• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

رأي.. ولكن

تفعيل دور الأطفال في الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2012

لكبيرة التونسي

قال جان جاك روسو: “قبل أن أتزوج كان عندي ست نظريات في تربية الأطفال، أما الآن فعندي ستة أطفال وليست معي لهم نظريات”.

لم يكن جان جاك روسو يعيش عهد الأكلات السريعة ولا عهد الإنترنت والمعلومة السهلة والمتاحة، ولا في عهد الألعاب الإلكترونية، وغيرها... التي تضع الأهل وتصنف أفكارهم ضمن الآباء الكلاسيكيين مهما حاولوا التأقلم مع عصر أولادهم والركض وراءهم لانتزاع الرضا من عيونهم. ولم يعاصر روسو موجة التواصل الإلكتروني التي تكتسح البيوت، إذ حلت المسجات محل التخاطب المباشر، فباتت المسافات واسعة جدا بين الأم وابنتها والأب وأولاده.

قوة مقولة جاك روسو، تلخص معانات الآباء اليوم مع أولادهم، إذ ينظر كل شخص قبل أن يرزق بالأولاد، ويخطط وينتقد تربية الآخرين لأولادهم، ويلقي بجمرات اللوم وحممه على كل من يدلل أولاده أو يقصر في تربيتهم بعدم اهتمامه، وكل من صف أشخاصا أحرجهم أولاده بالبكاء الشديد داخل أحد المراكز والتمرغ على أرضيته راغبا في لعبة ما، ويلعن من يترك العنان لأولاده بل يجلب لهم الأكلات السريعة ويبسطها بين أيديهم ويجعلها بديلا الغذاء الصحي، وتستفزه كل أم تراضي ابنتها وتفسح لها مسحة من الحرية بعد بزوغ فجر أنوثتها، ومن يترك مراهقه على ناصية الشوارع يركب المخاطر محاكيا الألعاب الإلكترونية وسباقات السيارات، ونابدا مخالطة الأصحاب، والسهر معهم للساعات الأولى من الصباح، كل ذلك يتغير مع إنجاب أول طفل، فتبدأ العاطفة الأبوية في تليين قلب المنظر والمتحفظ على كثير من الأمور السابق ذكرها وغيرها، وتصبح نظرياته نسبية إذ يجد مبررا لأخطاء وسلوكيات محبوبه وفلذة كبده.

ولم يقف روسو أيضا على انكسار أم فقد ابنها أحد أطرافه نتيجة تهوره في الشارع العام وهو يقود سيارته بسرعة جنونية، مما خلف ابنا بإعاقة دائمة يأكله الندم والألم، فلهذه الأسباب وغيرها انتعشت فكرة التدريب على مهارات الحياة، مما جعل أساتذة التنمية البشرية وتطوير الذات ينصحون بعدم الاستخفاف في تربية الأبناء، وعدم الافراط في تدليلهم، وينصح بتربية الأطفال والصرامة معهم وعدم التسامح، لأن الدلال والغنج يخلق أجيالا هشة غير قادرة على تحمل المسؤولية، لكن هل كل ما يقوله المنظرون، نستطيع تطبيقه بعد فوات الأوان؟ وهل تطوير قدرات الأطفال في مراحل متقدمة تأتي بعد التأسيس على الخمول والغنج والدلال، وعدم تحمل المسؤولية في الصغر بنتيجة؟ فإن ذلك بالطبع سيكون مناقضا للتربية الصحيحة، بحيث يجب أن يتأسس الصغير على كل ذلك منذ يناعة أظافره عملا بقولة: التعليم في الصغر كالنقش عى الحجر.

وأما الفتاة فتلزمها عناية خاصة، بحيث يلزم تدريبها على المهارات الشخصية، والاعتناء بالذات، بحكم أنها الأم في المستقبل وهي مدرسة الحياة الأولى في حياة كل إنسان، وهي بذلك ركن ركين وأساس متين في البناء الأسري.

lakbira.tounsi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا