاء على نحو أكبر، وأكثر كثافة من الراغبين في بقائها، وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن الجانب الراغب في البقاء، يتقدم بفارق طفيف، وإن كان الجانب الراغب في المغادرة يتمتع بأغلبية وسط الفئة العمرية البالغة 43 عاماً فما فوق، وهي الفئة التي يرجح أنها ستشارك أكثر من غيرها في هذا الاستفتاء.

وأكثر الداعين لخروج بريطاني بروزاً هو بوريس جونسون، الذي شغل منصب عمدة لندن لدورتين متواليتين، وهو شخص من النوع الذي قد لا تستسيغه للوهلة الأولى، ولكن قد تتعود عليه بطول الظهور والتكرار. وبعض الأشخاص العقلاء يعارضون خروج بريطانيا لأن هذا الخروج لو حدث، فإن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي يقود حملة البقاء، قد يجري استبداله بجونسون. وكثيراً ما تجري مقارنة جونسون بدونالد ترامب، وهي مقارنة أرى أنها غير صحيحة، لأن جونسون متعلم جيداً، ومتخرج في جامعة أكسفورد ويتمتع بذكاء، وسعة اطلاع، وفصاحة، وسرعة بديهة.

ووجه الشبه الوحيد الذي يمكن أن يربطه بترامب بخلاف الشعر الأشقر الكثيف ذي التسريحة الغريبة، هو ميله للتصريحات الصارخة اللافتة للنظر، مثل التصريح الذي قال فيه إن أوباما يعارض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأن خلفيته الكينية تجعله ينفر بالفطرة من بريطانيا. في حين أن الحقيقة هي أن أوباما يحب أن يرى الاتحاد الأوروبي وهو يقترب من طموحات أميركا التقدمية وهذا يعني التخلص من البيروقراطيين غير المسؤولين الذين يصدرون قرارات تعسفية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا