• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الطغيان الصريح ليس الخطر الأكبر، حال وصول ترامب للرئاسة، لأن المؤسسات الأميركية ليست ضعيفة فيما يبدو لتسمح به

ترامب وخطر الديكتاتورية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 مايو 2016

ميجان مكاردل*

رسم «آدم جوبنيك» من صحيفة «ذي نيويوركر» صورة بشعة لما قد يحدث إذا استطاع «دونالد ترامب» الوصول إلى البيت الأبيض في نوفمبر. وكتب جوبنيك «إذا جاء ترامب إلى السلطة سيكون هناك فرصة كبيرة لانتهاء التجربة الأميركية. وهذا ليس تنبؤاً مسرفاً في غلوه ولا هستيريا، إنه ببساطة قراءة أمينة للتاريخ لما يحدث في دول كان لها زعماء مثل ترامب». ويمضي «جوبنيك» ليؤكد لنا أن «الدول لا تتعافى حقاً من استيلاء شخصيات قومية سلطوية غير مستقرة من أي توجه سياسي، سواء كانوا من اليمين أو اليسار، أمثال بيرون وكاسترو وبوتين وفرانكو ولينين، ولكم أن تكملوا القائمة. وقد تستمر الأمة في حياتها لكن الجرح الذي يصيب الأمل والنظام لا يندمل تماماً أبداً». لا أعتقد أنه يمكن اتهامي بأنني من المبررين لـ«ترامب»، فقد كتبت كلمات كثيرة عن الرجل، القليل منها لطيفة. لكني أجد مقال «جوبنيك» مسرفاً في غلوه نوعاً ما.

فكرة أن البلدان لا تتعافى من «القوميين» السلطويين غير المستقرين صحيحة فيما يبدو، لكن «جوبنيك» لا يقدم أدلة كافية. فالدول التي أشار إليها كان بها مشكلات مؤسسية كبيرة قبل وصول الطغاة إلى السلطة ومشكلات كبيرة بعد وصولهم. وحتى تاريخ دول كبيرة ومزدهرة يمتلئ بقوميين سلطويين غير مستقرين أو نظراء لهم أقل حجماً. ولم ينج إلا قلة محظوظة من الدول من حكم مستبدين شديدي القبائلية ضعيفي القدرات الإدارية.

والتاريخ يذكرنا بانتهاكات تحدث في الديمقراطيات أيضاً. فقد عصف الرئيس فرانكلين روزفلت، على سبيل المثال، بقدر من الحريات الدستورية، وانتهك حريات مدنية. وهذه الانتهاكات وصمة في ثوب الشرف الوطني، لكنها للأسف تقع ضمن النطاق المعتاد لسلوك الحكومة في ديمقراطيتنا. ومقال «جوبنيك» يفترض أن «ترامب» إذا وصل إلى السلطة سيتحول إلى بيرون أو لينين، وليس رئيساً سيئاً فحسب. وهناك مرحلتان كي يصبح ترامب مستبداً رهيباً. أولاً يتعين عليه الوصول إلى وضع يمكنه من الاستيلاء على السلطة. وأكثر الطرق تقليدية هي القوة العسكرية و«ترامب» أبعد ما يكون عن هذا، أو الفوز بالمنصب عن طريق إلغاء أو تزوير العملية الانتخابية. ثانياً، بعد الوصول إلى السلطة. واستخدام الجيش للوصول إلى السلطة له مخاطر، لكن مجرد الوصول بأمان إلى القصر الرئاسي، فمن السهل بشدة الاستغناء عن الديمقراطية لأن السلاح يحل كل المشكلات. أما إلغاء أو إفساد الانتخابات فيعني أن الحاكم بحاجة إلى باقي مكونات الإدارة بما في ذلك قيادات الجيش كي يقفوا إلى جانبه.

السؤال إذن هو ليس إذا ما كان ترامب يريد أن يكون مستبداً لكن ماذا ستفعل أفرع الحكومة الأخرى إذا حاول فعلياً أن يكون طاغية؟ وأنا لا أعني الكونجرس والقضاء، بل أعني: هل سيطيع البيروقراطيون في الجهاز المدني أوامره وهل سيوافق الناس الذين يحملون السلاح على القبض على خصومه؟ من الواضح أن هناك قطاعاً من الناخبين يتحمسون للجانب الأكثر سلطوية وعنفاً في رسالة ترامب، ومن المفترض أن بعض هؤلاء الناس من الجيش ومن الجهاز المدني. لكني مازلت واثقة إلى حد كبير أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف. بي. أي.) لن يتجسس مثلاً على هواتف الصحفيين، ليعرف إذا ما كانوا يسخرون من تصفيف شعر ترامب، ولن يكون ضالعاً في اختفاء من يفعلون ذلك. إنني أكثر قلقاً من فساد على طريقة سيلفيو بيرلسكوني وإساءة استخدام الوكالات التنظيمية وسياسة خارجية اندفاعية قد تدخلنا في صراع مفتوح مع قوة مسلحة نووياً، أو تجاوز السلطة التنفيذية لحدودها. ويقلقني أيضاً عدم الكفاءة ببساطة. الطغيان الصريح ليس الخطر الأكبر، لأن المؤسسات الأميركية ليست ضعيفة فيما يبدو لتسمح به.

*محللة اقتصادية وسياسية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا