• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أدباء وسفهاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 مايو 2016

ليت القلم يستطيع منع ممسكه من الكتابة، وليت الورق يستطيع فهم ما كتب عليه لكي لا يشرب حبراً ملوثاً ويتركه للريح لتأخذه بعيداً، وليت رفوف الكتب تستطيع قراءة ما يوضع عليها فلا تحمل بعض الكتب، أو ليت الحروف تعرف من يكتبها ويركبها فتأبى أن تتشكل على الورق. بعد ما كانت الكتابة سلاحاً فعالاً أقوى من الرصاص، وبعد ما كان يقال «سلاحي قلمي»، تنتقل الكتابة من الصدارة إلى ما بعد الأخير، فالكلام الذي كان يكتب بماء الذهب لعمق معناه، اصبح كلاماً يخجل قلم الرصاص من كتابته. يقولون كلاماً كتب بحبر من ذهب وعند قراءته تصدم بأنه كتب بحديد مطلي وصدئ، أو أن الحديد يرفض أن يكتبه أيضاً.

تزدحم الكتب على رفوف المكتبات بعد ما كانت الرفوف للأدباء، يشارك السفهاء الأدباء ويتقاسمون معهم المكتبات ويربحون الجزء الأكبر من الصفقة. يكتسح كتاب الغفلة الصفحات البيضاء وتتحول ساحة الكتابة إلى ساحة للتجارة، الكل يكتب «ويحشُ » ما بين الأغلفة بالجهل، وينشر أفكاراً لا يجدر بها أن تكون على رفوف المكاتب. حروف، وكلمات، وجمل متراصة لا توصل أي فكرة مفيدة للقارئ. كتاب متصنعون يخلقون طبقة من القراء المتصنعين، وأغلبيتهم لما لا تستحق التعظيم. اصبحنا نبحث بين رفوف الكتب عن كتب تستحق التصفح، تحمل في صفحاتها رسالة مفيدة ينتفع بها، ولكن لا نجد إلا ناشرين يضعون المال في المقدمة وينسون الأفكار، غير مبالين بها. كثرة الناشرين وتزايد المشترين فظننا أنه مؤشر جيد ولكن النتيجة تقلص الكتاب الحقيقيين، وقلة القراء؛ ليكوّن لنا خليط من الأدباء والسفهاء. وكل هذا بسبب التفكير المادي على حساب العلم. لا تدخلوا يا تجار للعلم والأدب، واتركوا الكتابة للكتاب، ولا تملؤوا الورق بما لا يجدر أن يكون عليه. لا تحولوا الأدب إلى سبب في نشر الجهل. ابتعدوا يا منتحلي شخصية الكاتب؛ لكي نكون قادرين على الارتقاء بالكتابة والأدب.

سعيد عبدالله الحمادي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا